مصادر ومراجع التاريخ السوري المعاصر
مذكرات ووثائق المجاهد صياح النبواني
من الثورة السورية الكبرى إلى الاستقلال
تقديم وتحقيق الدكتور فندي أبو فخر

النبواني (صياح)
| اسم الكتاب | من الثورة السورية الكبرى إلى الاستقلال
مذكرات ووثائق المجاهد صياح النبواني |
| تقديم وتحقيق | الدكتور فندي أبو فخر |
| دار النشر | دار دلمون الجديدة للنشر والتوزيع |
| مكان وتاريخ النشر | دمشق عام 2022 |
| الطبعة | الأولى |
| عدد الصفحات | 562 |
غلاف الكتاب:

فهرس الكتاب:
|
كان حلماً وتحقق.. بقلم السيدة منيرة صياح النبواني في قريتي “أم الرمان” النائية مكاناً والدانية حباً للوطن، ولد أبي وسط بيت عامر ببركة الزاد وسطوع الضمير وعشق الوطن. ومشى في دروب العزة والكرامة تحت رعاية والده قاسم النبواني المجاهد العتيد الذي كان بيته مشرعاً على المدى والوطن والضيوف، وأيّ ضيوف.. قادةٌ على مستوى أمة، يلتقون ويتحاورون ويخططون لقادم الأيام في مواجهة الاستعمار الفرنسي كما كان قبلها في مواجهة الاحتلال العثماني..... |
| المقدمة .. بقلم الدكتور فندي أبو فخر
كتب عددٌ من الثوار مذكراتهم عن فترة فارقة في تاريخ سورية عامة، وتاريخ الثورة السورية الكبرى خاصة، وفي مقدمتها، مذكرات القائد العام للثورة السورية الكبرى، وهي بمثابة تدوين تاريخي للثورة مثلما هي مذكرات وذكريات.... |
نص المذكرات
|
المرحلة الأولى- مرحلة المعارك الكبرى
المرحلة الأولى مرحلة المعارك الكبرى معركة الكفر 21 تموز 1925م: جاء كتاب من عبد الغفار باشا ونسيب الأطرش لسلطان باشا، لعقد اجتماع خاص بالطرشان في السويداء للاطلاع على كتاب جديد من المفوض السامي بدمشق، فركب سلطان وإخوانه وفارس مفرج صديقه، وكانوا ستة. عقد الاجتماع في بيت عبد الغفار الأطرش، قرئ الكتاب، وفيه وعد الجنرال الذي يقسم بشرف فرنسا أن الجبل دولة مستقلة، وأنتم حكامها، وطلب الحضور جواب سلطان باشا، وألحوا عليه فقال: إن الجنرال يكذب، ولايهمه شرف فرنسا إن أقسم كذباً، فتكدر عبد الغفار باشا من جواب سلطان فخاطبه سلطان: إنك أنت، ونسيب سيضعكم الإفرنسيون في السجن، وستبقون فيه، ولن تخرجوا إلا بفعل (مرقعي العبي) الدروز وذراعي هذا ماداً يده اليمنى، و مشيراً إليها، وأنا لست معكم. قوموا اركبوا يا أولاد مخاطباً رفاقه، فقال عبد الغفار: تمهلوا لبعد العشا، فرد عليه سلطان، العشا في القريا. تجمع في القريا بعض الناس لمعرفة ما حدث وكيف المصير، وما هي وجهات النظر، وهل لنا طاقة الاحتمال على مواجهة ومجابهة فرنسا؟ البعض يقول: توكلوا على الله، ولتكن جهودكم موحدة، واعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا، فإن يد الله مع الجماعة. فرنسا معتدية آثمة، والله سبحانه معكم طالما أنتم على حق.. إلى غير ذلك من التشجيع، وقد شرح سلطان للحضور عن رسالة عبد الغفار ونسيب الأطرش، وأنه رفض دعوتهم للنزول إلى بيروت. حضر حسن الأطرش بسيارته مسرعاً من دمشق، ودون أن يثير الشكوك حول عودته للجبل عندما علم بأن الإفرنسيين اعتقلوا الوفد المفاوض وأخبر سلطان باشا فتأثر كثيراً، وزاده هذا إيماناً بسلامة موقفه، وصحة توقعاته من غدر الإفرنسيين. في اليوم التالي حضر (النابلسي) عامل في دار سلطان، وأخبره أن سيارة في باحة الدار فيها (سرجان) فرنسي يصحبه وديع العيد من صلخد، يريد مقابلة سلطان. وكان سلطان في بيت الشعر دعاه للدخول، سلم السرجان وجلس على كرسي، وطلب إلى سلطان أن يذهب ويلتحق برفاقه أعضاء الوفد المفاوض الذين سبقوه. وكان سلطان هادئاً كعادته، وسأل: ما هي المفاوضات؟ فقال الإفرنسي: لا أعرف التفاصيل، ولكن الذي أعلمه أن فرنسا تتعهد لكم، وأنتم حكام الجبل، ودولتكم مستقلة لا سيطرة لأحد عليكم. فأجابه سلطان: أنت يا وديع ترجم بالصدق. وكل ما أقوله لك بلغه لهذا الإفرنسي حرفياً: من تقاليد العرب شريفة (من دخل الحمى سلم)، وحيث أن هذا الإفرنسي دخل بيتنا، وشرب القهوة فلولا ذلك لما سَلمًت حياته، والإفرنسيون يخلفوا الوعود، وينقضوا العهود، فلماذا سجنوا الوفد الذي دعوه لمفاوضتهم؟ فانتفض الإفرنسي قائلاً: من قال ذلك؟ أجاب سلطان: أتعتقدون أننا بسطاء؟ أنا أنصح هذا الإفرنسي أن ينصرف قبل أن يأتي من يقتله. فانصرف الإفرنسي، ونجا سلطان من هذه الخديعة. توجه سلطان باشا في اليوم التالي يصحبه فارس مفرج، غازي الصفدي، جاد الله شلهوب، وآخرون إلى حوط رافقهم بعض آل العبد الله، وبعض أهالي حوط إلى قرية بكا، فانضم إليهم صياح الحمود الأطرش، وبعض أهالي بكا، وتوجهوا إلى أم الرمان حيث وافاهم إليها حامد، وأسد قرقوط من ذيبين، ومعهم عدد من أهالي ذيبين. صار التجمع في أم الرمان، وحركات العنفوان ظاهرة على الوجوه، وكأن الثورة بشكلها العلني. باتوا ليلتهم في أم الرمان بعد أن توزع الضيوف على مضافات القرية، وكانت أحاديث الجميع شبه مجمعة على استنكار تصرف الإفرنسيين ووجودهم في البلاد. في الصباح تجمعت الخيول في ساحة القرية، ورافق هذه الخيول عدد من أهالي أم الرمان، وصارت أهازيج الحرب، والحماس كأنها دعوة للمسير، وتوجه الموكب إلى قرية الغارية، فانضم إليهم حسين واكد وعزام قماش من الغارية لم يتوقفوا وتابعوا إلى قرية عنز، فالمشقوق توزعت الجموع في المشقوق، وكانت أحاديث سلطان عن نوايا الإفرنسيين، واحتلالهم البلاد وحكمها بعقلية المستبد المستعمر، واستعمالهم أساليب الغدر واعتقال شخصيات البلاد. نامت الجموع في المشقوق، وفي اليوم التالي رافق هذه الحملة محمود الشريطي وحمود عزيز، ويوسف عبيد وبعض أهالي المشقوق، وتوجه الجميع إلى متان. بينما توجه صالح عبيد، وعدد من أقاربه إلى صلخد لعند أقاربهم. وقد انفرد عن الخيل المتجهة إلى متان، ستة من الفرسان يتقدمهم حمد البربور صديق سلطان، وتوجهوا إلى صلخد حيث نزل حمد ضيفاً عند خليل جريرة (حامل بيرق صلخد)، ولهذا أثره الكبير في إثارة الحماس عند أهالي صلخد. وصلت الخيول إلى متان بلد يوسف العيسمي الذي حمس الجمهور، عندما أخرق البيرق إلى الميدان فزاد الحماس والنخوات، والزغاريد. خرج الخيالة والرجال، وتوجه الجميع إلى ملح لم يخرج لمقابتهم إلا عدد قليل من أهالي ملح، فاقترح سلطان أن ينقسم الخيالة إلى فرقتين متقابلتين، وبدأ استعراض مهارات الفرسان بمناورة شبه قتال فرسان القرون الوسطى، وصارت تهجم عراكيز الخيل من جهة إلى الجهة الأخرى، وتعقبها فرسان الجبهة الأخرى بتبادل حماسي مثير، ونخوات، وكانت بمثابة دعوة لأهالي ملح للانضمام إلى القادمين ضيوف قرية ملح. تجمعت الناس خيالة، ومشاة، وانطلقت المسيرة نحو عرمان، وإذا الجماهير المحتشدة النخوات، والحماس، والزغاريد، عندك ياباشا، لعينيك يا سلطان، عندكم ياربعنا، عندكم يا نشامى.. الخ. عرف المجتمعون بعرمان ما حدث لإسماعيل، وسلمان، وتدارسوا الموضوع، وقرروا المسير إلى صلخد، وإعلان الثورة بدء من (نعث عش صلخد) أي حرق البعثة الإفرنسية فيها. حلقت طائرتان فوق المنطقة، فأطلق بعض الثوار بنادقهم، وأصابوا إحداهما، وسقطت قرب متان، وأسر طيارها. وصار بحماية علي مصطفى الأطرش. تابع هذا الحشد رفاق سلطان، وأهالي عرمان إلى صلخد، وأحرقوا البعثة الفرنسية، ولجأ الإفرنسيون إلى القلعة بعد أن كان الكابتن (كاز) عند أحدهم أملاً أن يحميه من غضبة الثائرين. أوضح سلطان باشا للجماهير أننا أرسلنا نطلب بيوت شعر، وننزل على ماء العين، ونفاوض الإفرنسيين، لأننا لا نريد