وثائق سورية

كلمة شكري القوتلي في حفل افتتاح أسبوع التسلح الأول عام 1955

جرى افتتاح أسبوع التسلح في العاشر من كانون الأول عام 1955 على مدرج الجامعة السورية.

افتتح الرئيس شكري القوتلي الحفل، وألقى كلمة فيه.

نص الكلمة:

أيها الاخوان:

طالما دعوت أبناء هذا الوطن في شتى الظروف والمناسبات إلى وحدة الصف الوطني، وإلى وحدة العمل القومي المشترك ايماناً مني بأن هذه الدعوة أرادها الشعب ونداء خفق به ضمير الوطن.

وأنه لمن بواعث الغبطة والفخر أن يتمثل في جمعكم الكريم هذا اليوم وقد تناديتم إلى البذل والسخاء والتضحية في أسبوع التسلح وجه الوطن الغالي بمختلف هيئاته وجماعاته ونقاباته ومؤسساته الأهلية والرسمية وأن تسود جمعكم وحدة الكلمة ووحدة العمل القومي.

وإنني لعلى يقين ثابت أنكم ملبون كل دعوة صادقة، وناشدون كل مطمع شريف، ولن تتفرقوا أو تتخاذلوا أمام الشدائد ، وستكونون في المستقبل كما كنتم في الماضي، وفي شتى التجارب التي مرت في البلاد، اباة ضيم ورجال حمية وأريحية.

أيها الاخوان:

عندما جالت في نفسي فكرة أسبوع التسلح، يجدد بها الشعب عزمه، ويعزز جيشه، ويحشد للهدف النبيل فضائله، كنت على قناعة تامة أنها فكرة تجول في كل خاطر، ولست إلا ترجمان هذا الشعور العام الذي لمست احتدمه، ولم أشك قط في تنبه وعيه وصواب حكمه.

وما أن تعرف إلى الفكرة ببعض إخوانكم حتى أخذوا يتنادون بها، ويعملون بلا تردد في سبيل إخراجها إلى حيز العمل، وكان صدى الارتياح الذي رافق الخطوات الأولى من مشروع التسلح عن طريق الشعب مباشرة يسبق كل تقدير ويفوق كل حساب.

وإنه ليثلج صدري أن أقول لكم اليوم وقد شحذتم للمشروع خيرة سيوفكم، وبرزتم إلى ساحة العمل بإيمان قوي وعزيمة صادقة واستعداد تدعمه روح التآزر والتضامن، إنكم إنما تعطون هذه البلاد خير نموذج للعمل القومي، وهو عمل يقوم على ايمانكم بالله تعالى، ثم بحق هذا الوطني عليكم في نفوسكم وأموالكم تفتدونه بها وتستحقون شرف التضحية والفداء.

أيها الاخوان:

إن في البلاد والله الحمد من يؤلفون القدوة الحسنة وهم رجال سخاء وبذل وإقدام، رجال أخلاق في السر والعلن، وفي النظر والعمل، فمنابع التاريخ العربي الجليل إنما تبلجت في عهودها الأولى من أولئك الرجال العظام رجال القدوة الحسنة.

أيها الاخوان:

لقد قلت لفريق منكم عندما أطلعوني على تنظيماتكم المالية والإدارية في سبيل إنجاح أسبوع التسلح إننا نرمي من وراء إقامة هذا الأسبوع الوطني إلى غايتين رئيسيتين: إحداهما وأولاهما أن تزداد روابط الشعب بجيشه المرابط على الحدود وثوقاً وقوة، لأنهما بالواقع جبهة وراء جبهة، وكلا الجبهتين واحدة في خطوط النار المقدسة، وليس إلا بمثل هذا الرباط نضع انفسنا في مستوى الخطر الداهم الذي يتهددنا. والثانية : أن نحيي في حاضرنا أجمل فضائل تراثنا في البذل بلا منة، والسخاء والتضحية بكل غبطة وإقدام.

ولقد دعيت هذه البلاد مرات إلى العطاء والبذل فما توانت ولا بخلت، وجاهدت بالنفس والنفيس حتى ظفرت بحريتها ولم يكن لها من سلاح سوى ايمانها ولا من قوة سوى اتحادها وتضامن أبنائها. فإذا تمت لنا الغايتان المنشودتان لا نسأل بعد ما هو حصاد أسبوع التسلح فإن الحصاد لا شك ثروة مادية ومعنوية كبرى.

أكرر هذا على مسمع جموعكم وقد تناديتم إلى هذا الأسبوع، وأؤكد لكم إننا في سبيلنا إلى أكبر جهاد وأقدس دفاع، لأن الخطب جلل والحاجة إلى العزم والتضحية كبيرة. وليس إلا بالإيمان والاعتصام بالحق المعزز بالقوة نستطيع ان نضع نفوسنا أمام الواقع الذي لا مفر منه.

أيها الاخوان:

لقد تسلحنا بالحق، وادرعنا بالصبر، ولجأنا كرات وكرات إلى ضمير العدالة الدولية، وناشدنا هذا الضمير وأوضحنا له محجة الحق والعدل والصواب، ولم يبق لنا إزاء تكرر العدوان وامتداد تواجد الشر المبيت واحتدام الحق الا سبيل كل حر كريم يذود عن حوضه ويدفع الأذى عن داره ويبتغي وجه الله والحق.

فبهذا ننصر الحق ونقهر الباطل ومن أجل هذا اجتمعتم وتناديتم، وها هي صفوفكم في هذا الحفل الجامع تنطق بالعزيمة خير نطق وتعبر عن ارادتكم أبلغ تعبير.

ان الجيش وهو جناحكم الواحد، علي مقربة من ضرام النيران، وثمة في ظلال الأمن والسلامة جناحكم الثاني وهو أموالكم وما تدخرون، فإن هيض جناحكم قرب النار لن يفيدكم وجناحكم الثاني وقد أصبح شلوا مهيضا. وماذا نفعت الأرزاق سواكم عندما سدت عليهم منابع الرزق، وكيف ينعم بخيرات الوطن من لم يبق له وطن.

لا حاجة بي أن أذكركم يا وجوه هذه المدينة، ويا وجوه البلاد السورية العربية فأنتم خير من يذكر ويذكر، وأول  من يجب أن يتعظ ويعظ، وقد لبيت الدعوة الطيبة لأفتتح لكم أسبوع التسلح في حشد كبير ايذاناً منكم بأنكم على البذل والفداء عازمون وفي أداء واجبكم ماضون، وبأنكم ستتقدمون صفوف الشعب  قادة رأي وعمل وقدوة حسنة، فأعلموا ان قلوب العرب في جميع ديارهم تتطلع إليكم وملؤها الرجاء الكبير بما سيصيبه هذا المشروع من نجاح وما سيحققه من فائدة وقوة، وأمضوا في هذا الأسبوع مضاء السيف وأبلوا فيه بلاء المجاهدين الصادقين، وأن تمدوا للوطن والجيش يد البذل والعون يمد الله عليكم وعلى وطنكم وعلى أرزاكم وحرماتكم وأولادكم جناح الستر والرحمة والرعاية.

“وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله. وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون”.

أسبوع التسلح في سورية
العنواناتارخ
حفل جمع التبرعات لأسبوع التسلح للجيش السوري في الرقة عام 1956
ميدالية أسبوع التسلح لدعم الجيش السوري 1956
إيصال مالي ثمن شعار مؤازرة ودعم الجيش عام 1956م
“مرحى” لتلميذة متبرعة في أسبوع التسلح عام 1955
إيصال تبرع ناظم القدسي بمبلغ مئتي ليرة سورية في أسبوع التسلح عام 19561956-06-06
شكري القوتلي ومحمد الميداني عام 19551955-12-19
رسالة مصطفى السباعي مراقب الإخوان المسلمين حول أسبوع التسلح عام 19551955-12-27
كتاب قائمقام الرقة إلى أهالي قصبة الرقة بمناسبة أسبوع التسلح عام 19561956-01-18
أسبوع التسلح في سورية عام 1955
كلمة شكري القوتلي في حفل افتتاح أسبوع التسلح الأول عام 19551955-12-10

 المراجع والهوامش:

(1) مجموعة خطب الرئيس شكري القوتلي خلال عامين من أيلول 1955 وحتى أيلول 1957م، دمشق عام 1957م، صـ 27

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى