You dont have javascript enabled! Please enable it!
وثائق سوريا

بيان مؤتمر العلماء الأول في دمشق عام 1938

بيان مؤتمر العلماء الأول الذي عقد في دمشق ما بين 6-8 أيلول عام 1938م

نص البيان:


بسم الله الرحمن الرحيم

 -1-

الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر

لما كان هذا العصر يتميز عن غيره بتزاحم العوامل المختلفة فيه، من مادية ومعنوية، في شتى نواحيها ومادينها، وكانت الأدوار الإنشائية العامة في تكوين الأمم المتحفزة إلى النهوض والحياة من أخطر الأدوار التي تمر بها الأمم، كما في عهدنا الإنشائي الحديث اليوم، إذ تكون تلك الأدوار مفترق طرق يقذف بالسائرين فيه إما هناء وإماء شقاء، من حيث تشعر أو لا تشعر، في ركني حياتها المادي والروحي، قضى الواجب المحتّم على كلّ ذي إخلاص وإختصاص أن يبادر إلى المساهمة في بنيان أمته الناشئة بهمته الصادقة، ضمن خطته واختصاصه، ليكون مليء الصحيفة بالآثار الناطقة الناصعة، بريء الساحة من السؤال عن التهاون في التعاون للحياة الصالحة.

ولما كان شأن رجال الدين “العلم” يقف بهم على ذروة المراقبة والنظر فيما يضمن للأمة تلك الحياة الصالحة، وثمراتها اليانعة، والعمل على ما يداوي عللها، ويسد خللها، ويمنع زللها، ويصعد بها عارجاً في مراقي الكمال البشري، وفضائل الإنسانية، كيلا تطغى عليها المادة فتغرقها في ضلالها عن خالقها، وتجمح بها النزوات والنزعات في شهواتها ، فتنسيها أمانتها وواجباتها وأخلاقها، فترجع القهقرى من حيث تظن التقدم، وترسب في حضيض الذيلة من حيث تبغي السمو.

لهذه العوامل القوية وجب على العلماء – والأعباء ثقيلة متزايدة متزاحمة كما يرى- أن يفكروا في الطرق الناجحة، والوسائل الناجعة لجمع الجهود، وتضافر القوى الصالحة على النهوض بتلك الأعباء التي تزداد وطأتها ثقلاً كلما اشتدت عوامل المدنية المادية عماية وضراوة، والتي لم تعد تغني فيها ولا تثمر جميع الجهود الفردية المبعثرة.

-2-

واجب العماء في تبرئة الإسلام مما يصمه به المستعمرون لغاياتهم

لما كان الدين الإسلامي في مبادئه الإنسانية السلمية العليا، وفي  قواعده الحكيمة الرفيعة العامة، وفي أهدافه الإصلاحية التنظيمية الاجتماعية الكبرى- لا يقتصر على أن يكون عقيدة فردية خاصة، بل هو أيضاً عمل وأمل، وهمة وانتظام، وحسن تدبير للحياة المشتركة بين من يعيشون تحت سماء واحدة تظللهم، وفوق أرض واحدة تقلّهم، ورسالة إجتماعية عامة إلى البشر قاطبة، جاءت تحمل الاحترام للإنسان مطلقاً، والرحمة العامة بين الناس مهما اختلفت أجناسهم ومذاهبهم، ليعيشوا بعيدين عن العصبيات الذميمة التي تقطع عليهم طريق التعاون في العمل النافع المفيد للمجموع، تلك العصبيات التي أينما وجدت اليوم فإنما هي أثر سيئ، وطابع كريه من طوابع الاستعمار الذي يئس اليوم من أن يبرر مقاصده الغاشمة فلم ير وسيلة أكبر مفعولاً في إخفاء تلك المقاصد، وسترها عن أنظار الضعفاء المبيّتة لهم سوى، إيجاد النعرات المذهبية، والعصبيات الذميمة الطائفية، ليلهيهم عن شؤونهم وشجونهم، متباكياً بدموع الكذب على من يسميهم بالأقليات، زاعماً حمايتها لتثبيت أقدامه فوق مخانق الجميع، على نحو الأسلوب الشيطاني الذي قال فيه نبينا عليه الصلاة والسلام “أما بعد أيها الناس: فإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبداً، ولكنه إن يُطع فيما سوى ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم”.

وإذا كان ذلك الاستعمار قد حاول أن يمس بهذه الفكرة الخبيثة وطنية رجال السياسة في شيئ فقد استهدف أيضاً أن يجني على الدين الإسلامي في المراكز الإسلامية جناية كبرى في وصمه وتشويه سماحته ورحابته، وفي مبادئه الحيوية الإنسانية العامة والبريئة من كريه العصبيات، وفكرة العدوان ذلك لأن الدين الإسلامي -وهذه مبادئه- لا يأتلف مع الاستعمار في مكان أو زمان، وهو أكبر ضمانة للعمل الدائب على طرده، وحفظ وحدة الصفوف في الحياة المشتركة بين أبناء البلاد، فقد قال الله تعالى في القرآن العظيم:”يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى  وجعلناكم شعوباً، وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”، وقال نبينا عليه الصلاة والسلام :” الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله”.

لذلك وجب على علماء الإسلام أن يبادروا إلى وظيفتهم في مضاعفة الجهود، لعرض حقائق الإسلام، وصحائفه الناصعة التي تتكفل بخدمتين عظيمتين هما: حسم دسائس الاستعمار، وتمتين الإسلام في نفوس أبنائه ذلك التمتين الذي من نتائجه تحقيق اتحاد صحيح بين أبناء البلاد الواحدة، مبنى على أساس العقيدة النبيلة، وعلى أساس المجاملات الكاذبة، الأمر الذي لا يحّمل سوى العلماء اختصاص العمل في مضماره.

-3-

غاية المؤتمر العملية

لما كان تعاقب الحوادث قد أفقد المسلمين كثيراً من مقوماتهم الدينية، والأخلاقية ظواهرها وخوافيها، وكان التطور الزمني يقضي بأن يكون ذلك التلافي منظماً وعاماً في جميع المراكز الإسلامية وقائماً على أيد دائبة دائمة في جبهة موحدة مشتركة من العلماء، كما قدم عزم العلماء بعد أن تراسلوا من مختلف البلاد الشامية على عقد مؤتمر لهم في مدنية دمشق عاصمة البلاد الشامية، للنظر في سائر الشؤون المتقدمة الذكر، واتخاذ الذرائع المنتجة لتحقيق ما يجب فيها، وتنظيم الجبهة العلمية تنظيماً يضمن النهضة والاضطلاع بأعباء هذا الأمر الجلل، وتنفيذاً لهذه العزيمة قامت جمعية العلماء بدمشق بتوجيه الدعوة إلى هذا المؤتمر الميمون فلباها من القدس ونابلس والنجف وبيروت وصيدا وطرطوس واللاذقية وحمص وحماة وحلب وأنطاكية وإدلب.

والباب والقنيطرة ودير عطية والنبك وجمهور عظيم من أكابر العلماء فيهم الشيخ المسن الذي لم تثن عزيمته مشقات السفر، والشاب الذي لم يؤثر هواه على واجبه، فانضموا جميعاً إلى إخوانهم العلماء في دمشق، فبلغوا مئة وخمسة أعضاء، عقدوا مؤتمرهم ثلاثة أيام بلياليها، ووضعوا مقررات لها من الشأن والخطورة في ذلك مالها.

-4-

خلاصة مقررات المؤتمر

أما المقررات التي وضعها مؤتمر العلماء في مختلف الفروع، تحقيقاً لغاياته السامية فإنه سينشر نصوصها كاملة في رسالة خاصة. وإن المؤتمر في مقرراته هذه التي لم تتناول في الحقيقة إلا جزءاً من مدى غايته، قد راعى الاقتصار على ما يسعف الوقت في تنفيذه ويمكّن من تطبيقه.

وهذه هي خلاصة تلك المقررات:

1- مطالبة الحكومة الكريمة بإنشاء مدارس شرعية منظمة ابتدائية وثانوية في المدن، والعناية بتنظيم المدارس الموجودة حالياً، وتأسيس معهد عال شرعي ضمن الجامعة السورية ذي ثلاث سنوات لتخريج القضاة الشرعيين والمفتين سداداً للحاجة الملحة اليوم، وإحياء للتراث التشريعي الإسلامي الجليل، ذي الشأنين العلمي والعقلي في تاريخ التشريع الإسلامي خاصة والعالمي عامة، والإسراع بإرسال بعثات شرعية لهذه الغاية إلى مصر للتخصص.

2- مطالبة الحكومة بإصلاح المحاكم الشرعية، والعناية بها عناية تامة، وملء شواغر القضاء الشرعي بقضاة شرعيين، وإلغاء القرار الحكومي السابق الذي يقضي بانتداب الحكام المدنيين مكان القضاة الشرعيين، مع احترام المؤتمر لجميع الحكام المدنيين، وذلك لضمان تطبيق الأحكام الشرعية بمقتضى الاختصاص.

3- المطالبة بملء الشواغر من الوظائف الشرعية كالإفتاء والتدريس العام سداً للحاجة القائمة.

4- المطالبة بإعادة الأوقاف المستولى عليها من قبل بعض الدوائر الحكومية، وبدفع جميع عائدات الأوقاف العشرين التي تدخل على الخزينة إلى دوائر الأوقاف.

5- تأييد ما قرره مؤتمر الدفاع عن الأوقاف المنعقد بحلب سنة 1353 هـ و1934 م من وجوب إدارة الأوقاف الإسلامية إدارة أهلية طائفية انتخابية، والمطالبة بالإسراع في وضع النظام الطائفي الانتخابي لإدارة الأوقاف- على أن يكون مضموناً فيه وجود أكثرية من علماء الدين في مجالس الأوقاف المحلية والعليا.

6- الاحتجاج على غصب الخط الحجازي واستثماره لمصلحة شركة خطوط دمشق – حماة وتمديداتها (D.H.P) لما في ذلك من عدوان على المؤسسات الوقفية المقدسة، ومخالفة للعهود الدولية، ولحقوق المسلمين الدينية، مع المطالبة بإعادة هذا الخط إلى الأوقاف الإسلامية.

7- تأييد رسالة (جمعية العلماء بدمشق) التي أصدرتها بشأن عدم جواز حل الأوقاف الذرية وإلغائها، وجمعت فيها فتاوى علماء الأمة ومفتيها من مختلف البلدان، بالنظر لصراحة الأدلة والأحكام الشرعية فيها، ولأن إلغاءها- علاوة على ذلك- سيكون مبعث أضرار عامة سياسية واقتصادية، ولاسيما في هذا الوقت الذي عرف فيه مما ظهر في فلسطين الشقيقة شأن عظيم لملكية العقار في مستقبل البلاد وأهلها.

8- المطالبة بزيادة الدروس الدينية في مدارس المعارف، من ابتدائية وثانوية، وخاصة منها دور المعلمين والمعلمات. وجعل الدروس الدينية في جميع تلك المدارس تابعة للامتحان، مداراً للنجاح والرسوب، كسائر الدروس أسوة بمصر. والمطالبة بتعيين ذوي الاختصاص الشرعي لتعليم هذه الدروس الدينية، ولفت نظر الحكومة لإصدار أمر لأساتذة المعارف وتلامذتها بالمحافظة على القيام بالشعائر الدينية ضمن المدارس.

9- المطالبة بصيانة الآداب والأخلاق العامة وذلك:

(أ) بمراقبة الأشرطة السينمائية مراقبة أخلاقية علاوة على المراقبة السياسية المقتصر عليها الآن.

(ب) بمنع كل ما يخل بالآداب العامة المصونة بالشرائع والقوانين.

(ج) بمراقبة لغة الشوارع، وفرض عقاب على من يتلفظ بالألفاظ المستهجنة المخجلة، التي تصدر من بعض الجهلة على مسمع من الأحداث والنساء، لما فيه ذلك من الإساءة إلى سمعة آداب البلاد.

10- الاحتجاج الشديد على ما يجري في فلسطين الشقيقة المعذبة لإجراء أهلها عنها، وتقسيمها بين الدخلاء- من أعمال السلطة الإنكليزية من قتل وتعذيب ونسف للمنازل والقرى ولمدينة جنين، والاعتداء على كرامة رجال الدينين الإسلامي والمسيحي، ومعاملتهم كالجناة المجرمين، وانتهاك حرمات المعابد، وتعطيل المجلس الإسلامي الأعلى، والاستيلاء على الأوقاف الإسلامية مع تأييد قرار جماعة كبار علماء الأزهر الشريف برفض مشروع التقسيم، وتأييد فتوى علماء العراق الأجلة من أهل السنة والشيعة باعتبار جهاد فلسطين جهاداً مشروعاً، وتأييد أعمال “اللجنة المركزية بدمشق للدفاع عن فلسطين” في يوم 27 رجب يوم فلسطين لجمع الإعانات لمنكوبي أهلها، وإن المؤتمر يرسل تحية خالصة مملوءة بالإكبار والإجاب لزعماء فلسطين وشعبها الباسل في جهادهم الشريف العظيم.

11- الاحتجاج الشديد على ما آل إليه الوضع الحاضر في لواء إسكندرون، الذي شتت فيه شمل التمسكين بدينهم من العرب وغيرهم، وقضي به على الحريات الدينية والقومية، وانتهكت حرمات رجالها، وغير ذلك مما هو جار تحت سمع رجال السلطة وبصرهم.

12- المطالبة بضمان مستقبل طلاب العلوم الشرعية بحصر وظائف دوائر الأوقاف، ودواوين المحاكم الشرعية بهم، وإشراكهم في تدريس العلوم العربية في مدارس الحكومة.

13- تأييد اقتراح الأستاذ الكبير الشيخ عبد الكريم الزنجاني من علماء إخواننا الشيعة في النجف في وجوب جمع كلمة المسلمين من مختلف المذاهب الإسلامية، الذين تجمعهم  عقيدة التوحيد، ومقاصد الإسلام، لمكافحة الإلحاد، ولتنظيم العمل الاجتماعي، والشؤون الإسلامية التي تهم الجميع، وشكر الأستاذ الزنجاني على هذه الفكرة، وتكليف اللجنة التنفيذية للمؤتمر بالسعي لتهيئة الدعوة إلى مؤتمر عالمّي لعلماء المسلمين لتحقيق هذه الفكرة السامية وفقاً لاقتراحه الطيب.

 14- المطالبة بزيادة الاعتناء باللغة العربية:

أولاً: في المدارس بشكل يحفظ جوهر اللغة، ويفقّه في أساليبها وآدابها، مع لفت نظر الحكومة إلى الخطأ الكبير في إرسال بعثات معلمي اللغة العربية وآدابها إلى أوربا للتخصص في ذلك، والمطالبة بإرسال تلك البعثات إلى مصر منبع اللغة وآدابها عوضاً عن أوربا.

ثانياً- في دواوين الحكومة ودوائرها في لغة المعاملات الرسمية التي يجب أن تكون سليمة من الأخطاء العربية لأن لغة الدوائر تمثل قومية الحكومة الكريمة وعروبتها.

15- اعتبار جمعية العلماء بدمشق لجنة تنفيذية مركزية للمؤتمر، على أن يدخلوا معهم من شاؤوا من أعضاء المؤتمر من دمشق.

16- تأليف جمعيات للعلماء في المدن خلال ثلاثة أشهر من انفضاض المؤتمر، واعتبار تلك الجمعيات لجاناً تنفيذية فرعية للجنة التنفيذية المركزية، على أن يعتبر الآن أعضاء المؤتمر من كل بلدة لجنة تنفيذية فرعية مؤقتة إلى أن يتم تأليف الجمعيات المذكورة.

17- تكرير عقد المؤتمر عندما تدعو الضرورة إليه، وذلك بدعوة من اللجنة التنفيذية المركزية.

18- تكليف اللجنة التنفيذية بتنظيم مالية دائمة للمؤتمر، وطبع مقرراته.

19- المباشرة تنظيم مشروع القرش ليصرف في سبيل تأسيس مدارس علمية، ومياتم ومستشفيات، ويكون أساساً لأموال المؤتمر.

20- إصدار صحيفة لجمعيات العلماء.

21- تكليف جمعيات العلماء في المدن بالعمل للإصلاح بين الناس، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونشر الآداب الإسلامية، وحمايتها في المدن والقرى.

22- تكليف اللجنة التنفيذية المركزية بوضع نظام للعلماء- بعد أخذ اقتراح جمعيات العلماء في البلاد – يشتمل على الأسس الآتية:

(أ) تعيني الصفات العلمية التي بموجبها يُعرف العلماء.

(ب) تبيين الواجبات الأدبية والعلمية المطلوبة من العلماء في أعمالهم ومظاهرهم.

(ج) تعين شعار خاص بالعلماء ليتميزوا عن غيرهم من الدخلاء، وأخذ امتياز  رسمي به ليكون ممنوعاً عن سواهم.

(د) تعيين لجنة علمية عليا لتطبيق النظام ولترتيب المسؤوليات المتحتمة على العلماء عند خروج أحدهم على النظام.

23- تكليف جمعيات العلماء في كل مدينة بتسجيل أسماء العلماء فيها ليكون أساساً للاعتبار عند الاقتضاء.

24- إذاعة بيان عن أعمال المؤتمر وفي مقدمته إعلان المبادئ الإسلامية في المساواة بين المسلمين وبقية المواطنين، وشجب الدعايات الاستعمارية المشوهة لسمعة الإسلام عن طريق إثارة فكرة الألقاب، وصم المسلمين بالتعصب الذميم.

25- العمل على توثيق الصلات بين علماء الأقطار، وسائر الجمعيات الإسلامية، وبين منظمات الشباب المتعلم، لتسهيل القيام بالواجب الملقى على عواتق الجميع.

26- توجيه شكر للحكومة السورية الكريمة على شمولها المؤتمر بالعناية والرعاية والاعتبار والجليل.

27- شكر الصحافة السورية التي اهتمت بشأن المؤتمر ونشر أخباره ومباحثاته.

-5-

آمال المؤتمر من الحكومة الصحافة والشعب

هذه هي مقررات مؤتمر العلماء الأول التي بلغت سبعة وعشرين قراراً، تناول كل واحد منها ناحية هامة مادية أو معنوية في الحياة العلمية، والنظام الاجتماعية، والآداب العامة، والتأسيسات العلمية، يعاهد المؤتمر الله جل شأنه على احترامها، والسعي لتحقيقها بالحكمة آملاً أن يكون لها من هذه القوى الثلاث في الأمة واحترام وتقدير، وحرص على تحقيقها.

-6-

كلمة إلى رجال السياسة المحترمين

هذا وإن المؤتمر يجد من الواجب عليه أن يلفت أنظار رجال السياسة في البلاد المسؤولين عنها إلى ضرورة الاهتمام بالتهذيب الديني، وأثره في النفوس، ذلك الأثر الذي لا يقوم مقامه سواه في تكوين صلاح الشعب، وإعداده للحرية والاستقلال، وأن لا تكون دعايات الاستعمار الكاذبة في تشويه سمعة الإسلام، وتصويره بصورة الخطر على العناصر المواطنة الدينية الأخرى- ذريعة تحمل على اجتناب الجهر بالمحافظة على الأوضاع الدينية، بداعي إيجاس الخفيفة من دسائس الاستعمار، فإن ذلك الاستعمار ورجاله الماهرين فيه لا يعدمون وسائل أخرى غير الدين يتخذونها مبرراً للتدخل، وتحقيق مطامعهم فليكن أقوى سلاح لمحاربة الاستعمار في المراكز الإستعمارية هو مجابهة الاستعمار بفضح دسائسه على الدين الإسلامي، ويكشف حقائق الإسلام الاجتماعية، التي هي خير ضامن للوحدة الوطنية بين أبناء البلاد. ولتكن الذريعة الحكيمة لصد هجمات الاستعمار هي تقوية العقيدة الإسلامية ومبادئها ونتائجها في النفوس.

فإن الإسلام كما رأينا لا يأتلف مع هذا الاستعمار الهدام في زمان ولا مكان، ويأتلف في الحياة المستقلة مع جميع العناصر، ويحترم حرية الأديان، وحقوق أصحابها أكثر مما يدعيه المستعمرون لأنفسهم من حماية حقوق الأقليات المستعمرة.

فإن الإسلام يقول لمن يعيشون إلى جانب أبنائه من المواطنين: لهم مالنا وعليهم كما قررته القواعد الإسلامية، بينما لم تر إلى اليوم دولة من دول الاستعمار جعلت لمن تدّعي حمايتهم: لهم مالها وعليهم ما عليها.

-7-

كلمة إلى العلماء في أقطار العالم الإسلامي

لئن كان هذا المؤتمر الأول للعلماء إقليمياً بالنسبة إلى المشتركين فيه من علماء البلاد الشام وما جاورها- فإنه في فكرته وأهدافه عالمي شامل.

فإلى علماء المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية يتوجه هذا المؤتمر الأول بندائه مستفزاً شعورهم، ومستثيراً خوالج نفوسهم المتأججة بغيرتها، داعياً إياهم أن يعدوا العد ويتأهبوا لعقد مؤتمرهم العام العالمي الذي يكون صخرة مقدسة في بناء حصن الإسلام، وأن يكون أول معداتهم منذ الآن تواصلهم وتعاهدهم، وعقد المؤتمرات المحلية في مواطنهم، لتكون نواة قوية المنبت لذلك التنادي العام الأكبر في سبيل صد طغيان، وتحقيق المبادئ الإسلامية في خدمة الإنسانية.

والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

اللجنة التنفيذية المركزية بدمشق



 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى