You dont have javascript enabled! Please enable it!
وثائق سوريا

كلمة الأمير فيصل بن الحسين في النادي العربي بحلب عام 1919م

كلمة الأمير فيصل بن الحسين في الحادي عشر من حزيران عام 1919م، في حفل الاستقبال الذي أعده النادي العربي  بمناسبة زيارة الأمير فيصل بن الحسين إلى حلب.

الزيارة جاءت قبيل أيام من وصول لجنة كينغ – كراين إلى سورية لتقصى آراء الشعب في سورية.

 نص الكلمة:

أيها السادة،

لقد كلفني عند وصولي أمس بعض الأخوان أن أتكلم كلمتين تتعلق بمصير الشعب ومستقبله الذي ينبغي معرفته ولكن ضيق الزمان والمكان أمس حال دون الكلام فأرجأته إلى هذا اليوم.

وكنا نود أن يكون الكلام في غير هذا النادي الذي لم يعد إلا للعلم والأدب والخطابة الإجتماعية إلا أنني اضطرت إلى الكلام فيه إذ لم يتيسر أوسع منه. وإنني أتشرف بالمثول بين يدي قواد الجيش البريطاني وأمام كافة مندوبي الحلفاء ووجهاء هذه البلدة التي تمثل قسماً كبيراً من القطر السوري.

اخواني،

لا شك كلماتي هذه قد سمع مراراً من فمي أمثالها. وتكثير الكلام وترديد القول قد أزعجاني فاستميحكم العفو عن كل ما يصدر عني من الخطأ في القول أو اجتناب التصريح بكل ما في ضميري.

أول ما أخاطبكم به – أيها السادة – إني أعلمكم بأنكم اليوم في موقف ربما يعود لكم بالخير وربما يعود عليكم بغيره لا سمح الله. وهذا الأمر هو الذي حدا بي إلى الوقوف في هذا المقام.

ولابد أنكم سمعتم خطابي في دمشق ذلك الخطاب الذي أفصحت فيه عن جميع ما قمنا به من الأعمال إلى ذلك التاريخ. وطلبت الاعتماد من الحضور كافة. فقبلوا جميل ما كلفتهم إياه ومنحوني الاعتماد التام لأتولى سياسة أمورهم الداخلية والخارجية. وعلى ذلك الاعتماد أنا مثابر في أعمالي.

ولقد كانت أعمالنا إلى هذا التاريخ مقرونة بكل نجاح. وهذا نتيجة آداب الأمة وحسن سلوكها. وإني لأرجو أن تثابر على هذا السير الذي يسمو بها إلى المنزلة الرفيعة.

إن الأمم وأخص منها التي حاربت لنصرة الحرية والمبادئ السامية هي التي منحتكم حق الحكم والاستقلال منحاً باتاً لا مشاحة فيه. وقد وصلت اليوم إلى بيروت اللجنة المرسلة من قبل الأمم التي حاربت واياكم. وأتت هذه اللجنة لتبحث عن رغائبكم ومطالبكم وستكون شاهداً فإمالكم، وإما عليكم، وإذا لم تحكم بما نبتغيه فالأمة هي الجانية.

إن الأم المتمدنة تريد أن ترى الأمة العربية عامة والسورية خاصة في مستوى الأمم الراقية. وقد خولتكم هذا الحق على شرط أن تكونوا حائزين الصفات اللازمة.

وليس على هذه الأمة أدنى اكراه على قبول أي أمر كان. وقد صرحت بذلك الدول العظمى التي انتهت إليها مقاليد العالم. فيجب علينا أن نعلم أنه لا نجاح لنا إلا إذا تمكنا بأهداب الإخاء والإخلاص والتودءة والسكون واتحاد الكلمة وغير ذلك مما يثبت للعالم أننا أمة يجدر بها أن تدخل المجتمع البشري بيضاء الوجه. ويجب على كل فرج منا أن يتكلم أمام هذه اللجنة بملئ الحرية من غير أن يؤثر فيه مؤثر ويعرب عما في قلبه ويبين كل ما في فؤاده رايماً إلى درك مصالح أمته بدون خوف ولا حذر. “هتاف – تصفيق”.

لا تحسبوا أن أحداً يريدكم على قبول ما لا تريدون، فإن مستقبلكم بين أيديكم على أن تبرزوا لهذه اللجنة القادمة كل تصرف مجيد.

نعم – إنه يوجد من يقول إننا نحن العرب أو السوريين لا نتمكن من إدارة شؤونا بأنفسنا. ربما يكون هذا حقاَ وربما يكون باطلاً فيلزم أن نفهم من يقدم علينا أننا إذا تركنا وشأننا نتولى أمورنا بأنفسنا سنتمكن من اثبات كفائتنا وجدارتنا. فإذا أثبتنا ذلك فدعونا نسر في سبيل الأمم المتمدنة.

وبما أن الحالة الحاضرة هي ميزان المستقبل ربما أن الأمة محتاجة إلى توحيد الكلمة فوحدوا كلمتكم وأجمعوا على طلب الغاية التي تريدونها لأنفسكم وبلادكم. ولو كنت في غير مقامي هذا لجئت بتصريح أفصح وأوضح. ولست بمكلفكم تكليفاً ما وليس لأحد ذلك فأنتم المختارون. هذه أقوالي وسنبدي للعالم ما نحن محتاجون إليه “أصوات – فلنعتمد الأمير، هتاف عال”.

أنتم أحرار في بلادكم وستقولون ما تريدون ويعمل بما تريدون. وهذه هي النتيجة المختصرة المفيدة أخبركم بها وإني سأقوم بواجبي فيما ينفع الأمة وفيما يوطد دعائم استقلالها في الحاضر وفي المستقبل اعتماداً على ما خولتني إياه من الثقة.

نعلم أن فينا من هو في الأقلية ومن هو في الأكثرية بالنظر إلى المذاهب وهو الأمر الذي ربما يقال أن يتصورانه موضع اختلاف.

وقد يمكن أن يجعل ذلك بعض من يجهل حالة العرب اليوم سبباً للقول في أمر العرب ومستقبلهم.

أما أنا فأقول لا أكثرية ولا أقلية لدينا ولاشيئ يفرق بيننا. إنما نحن جسم واحد “تصفيق وهتاف”. ولاشك أن أعمال الحكومة المؤقتة تدل على أن أديان ولا مذاهب فنحن عرب قبل موسى ومحمد وعيسى وإبراهيم.

نحن العرب تجمعنا الحياة ويفرقنا الموت. لا تفريق بيننا إلا إذا قبرنا “هتاف” ولابد أن الحكومة التي ستسوس بمساعدة من أخذ بناصرنا من الأمم المتمدنة العظيمة ستعمل بجميع ما هو واجب لتأييد حقوق الأقلية. وسنقطع على ذلك العهود المكتوبة بالصحائف وأنا واثق أن هذه الصحائف التي تكتب لحفظ حقوق الأقلية ستأتي الأقلية فتمزقها بيدها لأنها سترى أن الأكثرية عاملة بما سطرته، فوق ما سطرته وأؤمل أن كل سوري يكون عربياً قبل كل شيئ، وأنا أؤمل أن كل من يتكلم بالعربية يشعر بمثل هذه العواطف التي يشعر بها.

لا يحترمنا العالم المتمدن إلا إذا احترمنا أنفسنا واحترام بعضنا بعضاً. وإذا أنقسمنا إلى أحزاب وشيع فإنه يستخف بنا وهو ينظر إلى الأديان كافة نظراً واحداً لا يميز بين أمة وأمة. وأريد أن ينظر المجتمع العربي بعضه إلى بعض بهذا النظر.

ويجب علي أيضاً أن أكرر القول أن أول عمل ينبغي علينا القيام به بعد ذهاب اللجنة وما هو بعيد الأمد أن تكون مجتمعاتنا علمية وأدبية لا سياسية.

وإني أنشط جميع مواطني الذين يسعون في إنشاء جميع مواطني الذين يسعون في إنشاء جمعيات علمية وأكون سعيداً إذا رأيت اسمي مقيداً بين أسمائهم.

تريدون أن أتكلم عن السياسة أكثر من ذي قبل فحسبي ما جئت به ولكنني أتكلم الآن عن العلم وإني أتمنى أن يكون هذا النادي الذي أتشرف اليوم بالوقوف فيه خادماً للعلم ومصدراً للأداب كافة. وأطلب من الأمة أن تنظر إلى مستقبلها بعين الارتياح.

ينبغي أن تكون اخواناً لا نتفرق ولا يكون بيننا أحزاب حتى لا يؤثر شي في مصيرنا ومن اصابه أدنى ظلم من أي شخص كان فليصير على ما يصيبه وليأت إلى المرجع المسئول فيخبره بما أصابه.

وربما يوجد مضلون يحبون أن تتنازعوا – كما وقع قبل مدة – حتى يقولوا أننا لسنا بمستحقين للحكم الذاتي وتسوء سمعتنا أمام العالم بمثل ذلك فإني أحذركم عواقب هذه الأمور التي لن تسمع ولن ترى إن شاء الله، وإني لا أتوقع أن أسمع وأرى كل ما يسرني من الهدوء وجمع الكلمة على طلب ماهو بغية كل عربي من الاستقلال الذي ستنالونه واربطوا الجأش واعتصموا بحبل واحد.

من البديهي أن الأمن من ضروريات البلاد والأمن لا يقوم إلا بالرجال وهم الدرك والجند. نعم إن الأمة قد خرجت من الحرب ناصبة من الجندية. ولكن الوطن يحتاج إلى من يصون الأمن فيه.

فأتمنى كثيراً أن تهرع الأمة إلى الانتظام في هذا السلك وأريد أن أرى الشهباء عند عودتي في المرة الثانية قد أكلمت أهبتها.

إن اخوتكم الدمشقيين قاموا بواجباتهم في هذا السبيل أحسن قيام. وأؤمل أن أراكم غير متأخرين عن اخوانكم أولئك، بل الذي أؤمله أن تسبقوهم، وإني أختتم الآن الكلام فأقول السلام عليكم ورحمه بركاته(1).


(1) جريدة العاصمة، العدد 35 الصادر في السادس عشر من حزيران عام 1919



 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى