أحداث

الموقف السوري من إنقلاب 8 شباط في العراق

الموقف السوري من إنقلاب 8 شباط في العراق عام 1963م

نصح ميشيل عفلق في أواخر عام 1962 أعضاء قيادة حزب البعث في القطر العراقي بأن يسرعوا في تنفيذ مخطط حركتهم الإنقلابية ضد نظام “عبد الكريم قاسم”، فقد كان يخشى فيما يظهر أن يقع في دمشق تحرك عسكري، وذلك بسبب ازدياد ونمو المعارضة للحكم فيها سواء في الأوساط الشعبية أو بين صفوف ضباط الجيش السوري.

وقد رأى عفلق أن هذه الانتفاضة أو الحراك سيكون حتماً لصالح الاتجاه “الناصري” نظراً للظروف السياسية في المنطقة العربية آنذاك، إلا إذا سبقتها حركة إنقلابية أخرى في بغداد يقوم بها البعثيون.

وفعلاً جرت تلك الحركة وتم الإعلان عنها في الثامن من شباط عام 1963م.

بعيد إعلان نجاح الإنقلاب اعترفت الحكومة السورية بالوضع الجديد في العراق، وصدر بيان رسمي لاعتراف الجمهورية السورية بإنقلاب 8 شباط في العراق، هذا نصه: (اجتمع مجلس الوزراء في القصر الجمهوري بتاريخ 15 رمضان الموافق 9 شباط برئاسة رئيس الجمهورية، وقد استعرض الموقف بالعراق الشقيق والأحداث التي جرت فيه، ولما كانت حكومة الجمهورية العربية السورية تعبر عن رأي الشعب العربي في سورية الذي يؤمن بحكم الشعب والديمقراطية ويحارب حكم الفرد والديكتاتورية وتؤمن بأن التطور والتقدم والتحرر الصحيح هو الذي يستند إلى إرادة الشعب لإتاحة الحرية لأفراده للتعبير عن آرائهم وأفكارهم واتجاهاتهم بالحكم الذي يرغبونه ويرتضونه، ومادامت شعارات الثورة العراقية تهدف إلى هذه المثل العليا، فقد قرر مجلس الوزراء الاعتراف بالوضع الجديد في العراق).


الانقلاب في مذكرات عبد الكريم زهر الدين:

كتب الفريق عبد الكريم زهر الدين قائد الجيش في مذكراته عن الإنقلاب ما يلي: (لم نستغرب ما حدث في العراق يوم 8 شباط 1963م، لأننا كنا متتبعين للنشاط الضخم المعادي لعبد الكريم قاسم، كما كانت سفارتنا ببغداد، وملحقنا العسكري فيها ينقلون إلينا تطورات الموقف الذي كان يتزايد خطورة يوماً بعد يوم. كما كنا نعلم بأن التسريحات الضخمة في صفوف الجيش وعمليات إيجاد بعض القطعات والعناصر المناوئة إلى الشمال للإنشغال في حرب الأكراد، كوسيلة تأديبية لابد أن تؤدي إلى انفجار يطيح بالنظام القائم.

اجتماع مجلس الوزراء:

اجتمع مجلس الوزراء في الساعة الحادية عشر، بدون خالد العظم الذي كان مريضاً، وشرح رئيس الجمهورية السبب الذي أدى إلى هذا الاجتماع الفجائي.

ثم استلمت الحديث بعد أخذ الأذن من الرئيس، وشرحت أوضاع العراق بصورة مفصلة، وأكدت لمجلس الوزراء بأن الإنقلاب الذي قام في العراق لم يقم إلا ليبقى، وألححت بضرورة الاعتراف الفوري.

ثم تحدث الدكتور أسعد محاسن بما يتلاقى مع حديثي وطلب بدوره الموافقة على  الاعتراف الفوري.

لم ألاحظ حماساً قوياً لدى أعضاء مجلس الوزراء، وقد دهش قسم كبير منهم لدى سماعه للشرح الذي شرجته وللمعلومات التي أدلى بها الدكتور أسعد  محاسن.

طلب رئيس الجمهورية من المجلس إبداء الرأي صراحة، وقال من منكم يوافق على الإعتراف؟

رفعت يدي وتبعني أسعد محاسن وتبعنا الجميع بحركة بطيئة إلا أنهم تبعونا، وتمت الموافقة، وهنا طلب رئيس الجمهورية من السيد “أسعد الكوراني” الذي كان يدير شؤون رئاسة مجلس الوزراء طيلة غياب خالد العظم، بالذهاب إلى منزل رئيس الوزراء وإطلاعه على الموضوع، ثم أخذ رأيه والعودة.

رفعت الجلسة للاستراحة بانتظار عودة السيد الكوراني الذي مالبث أن عاد، وقال بأن خالد بك لا يمانع طالما الاجتماع قرر الاعتراف، غير أنه يخشى أن نكون قد تسرعنا.

نُظم كتاب الاعتراف بنفس الجلسة، وأعطى البلاغ إلى وزارة الإعلام لإذاعته في نشرة الساعة الثانية والربع من يوم السبت الواقع في 9 شباط 1963م).

 المراجع والهوامش:

(1) دندشلي (مصطفى)، مساهمة في نقد الحركات السياسية في الوطن العربي- حزب البعث العربي الاشتراكي، 1940- 1963م، الجزء الأول، صـ 287.

(2) الحوراني (أكرم)، مذكرات أكرم الحوراني، مكتبة مدبلولي، القاهرة

(3) زهر الدين (عبد الكريم)، مذكرات، صـ 378.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى