الزراعة في المحافظات

الزراعة في محافظة الرقة

الزراعة في محافظة الرقة

 ‏تطور الزراعه في الرقة من 1945 الى 1965

‏ب – بين 1945 الى 1965نهضة زراعية من نمط رأسمالي :

-‏تعرفت زراعة منطقة الفرات في اعقاب الحرب العالمية الثانية على نهضة زراعية كبيرة جداً، فقد ادت احتياجات الحلفاء من الحبوب اثناء الحرب، ولاسيما بعد انشاء دائرة الحبوب الصالحة لصنع الخبز ( الميرة )، الى تكثيف ملحوظ في زراعة الحبوب. فقد امتدت هذه الزراعة فوق الاراضي الخاضعة للزراعة مسبقا وفوق اراضي جديدة اخضعت للاستغلال الزراعي.‏

‏وكان توسع الانتاج الزراعي على العموم ملحوظاً في سائر انحاء البلاد خلال فترة 1945 – 1950 فقد حققت سورية خلال العشرة اعوام هذه تنمية كبيرة في مجال صادراتها الزراعية . ومما يلفت النظر ان تقدم الاستثمار الزراعي قد حدث بشكل رئيسي في مناطق سورية الشرقية ، وهي على النقيض مناطق قليلة السكان.

‏مكننة الزراعة :‏

‏لقد كان لهذا النمو الزراعي اسباب عدة ، اولها مكننة الزراعة التي سمحت بتحديث تقنيات الزراعة ، وبتوسيع مساحة الاراضي المزروعة بصورة كبيرة على حساب اراضي رعي القبائل . وتشير التقديرات بالفعل الى انه في خلال عشرين عاما ، اي بين ١٩٤٠ و ١٩٦٠ ، تضاعفت مساحة الاراضي المخصصة للحبوب مرتين ، في حين ازدادت الاراضي المخصصة لزراعة القطن سبعة اضعاف . وقد نتج عن نمو هذه الزراعة الواسعة ، مع ان المردود في الوحدة المساحية لم يكن مرتفعا جدا ، حتى انه في حالة القمح والشعير هبط في فترة 1950- 1957 بالموازنة مع مردود أعوام فترة 1930- 1937  ، أقول نتج عن ذلك نمو عظيم في الانتاج .‏

‏ويعود إدخال الآلة الزراعية في سورية بالواقع لفترة ما قبل الحرب العالمية الأولى في 1914- 1918 : غير ان هذه المحاولة التي جربتها الشركة الالمانية التي مدت الخط الحديدي باتجاه بغداد باءت بالفشل لعدم وجود فنيين قادرين على صيانة المكائن وتصليحها اذا اقتضى الامر وجرت محاولة التجربة ثانية قبيل الحرب العالمية الثانية ، ولكنها كانت متواضعة ومترددة . وهكذا كان من اللازم الانتظار حتى الخمسينات كي نرى التوسع الحقيقي للمكننة في الارياف السورية . ففي هذه الاعوام المذكورة ظهرت الجرارات والحصادات في منطقة الرقة ، كما

‏ كان هبوط المردود نتيجة استنزاف خصوبة الارض الطبيعية بعد ان اخضعت للزراعة لاول مرة بعد أن كانت بورا منذ عدة مئات السنين وهي الفترة التي تلت زحوف

‏التتر في القرن الثالث عشر وحتى مطلع القرن الخامس عشر

‏تطورت أساليب الري الى حد كبير ، مع دخول المضخات ذات المحرك “الموتورات” التي راحت تحل بسرعة محل الطرائق التقليدية وقد استطاعت كبريات عائلات الرقة ان تشتريها لانها كانت هي القادرة على القيام بمثل هذه التوظيفات . وكانت هذه المكائن التي كانت تتراوح استطاعتها بين 40 و50 حصانا تسمح بري مساحة تبلغ 30 هكتارا من الذرة البيضاء .‏

‏وهكذا تعمم استعمالها بسرعة وتلاشت أواخر الغراريف، التي كانت لا تزال تستخدم في الرقة حتى عام 1952 ، امام المضخات ذات المحرك.‏

‏ونادراً ما كان تقدم استخدام الآلة نتيجة دراسة جدية . فكثيرا ما استبان انها كانت باهظة التكلفة وغير ناجعة في المشاريع الصغيرة .

‏وفي الواقع كان شراء ماكنة يتجاوز الامكانات المالية لدى مزارع بسيط . وبالفعل لم يكن ليتم تحديث الزراعة ومكننتها في منطقة الفرات الا بفضل تمويل الرأسمال الخاص ، أي الحضري .

‏التوظيفات المالية :

‏كتب رزق الله هيلان  لقد كان النمو الزراعي فتحا حضريا » ويأتي مثال مناطق الفرات بين عامي 1945- 1955 ليدعم هذه الفكرة بشكل صحيح . فقد كانت توظيفات البورجوازية الحلبية الكبيرة في أرياف الشرق السوري خلال هذه الاعوام على قدر من الاهمية. وتجلى تطلع رؤوس الاموال الحضرية الى التوظيف في الارياف بوضوح خلال فترة ما بين الحربين العالميتين ، فسبيل التصنيع كان شبه مقطوع نظرا لهيمنة رأس المال الفرنسي . اما بعد الحرب العالمية الثانية

‏وحصول سورية على استقلالها فقد استردت البورجوازية الحضرية انفاسها الثاني مرة عن طريق اقامة صناعة خفيفة وفتح الجزيرة للزراعة»

‏‏وهكذا كانت التنمية الزراعية لمنطقة الفرات ، وعلى الخصوص منطقة الرقة ممولة كلها على وجه التقريب برؤوس الاموال الحلبية.

‏والشخصية الرئيسية الممولة للزراعة في منطقة الرقة ، كانت هي الخانجي » اي مالك الخان الحلبي . فهو الذي يسول المزارعين على شرط ان يكون له حق تسويق المحاصيل .

‏وطبقت في هذا المجال بعض الاساليب المتعرجة للاقراض بالفائدة وذلك بقصد اللف حول المانع الديني المتعلق بالربا وتحاشيه . وتقوم الطريقة المتبعة في ذلك على تقديم المال الذي يسلفه الخانجي للمزارع، ليس على شكل قرض. بل كتسديد مسبق لقيمة المحصول القادم بسعر بخس. واذا حدث وكان الموسم رديئا للغاية بالنسبة للمحصول فان وفاء الدین » يؤجل للعام القادم مع فائدة اضافية مقبولة .

‏وكان الحلبيون في بعض الاحيان يشتركون بالكامل مع المستثمر الزراعي . فيقدمون رؤوس الأموال والتقنية والافكار ، بينما يقدم المزارعون الأرض وعملهم . ويحتفظ الخانجي لنفسه بنسبة خمسة الى سبعة بالمئة من قيمة المحصول كتسديد الفائدة القرض . وكما يحقق النفسه بعدئذ ارباحا اخرى عند تسويق المحصول الذي يباع منتوجه في السوق السورية أو يصدر للخارج .

‏هذا وكانت المصارف . على مقياس أصغر ، تعرض بدورها قروضاً

‏للمزارعين الباحثين عن السيولة . غير ان مهلة التسديد الممنوحة كانت قصيرة الى حد ما، تبلغ ثلاثة اعوام في حدها الأقصى، لدى بنك التسليف الزراعي ، وتعتبر الأرض التي يملكها المزارع هي الضمانة ، فلم يكن يطلب منه اي كفالة . وبما ان المبلغ المعروض يتناسب مع مساحة الأرض من ناحية ، فهو نظام لا يفيد الاكبار الملاكين الذين هم بالواقع قادرون على التمويل الذاتي ، ومن ناحية اخرى كانت الفائدة المطلوبة تبلغ ( 8) اي اعلى من الفائدة التي يطلبها الخانجي الحلبي .

‏النتائج :

‏ان كل هذه العوامل التي سمحت بنهضة الزراعة في منطقة الفرات بين 1945- 1955 عملت بصورة متضافرة . فتوسع المساحة المزروعة استدعى استخدام مكائن وطرائق ري جديدة ولشراء الآلات عشر المزارعون على التمويل لدى الرأسمالي الحلبي الذي انجذب اكثر فاكثر نحو هذا المجال حيث وجد فيه حرية الحركة وارباحا كبيرة تتزايد مع تزايد الانتاج الزراعي ، وهذه الارباح المتحققة يعاد حقنها من جديد في الانتاج الزراعي وهذه الدورة راحت تزيد في ازدهار المنطقة زراعيا زيادة مستمرة وثابتة وفي الوقت نفسه كانت تشدد فيه من وصاية حلب على ارياف الفرات ، ووصاية المراكز الحضرية في المنطقة على ريفها المحيط بها . وهكذا كانت الرقة متأثرة بهذه الحركة بصورة مزدوجة فباعتبارها مدينة زراعية تعرضت لاحكام تبعيتها تجاه حلب شأن الريف فقد كان معظم المزارعين الرقيين مدينين تجاه الخانجية الحلبيين او لدى المصارف . وفي الوقت نفسه ، كانت الرقة مع ذلك تكرس هيمنتها على اراضي منطقتها . فكان سكان الرقة يلعبون دورا هاما نفسه

‏كوسطاء بين البورجوازية الحلبية التي تقدم الرساميل وبين المزارعين ، كما كانت بعض العائلات الرقية الكبيرة تمول الريف بذاتها.

‏وبهذا اصبحت الرقة مركز اعادة توزيع هام للمنتجات الزراعية، ولاسيما بعد ان بنت القوات المسلحة البريطانية جسرا على الفرات عام ١٩٤٢ على مستوى المدينة ادى الى تسهيل التسويق بين الضفتين ، وبذلك زادت من نشاطها ، واخذت تجتذب المهاجرين الوافدين من كل مناطق البلاد ، وعلى الاخص من بلدة تادف ومن حوران ، الذين انخرطوا كعمال في ميدان الزراعة .

‏فاستفادت منطقة الرقة بذلك من احتياط كبير في الايدي العاملة الزراعية ، مما كانت تفتقر اليها في الماضي

‏وقد سمحت هذه الايدي العاملة البخسة الثمن بالحصول على انتاج رخيص التكلفة .

‏وقد استطاعت منطقة الرقة بعد ان اصبحت تتصرف برؤوس الاموال ، وبأراض بكر اخضعت للزراعة من جديد بفضل استخدام المكائن الزراعية ، وبأيد عاملة وفيرة ورخيصة ، اقول استطاعت وبسرعة كبيرة ، ان تنتقل من زراعة معاشية كانت تميزها فيما سبق ، الى زراعة تصديرية ، وقد تم هذا التحول الجذري بفضل ادخال مزروعات من نمط صناعي الى المنطقة ، مزروعات اتيح لها ان تستفيد من الظروف العالمية كي تتوسع بصورة لفتت اليها الانظار.


إنتاج القطن في محافظة الرقة عام 1992:

المحافظة المساحة / هكتار الغلة – كغ في الهتكتار الإنتاج – طن
الرقة 12407 3305 41000

 


انظر:

مزراع الدولة في الرقة

صحيفة 1954 – صدام بين عشائر الرقة حول الأراضي

من الأرشيف العثماني 1847 – تقرير جغرافي وزراعي عن منطقة الزور

أرشيف الصور:

الزراعة في الرقة عام 1986:

 المراجع والهوامش:

(1) الفرا (صونيا) ‏ولوك دوهوفل، الرقة وابعادها الاجتماعية، ‏ترجمة عبد الرحمن حميدة، ‏وزراة الثقافة عام 1982م، صـ 126- 131م -‏إعداد وتوثيق عبد الكريم الأسعد

(2) عبد الكريم الأسعد- التاريخ السوري المعاصر، والنشرة الإحصائية السنوية لعام 1992م- الاتحاد العام للفلاحين، مكتب الإحصاء والتخطيط والدراسات، صـ 104-105

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى