أحداث
تفجير الأزبكية بدمشق عام 1981م
تفجير الأزبكية بدمشق عام 1981م
جرت حادثة تفجير أحد المواقع العسكرية الواقعة في حي الأزبكية في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1981م.
تبنى تنظيم “الطليعة المقاتلة” عملية التفجير التي استهدفت مركزاً للشرطة العسكرية وللتجنيد ومركزاً صحياً تابع للمخابرات الجوية كانت كلها تتواجد في البناء المستهدف.
تحدث “أيمن الشربجي” رئيس تنظيم الطليعة المقاتلة في دمشق عن الحادثة في مذكراته، فقال أنه في يوم الأحد التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1981م، صدرت الأوامر بتنفيذ عملية تفجير فرع الأزبكية التابع للشرطة العسكرية.
فأنطلق أحد عناصر الطليعة “ياسين ساريج” يقود سيارة من نوع “سوزوكي” محملة بـ “240 كغم” من الديناميت، وحين أصبح “ساريج” قريباً من البناء المستهدف ضاعف سرعته، ودخل بالسيارة إلى أسفل البناء، ثم ترجل منها، وبدأ بإطلاق الرصاص على حراس المبنى، الذين فوجئوا بأمر لم يتوقعوه وبجرأة لا عهد لهم بها، وبعد لحظة من التردد بدأوا بإطلاق نيران غزيرة بشكل عشوائي، مما ساعد على إخلاء الشارع من السياراة المارة.
قتل المنفذ “ياسين ساريج” على بعد مئتي متر عن المبنى، ودون علم أو دراية خرج عدد من ضباط الشرطة وعناصرهم، وتحلقوا حول السيارة، وما هي إلا دقائق معدودة حتى دوى انفجار هز مدينة دمشق بأكملها بعد أن ترك مغارة كبيرة في المبنى، وتطايرت الأشلاء في الهواء، وبعثرت في جوانب الشارع، بينما استنفرت عناصر المخابرات، وامتلأت الشوارع بالدوريات، وطوقت المنطقة بأعداد كبيرة من عناصر المخابرات، وكثرت حوادث إطلاق النار على السيارات المشتبه بها، وبدأت عملية واسعة من اخلاء القتلى والجرحى.
شكلت العملية صدمة نفسية كبيرة لضباط الشرطة العسكرية وعلى رأسهم “رسمي العيد” قائد الشرطة العسكرية.
قتل في التفجير ما يربو عن عشرين ضابطاً، منهم:
1- العميد عيد مكاريوس.
2- عقيد من آل الزعبي.
3- مقدم من آل زين العابدين.
4- نقيب من آل الأحمد.
وذكرت المصادر الرسمية ما يقرب من تسعين اسماً من أسماء القتلى والجرحى.
دمرت جراء العملية أيضاً مستوصف تابع للمخابرات الجوية يقع داخل المبنى، وقتل فيه “24” عنصراً كما قتل عدد من ضباط وعناصر شعب التجنيد التي تقع في نفس المبنى.
الإعلان عن المسؤولية:
بعد تنفيذ العملية أعلنت عدة جهات عن مسؤوليتها عن العملية، منها : منظمة تحرير لبنان من الغرباء”، إلا أن هذه الجهات تراجعت سريعاً تحت الضغط الإعلامي الشديد، بينما أصرت السلطة على نسب العملية إلى “جماعة الإخوان المسلمين” و”الطليعة المقاتلة”.
وكذلك كشف مصدر فرنسي عن أن استخبارات بلاده هي المسؤولة عن “مجزرة الازبكية ” ، والتي اسفرت عن قتل وجرح اكثر من مئتي مواطن سوري بعد تفجير سيارة مفخخة وسط دمشق في تشرين الثاني (نوفمبر) 1980.جاء ذلك في تقرير خاص نشرته جريدة الحقيقة الالكترونية التجريبية في 19 تشرين الأول عام 2005م، التي يرأس تحريرها نزار نيوف ، نقلا عن مصدر يعمل في أحد مراكز الأبحاث الاستراتيجية الفرنسية.
مخطط العملية:
يروى “أيمن الشربجي” عن مخطط العملية فكتب:
(إن المخطط الذي كان موضوعاً لتنفيذ العملية يقضي بقيام المنفذ “ياسين ساريج” بعملية استشهادية غير أنه يخرج من السيارة، ويشتبك مع عناصر حراسة المبنى البالغ عددهم أكثر من عشرة عناصر بالقرب من السيارة قبل أن تنفجر، وكانت النتيجة المحتملة في اشتباك كهذا هي إصابة بعض الحراس قبل أن يستشهد، وأن يخفي انفجار السيارة بعد ذلك ما تستدل به السلطة على شخصية المنفذ. غير أن الأمور لم تكن كذلك، فرغم أنه يحمل مسدساً من عيار “9ملم” وأسلحة حرس المبنى بنادق روسية، إلا أن جبن عناصر الحراسة لم يكن متصوراً لهذا الحد، فقد ذهلوا لهذا الموقف، وأصيبوا بالصدمة لدى رؤيتهم هذا الفتى الذي لا يتجاوز الثامنة عشر من عمره، وهو يقتحم حراستهم بسيارته ثم يترجل، منها بجرأة ويبدأ بإطلاق الرصاص عليهم من مسافة قريبة.




