أحداث
أحداث 13 شباط 1937 في حلب
أحداث 13 شباط 1937 في حلب
بداية الأحداث:
بدأت الأحداث عندما كان الحرس الوطني “القمصان الحديدية” في حلب يقومون بالتمرينات الإعتيادية في ضواحي مدينة حلب، وعند عودتهم في مساء الثالث عشر من شباط عام 1937 صادف مرور سيارة فرنسية عائلة إلى المطار بسرعة كبيرة، ولم يتمكن سائقها من اجتياز الطريق فنزل أحد ركابها وطلب من الحرس الوطني فتح الطريق أمام السيارة، فجرت مشادة كلامية.
ثم حضرت حافلة الترام وكان فيها دركيان فرنسيان فنزلا من الترام، واشتركا مع راكبي السيارة، ودارت في النتيجة معركة بين “الحرس الوطني” والجنود، وأسفرت عن إصابة أحد عناصر الدرك بأربع طعنات في جسده وضربه على رأسه، وأصيب رفاقه بضربات ورضوض كثيرة فنقل الجميع إلى المستشفى الفرنسي، وتولى الدرك الفرنسي التحقيق في الحادث.
كما وقع في الخامس عشر من شباط حادث آخر في حلب بين 3 من أفراد الحرس الوطني وضابط فرنسي، ولم تعرف أسبابه، وقد اعتقلت السلطات الفرنسية الثلاثة، وأرسلتهم إلى السجن.
اعتقال رئيس الحرس الوطني:
إثر المشاجرة اعتقلت السلطات الفرنسية السيد “نادر الساطي” رئيس الحرس الوطني، ونقباء الحرس وأودعوهم في سجن “خان استنبول”.
ووصل إلى حلب في الثامن عشر منه محقق فرنسي من بيروت، وتسلم التحقيق في حادثة حلب، وقد أثبت أن 11 شخصاً هم المسؤولون عن الحادث.
وعمليات البحث والتفتيش عن المشاركين في الحادث لم تنحصر في مدينة حلب بل طالت العديد من المدن ومنها حماة، حيث قام نحو 150 عنصر من القوات الفرنسية على رأسهم مجموعة من الضباط في يوم الثامن عشر من شباط بالذهاب إلى منزل الدكتور “توفيق الشيشكلي” في حماة، وكانت طائرة عسكرية تحوم فوق الحي الذي يقطنه الشيشكلي، ثم تقدم قائد هذه القوة من الدكتور توفيق الشيشكلي، وأخبره بأنهم مكلفون بتفتيش منزله للبحث عن “مصطفى حبابا” أحد المتهمين في حوادث حلب، ففتشوا داره وعيادته، ثم دار والده وأخيه، وثم يعثروا على أحد.
برقية الساطي:
وقد أبرق “ناد الساطي” رئيس الحرس الوطني إلى دولة وكيل رئيس الوزراء محتجاً على المعاملة التي يعامله بها الجند الفرنسي، وعلى أثرها حضر قائد الجيش في حلب إلى السجن، واجتمع مع السيد “الساطي”، وأوضح له قائلاً: “إن العدل سيأخذ مجراه، وإنك لم تشترك في الحادث فإنك مسؤول عما يقع في البوكمال مثلاً”.
استعراض القوات الفرنسية:
أقامت القوات الفرنسية في يوم الجمعة العشرين منه استعراضاً عسكرياً للجيش الفرنسي في حلب في محلة “باب جنيد” وهو المكان الذي وقع فيه الحادث، وعلقت أوسمة الاستحقاق على صدور الأفراد الذين أصيبوا بالحادث.
كما اتخذت اجراءات وتدابير عسكرية جديدة في الطرق المؤدية إلى سجن “خان استنبول” حيث يقيم المعتقلون فوضعت أكياس الرمل في الشوارع، وذلك لأن أحد المتعاملين مع الفرنسيين أخبر قواد الجيش بأن هجوماً عنيفاً سيقوم به الأهالي على “خان استانبول” لإنقاذ المعتقلين بالقوة.
الموقف الرسمي:
إثر اعتقال السلطات الفرنسية في صفوف الحرس الوطني تشكل وفد ضم كلاً من: (سعد الله الجابري، ناظم القدسي، أحمد منير الرفاعي، رشدي الكيخيا، فؤاد الجابري)، واجتمعوا مع محافظة المدينة، وطلبوا إليه مقابلة المندوب السامي، ولفت نظره لما يجري في المعتقل وأثناء التحقيق مع المعتقلين.
ووصل في يوم الثامن عشر منه من دمشق إلى حلب وزير العدلية عبد الرحمن الكيالي واجتمع مع المحافظ ومدير الشرطة، ثم قابل المندوب وقائد الجيش وصرح بأن الأهالي يضمرون للجيش الفرنسي كل الاحترام لأنه يتعاون وإياهم في الدفاع عن البلاد.
وقال أيضاً: (لقد عدت إلى حلب لإعادة الهدوء والطمأنينة والقضاء على الإشاعات المغرضة، ولأبدي أسف الحكومة على ما حصل وسوف نتمكن بالتعاون مع السلطة العسكرية والسلطة المدنية من تنفيذ هذه الرغبة).




