وثائق سوريا
كلمة ياسر عرفات في المؤتمر القطري السابع لحزب البعث عام 1979م
كلمة ياسر عرفات في المؤتمر القطري السابع لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي عقد في 22 كانون الأول عام 1979م.
ألقى ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كلمة في افتتاح المؤتمر القطري السابع لحزب البعث، هذا نصها:
سيدي الرئيس الأخوة المناضلون،
ليس بالصدفة أن نتلقى هذه الدعوة لحضور هذا الاجتماع وليس من قبيل الصدفة أن نجتمع وإياكم هنا في دمشق الثورة في دمشق العروبة في دمشق حافظ الأسد بطل الصمود.
كان دورنا شيئ كبير جداً يعود بجذوره إلى اللحظات الأولى التي انطلق فيها حزب البعث في أمتنا العربية يحمل رسالة ليقول أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.
وفي هذا الوقت أسمحوا لي وليسمح لي أخي الرئيس أن أقول أنه في هذا الوقت وفي هذا الظرف الذي تمر به أمتنا العربية أمام هذا التحدي الصهيوني.
هذا التحدي الحضاري أن نقول في طليعة هذه الرسالة هو إستعادة فلسطين، واستعادة جميع الأراضي المحتلة.. الجولان وسيناء وفلسطين.
نعم نحن نفهم هذه الرسالة، وفي هذا الوقت يا أخي الرئيس يا بطل الصمود .. يابطل التصدي في أمتنا العربية.
إن هذه الرسالة هي رسالة هذه الأمة لكي تعيش مرفوعة الرأس عزيزة الجانب، ولكن نستطيع أن نقول أن هذه الأرض عربية عربية وستظل عربية برغم كل الطعنات التي وجهت إليها وكان آخرها تلك الطعنة في كامب ديفيد من ثالوث كامب ديفيد.
لقد ظن أولئك الذين اجتمعوا في كامب ديفيد أنهم يستطيعون أن يجعلوا أمتنا العربية تركع أو تستسلم ظنوا هذا وأذكر اخي الرئيس أننا في طرابلس عندما تأزمت الأمور قلنا أن الذي يريد أن يعمل عليه أن يعمل جبهة مع الثورة الفلسطينية فرأينا الرئيس حافظ الأسد يقول أنا الذي سأعمل جبهة مع الثورة الفلسطينية وأذكر أن الرئيس الأسد هو الرئيس العربي الذي قال والذي دعا إلى وحدة لأول مرة.. وحدة مع سورية .. وحدة مع الثورة الفلسطينية.
إنه الرئيس الأسد الذي قال في طرابلس نعم سأعمل جبهة مع الثورة الفلسطينية ثم قامت تلك الجبهة بعد هذه الكلمة جبهة الصمود وجبهة التصدي.
كانوا يظنون أن مجرد دفعهم السادات إلى كامب ديفيد وإلى القدس سيؤدي إلى إركاع المنطقة لكي يتم احتوائها والسيطرة عليها وعندما اجتمعنا كقمة للصمود والتصدي خمسة أطراف قلنا هذا الشعار..
صحيح أننا خمسة أطراف ولكننا تيار جارف في أمتنا العربية وفعلاً يا أخواننا كان هذا التيار الجارف في أمتنا العربية الذي اعتمد سورية الثورة سورية حافظ الأسد قاعدة للصمود قاعدة للتصدي.
كان هذا التيار الجارف هو الذي سيطر على المنطقة وليس منطق السادات الاستسلامي ولا منطق ثالوث كامب ديفيد الذي كان يريد ولازال يريد تطويع المنطقة بمنطق الاستسلام بمنطق الركوع، وأنا أقول لهم من هنا من سورية من قلب الصمود والتصدي.
إن هذه المنطقة العربية لا تركع ولا تستسلم هذه المنطقة هذه الأمة العربية لا تركع ولا تستسلم هذه الأمة العربية تتحدى وتقاتل وتقاتل حتى النصر.
نعم يا أخواننا ليس من قبيل الصدفة أطلاقاً أننا نجتمع هنا وليس من قبيل الصدفة أن يكون علم حزب البعث العربي الاشتراكي هو علم الثورة الفلسطينية.
نحن نعلم يا أخواتنا إن الدرب صعب، طويل وشاق ونحن نعلم أنه يوجد تركيز على سورية من أجل تركيعها.
ليس هذا الكلام يا أخواتنا مسألة نظرية، ولكن بعد أن خسرنا مصر مؤقتاً وأنا أقول مؤقتاً وأعني بكلمتي كل خرف فيها مؤقتاً فليل مصر لن يطول لن يطول ليل مصر لأن مصر هي مصر عبد الناصر مصر هي العبور مصر هي مصر التي قدمت 76 ألف شهيد وجريح ليست مصر كامب ديفيد ولا مصر، السادات لا ليست هذه مصر.
ولذلك عندما غابت مصر مؤقتاً عن هذا الحلبة عن هذه المواجهة تركز الهجوم هنا على الجبهة الشمالية.
تركز الهجوم على سورية لأنهم إذا استطاعوا تركيع سورية فإنهم بالتالي يستطيعون تفتيت جيهة الصمود والتصدي والأمة العربية من هنا أنا أقول لن يستطيعوا أن يركعوا سورية ولا تفتيت سورية ولن يستطيعوا أن الاستسلام كما أنهم لا يستطيعوا أن يفرضوا على الثورة الفلسطينية الاستسلام ولا منطق كامب ديفيد.
وأنا أقول لرئيس الصمود التصدي نحن معك وسوريا وجنباً إلى جنب في هذا الخندق النضالي ضد الاستعمار ضد الصهيونية ضد الإمبريالية لكي تعيش أمتنا العربية عزيزة الجانب مرفوعة الرأس لكي نستعيد الجولان لكي نستعيد سيناء بمياه النيل ولكن نستعيد سيناء بالدم وسنرفع راية الثورة الفلسطينية فوق القدس وليسمع بيغن.. لن يرتفع يابيغن فوق القدس إلا علم واحد وهو علم الثورة العربية علم الثورة الفلسطينية علم أمتنا العربية.
هذا الكلام يا أخوتنا يمكن أن نراه بعيداً قليلاً ولكن أنا أريد أن أذكركم عندما دفعوا السادات إلى القدس إلى كامب ديفيد ليسمعوه بطل السلام كانوا يظنون بأنهم استطاعوا أركاع المنطقة لمنطق الاستسلام ولكن الذي حدث أن جبهة الصمود والتصدي قد أثبتت أنها ليست خمسة أطراف فقط، وإنما كانت تياراً جارفاً في أمتنا استطعنا فعلاً أن نجمع أمتنا العربية في مؤتمر بغداد ثم نجمعها في مؤتمر تونس.
في مؤتمر بغداد تذكروا وكان هذا الكلام كثيراً بيننا وبين الرئيس الأسد كان السادات يقول: “إن الأمة العربية لا تستطيع أن تجمع بدوني في أي مؤتمر قمة لكننا اجتمعنا بدون السادات وكنا مع شعب مصر مع شعب عبد الناصر، والمهم جداً يا أخوتنا إن هذا كان يعني أن منطق الصمود والتصدي ليس فقط في الأطراف الخمسة وإنما استطاع حفر أخدوده العميق في أمتنا العربية، وأهم من هذا مؤتمر تونس لأن مؤتمر تونس حتى الذين تخلفوا عن حضور مؤتمر بغداد حضروا مؤتمر تونس، وكان له مغزى كبير جداً لأن أميركا كانت تعتقد أنه في هذه الفترة تستطيع أن تجر إلى منطقة الاستسلام أناساً من داخل أمتنا العربية.
إن لقاء الجميع في مؤتمر تونس قد أثبت أن منطق الاستسلام لم يستطع أن يسيطر على أمتنا العربية.
وأن الذي استطاع أن يسيطر عليها هو منطق الصمود والتصدي الذي تتحمل سورية ويتحمل الرئيس الأسد المسؤولية الرئيسية والمسؤولية القيادية فيه.
هناك تحديات كثيرة تحديات داخل أرضنا المحتلة، تحديات ضد شعبنا المعطاء داخل أرضنا المحتلة الذي نسميه نحن القنبلة الزمنية لأنهم كانوا يعتقدون أنه بالقليل من الترغيب والترهيب يمكن أن يركعوا شعبنا في داخل الأرض المحتلة، وما كان من القنبلة الزمنية إلا أن انفجرت في وجوههم.
كانوا يعتقدون أنه ممكن أن يتكون حرب الاستنزاف التي مارسوها في جنوب لبنان وسيلة ليس لإركاع الثورة الفلسطينية وضرب القوى الوطنية اللبنانية فحسب بل إن الهدف الأساسي هو ضرب الجيش السوري وهو ما يسمونه بالعلم العسكري بمعنى الضربة المجهضة للقوى في المنطقة.
كل هذا الذي واجهناه ليس من قبيل الصدفة، وبالرغم من هذا التحدي يقوم طيارو سلاح الجو العربي السوري بحماية المقاتل الفلسطيني مع أخيه المقاتل الليناني في جنوب لبنان، ليقول لنا في هذه المعارك الجوية التي حصلت في سماء لبنان أنتم لستم وحدكم بل نحن معكم بالرغم من خطورة الموقف.
المهم جداً هو القرار الذي اتخذه الأخ الرئيس حافظ الأسد بتصدي نسور الجو السوريين لطيران العدو. هؤلاء الأبطال يقاتلون في الجو، ونحن نقاتل في الأرض.
هذا هو الخندق الواحد الذي نقاتل فيه، هذه هي الإرادة الواحدة التي نقاتل تحت ظلها من أجل هدف واحد هو تحرير الأرض، كل الأرض لكي تبقى هذه الأرض عربية عربية.
وأنا أقول يا أخواننا مثل ما ذهب السراب الذي كان يظنونه أنه سيسيطر على المنطقة، وهو سراب الاستسلام، يسيطر على المنطقة الآن منطق واحد هو منطق التصدي والتحدي.
إنني أرى أيها الأخوة أننا سنتحرك من هنا من دمشق قلب العروبة بهذه المقومات، وهذه الجحافل لنرفع علم أمتنا العربية فوق القدس.
إنها ثورة حتى النصر.




المراجع والهوامش:
(1). صحيفة الثورة - دمشق، العدد الصادر في الثالث والعشرين من كانون الأول عام 1979م