أن نعلن الحرب ضد دولة كفرنسا، فإذا استجابت لمطالبنا، وأعطتنا حقوقنا، وأفرجت عن المعتقلين كان خيراً، وإلا سنحاربها إلى أن تجلوا عن بلادنا. تحركت الجموع إلى موقع العين، والناس بتشاور، وتشجيع، وحماس، وصار التجمع، فكل مجموعة تنتخي عند الواقفين، وتأخذ مكانها، ثم يتحرك الواقفون لينتخوا أمام المجموعات الجديدة ليقفوا بعدهم.. وهكذا إثارة للحماس، وإذا ببيرقين يتباريان شمال خربة الكارس بجانب تل الظهير، وهما بيرقي ملح، ومتان. انتظر المجتمعون بصفهم، وانتخى البيرقان عند رفاقهم الواقفين، وبدل أن يقفا ليرد الواقفون لهم النخوة، تابعا المسير كسيل جارف تعرض لهم بعض الحضور لأخذ التعليمات، والتوجيهات، قلم يستجب أحد منهم لأية تعليمات، وانطلق الثوار خيالة ومشاة دون تنسيق ولا نظام.. سباق طويل.. كل على هداه، وما يراه.. نحو الكفر حيث تخيم قوة (نورمان). كان سلطان باشا قد بعث قاسم الأطرش، وعبد الله العبد الله لأسعد مرشد لإقناع (نورمان) بإخلاء الطريق للثوار، وعدم التعرض لهم، والعودة للسويداء. فسخر (نورمان) من كلام أسعد مرشد الذي نصحه بأن الدروز يقاتلون حتى الموت في سبيل كرامتهم، فسأل (نورمان) وكم عدد الدروز؟ فأجابه أسعد مرشد ليقعنعه، ويخيفه إنهم ثلاثة آلاف، ولكنهم في الحقيقة أقل بكثير، فقال (نورمان): إن رشاشه هذا سيحصد الدروز، وبعصاه يسوق أهالي الجبل بشيبه وشبابه، ونسائه إلى المعتقلات فحمله أسعد مرشد نتيجة ما قد يحدث، ولكن ما كان يصل من معسكر (نورمان) المخيم بجانب الماء، وفي الكروم إلى وسط القرية إلا كانت طلائع الخيل تعدو نحو معسكر نورمان من الجهة الجنوبية والغربية للمعسكر. أما المشاة والبيارق، فكانوا يسابقون الخيل من طريق مختصر من شرق الكفر، يتقدمهم حامل بيرق ملح البطل شهاب غزالة، وبيرق عرمان، فتعرض بعض أهالي الكفر لسلطان باشا طالبين إمهالهم لإخراج الحريم، والأطفال من القرية ليتقو شر الجيش المرابط، ولكن الزحف الصاعق استمر، وأطبق الثوار على الإفرنسيين، وعجز بعضهم عن استعمال سلاحه من سرعة المفاجأة، ولم تدم المعركة سوى ثلاثة وعشرين دقيقة. زار عبد الرحمن الشهبندر (1879- 6 تموز 1940) ساحة المعركة، وتأمل آثارها فكتب قائلاً: لهذه الملحمة شأن خطير في تاريخ النهضة السورية: 1-لأنها جعلت الثورة أمراً مبرماً. 2- لأنها دلت على أن الحق الصريح ولو نقصته العدة والعدد قادر على مقاومة القوي ولو أيدته الآلات الضخمة والجحافل العظيمة. 3- لأنها ألقت عبء القيادة العامة في الجبل على عاتق الزعيم الذي انتصر فيها هذا الانتصار الباهر..). وصف العقيد فؤاد سليم تلك المعركة قائلاً: الشيوخ والفتيان اقتحموا المراكز الدفاعية الحصينة وليس سلاحهم سوى عصي السنديانة السميكة، والفؤوس والخناجر والسيوف، ونخوات وصيحات مزمجرة أرعبت العدو داخل معسكراته..). ويروى عن المرحوم شهاب غزالة الذي شبهه أحد المجاهدين (بخفة النمر) أنه قتل بأربع رصاصات بصدره، بينما كان يقفز من فوق جدار الكرم الذي كمن فيه نورمان، وخيم مع عساكره، فهوى، ودخل رمح البيرق الذي يحمله بجسده، فسطر بطولة، وقضى فداء الوطن، وقد خسرنا في المعركة عدداً من الأبطال منهم مصطفى الأطرش شقيق سلطان باشا، وسلامة صيموعة حامل بيرق عرمان، وغيرهم كثر ممن ذكرت أول م تذكر أسماؤهم. |
| المرحلة الثانية- مرحلة المنافي من الأزرق إلى صحراء النبك |
| المرحلة الثالثة- العودة إلى الجبل |
| المرحلة الرابعة- الاستقلال وحتى توقف تدوين مذكراته عام 1981 |
الملاحق:
|
من ملامح الحياة الاجتماعية في المحافظة:
|
من ملامح الحياة الاقتصادية:
|
| ملحق خاص في رثاء المجاهد المرحوم صياح النبواني |
| الوثائق |
مكتبة البحث
|