عام

زيارة صلاح البيطار على رأس وفد سوري إلى بغداد في آب 1963

 
 
 

بعيد فشل محاولة جاسم علوان الإنقلابية في سورية في الثامن عشر من تموز عام 1963م، قدمت الحكومة العراقية التهنئة للحكومة السورية لقمع محاولة الإنقلاب، وأبدت رغبتها في توسع التعاون العراقي مع الحكومة السورية.

وأبلغ طه حميد القائم بأعمال السفارة العراقية في سورية لدى عودته إلى دمشق من زيارة لبغداد استمرت أسبوعاً، أبلغ صلاح الدين البيطار رئيس الحكومة رسالة شفوية من المشير عبد السلام عارف رئيس الجمهورية العراقية ورسالة مماثلة من اللواء أحمد حسن البكر رئيس الوزراء العراقي تتضمنان التهنئة بقمع حركة الإنقلاب 18 تموز. وذكر حميد أنه أبلغ البيطار كذلك رغبة المسؤولين في العراق بتوسيع التعاون في جميع المجالات بين البلدين والإكثار من الزيارات(1).

وأجرى المشير عبد السلام عارف رئيس الجمهورية العراقية اتصالاً هاتفياً بكل من اللواء أمين الحافظ رئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة في سورية، وصلاح الدين البيطار رئيس الحكومة مهنئاً بعيد الجيش السوري. وذكرت إذاعة دمشق أن المشير عارف تمنى أن يظل الجيش السوري أميناً على ثورة الثامن من آذار. وأضاف الراديو كذلك أن المشير عارف اتصل هاتفياً بالفريق لؤي الأتاسي الرئيس السابق للمجلس الوطني لقيادة الثورة مستفسراً عن صحته، وداعياً إياه لزيارة بغداد.

وفي يوم الجمعة استقبل صلاح الدين البيطار رئيس الوزراء في دمشق السيد طه حميد القائم بأعمال السفارة العراقية في دمشق للمرة الثانية خلال 24 ساعة بعد عودة حميد من بغداد، وصرح حميد إثر المقابلة بأن البحث فيها تناول عدداً من القضايا التي تهم البلدين(2).

وأعلن المشير عبد السلام عارف رئيس الجمهورية العراقية في الثالث من آب أنه ينتظر أن يزور بغداد قريباً وفد سوري للسفر مع وفد عراقي إلى القاهرة وإجراء محادثات بشأن الوحدة الإتحادية بين مصر وسورية والعراق(3).

زيارة صلاح البيطار إلى بغداد في آب 1963

كما ذكرت وكالة الأنباء العربية أن اتصالاً هاتفياً قد جرى يوم الاثنين الخامس من آب بين المشير عارف واللواء أمين الحافظ رئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة في سورية تقرر على أثره سفر الوفد السوري إلى بغدد.

ودعت صحيفة البعث يوم الثلاثاء السادس من آب اليوم الذي وصل فيه الوفد السوري إلى بغداد دعت في مقال رئيسي لها إلى العمل على إقامة وحدة اقتصادية كاملة بين سوريا والعراق.

وصرح  سامي الجندي وزير الإعلام قبيل سفر الوفد بأن الغاية من هذه الزيارة التي ستكون قصيرة هي: (دراسة الأوضاع التي نجمت من نقص ميثاق 17 نيسان، وما يمكن أن ينتج عنها من أوضاع سياسية تهم العالم العربي عامة). وأضاف الجندي أن البحث قد يتطرق مع المسؤولين العراقيين إلى النواحي الاقتصادية والثقافية بين البلدين.

وصل إلى بغداد بعد ظهر يوم الثلاثاء السادس من آب عام 1963 وفداً سورياً برئاسة صلاح الدين البيطار رئيس الوزراء لإجراء محادثات مع الحكومة العراقية بعد أيام قليلة من إعلان تشكيل حكومة البيطار في دمشق.

كان في استقبال الوفد السوري لدى وصوله إلى بغداد اللواء أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية.

وصرح صلاح البيطار للصحفيين أن الهدف من الزيارة هو تبادل الرأي في الوضع العربي بعد أحداث 18 تموز ومحاولة الإنقلاب الفاشلة في سورية و22 تموز، وهو اليوم الذي أعلن فيه الرئيس جمال عبد الناصر أن الجمهورية العربية المتحدة لم تعد ملزمة بتنفيذ ميثاق القاهرة الصادر في 17 نيسان.

وأضاف البيطار أن تبادل الرأي بين الحكومتين العراقية والسورية سيكون في مصلحة الأمة العربية، كما سيكون بعيداً كل البعد عن سياسة المحاور.

اجتمع الوفد فور وصوله إلى المشير عبد السلام عارف بحضور اللواء البكر. وضم الوفد في عضويته بالإضافة إلى صلاح البيطار وميشيل عفلق الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، والدكتور سامي الجندي وزير الإعلام وأحمد أبو صالح وزير الأشغال العامة والمواصلات، العميد محمد عمران، العقيد فهد الشاعر، محمد الشوفي من أعضاء المجلس الوطني لقيادة الثورة(4).

أجرى صلاح الدين البيطار من بغداد اتصالاً مع اللواء أمين الحافظ رئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة. وذكر مصدر رسمي أن البيطار أبلغ اللواء بأن مباحثات الوفد السوري مع المسؤولين العراقيين تسير سيراً طبيعياً لما فيه مصلحة القطرين.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية أن الوفد السوري الذي يزور العراق سيغادر بغداد إلى دمشق يوم الخميس الثامن من آب.

كما ذكرت أنه سوف يصدر بيان مشترك عن المحادثات التي جرت بين الوفدين السوري والمسؤولين العراقيين فور سفر الوفد السوري.

وأضافت الوكالة أنها علمت أن وجهات النظر بين الجانبين كانت متفقة تماماً في جميع المواضيع التي دار حولها البحث.

في دمشق

وفي دمشق أعلن مصدر في القصر الجمهوري يوم الخميس الثامن من آب أن الاتصالا والمباحثات بين الوفد السوري الذي يزور بغداد والحكومة العراقية لا تزال مستمرة، وأن الغاية منها هي البحث في الوضع العربي الراهن، وإقامة علاقات وطيدة بين سورةي والعراق.

زيارة أعضاء في الوفد السوري لشمال العراق

وذكر راديو بغداد أن أربعة أعضاء  من الوفد السوري قاموا بزيارة لشمال العراق صباح يوم الخميس وهم : العقيد فهد الشاعر، العميد محمد عمران، حمود الشوفي وجميعهم من أعضاء المجلس الوطني لقيادة الثورة في سورية، وأحمد أبو صالح وزير الأشغال والمواصلات، وقد رافقهم في زيارتهم السيد عبد الستار عبد اللطيف وزير المواصلات العراقي و حردان التكريتي قائج القوى الجوية، والعقيد الركن خالد مكي الهاشمي معاون رئيس الأركان.

وأعلن العقيد فهد الشاعر في كلمة ألقاها في عدد من ضباط الجيش العراقي الذين اجتمعوا في كركوك لتحية الوفد السوري (أن الجيوش العربية ستلتقى قريباً لتعلن الزحف المقدس لإنقاذ فلسطين السليبة).

وقال أن سورية متمسكة بالوحدة العربية وميثاق السابع عشر من نيسان الذي يعتبر من أعظم مكاسبنا الثورية.

وأضاف قائلاً: (أن جيش العراق هو جيش كل العرب ومفخرة الجيوش العربيو، والعراق هو دعامة كبرى للوحدة العربية والتحرر العربي).

وذكر راديو بغداد أن الوفد السوري قضى ثلاث ساعات فوق المنطقة الشمالية التي يقوم الجيش العراقي فيها “بعمليات تطهير” ضد الثوار الأكراد، ثم عاد الوفد إلى بغداد.

وعلقت صحيفة البعث الناطقة بلسان حزب البعث العربي الاشتراكي في مقال رئيسي لها  على المحادثات السورية العراقية التي كانت دائرة حينها في بغداد قائلة أن تعميق الصلات بين سوريا والعراق سيكون عملاً ثورياً وحدوياً أصيلاً وخطوة في الطريق القومي لمصلحة سوريا والعراق ولمصلحة مصر أيضاً والوطن العربي كله.

وذكرت الصحيفة في تعليقها أن حزب البعث لن يسمح لنظام عبد الناصر بالتسلط على الوحدة إلا أنه لن يعمل على عزله وقطع الحوار معه.. لأن الحزب يميز بين هذا النظام وبين القطر المصري الذي تفرض أهميته بالنسبة للوطن العربي العمل دوماً على استمرار الحوار بين مصر والحيلولة دون إلقائها في عزلة سياسية عن الشرق العربي.

وأضافت تقول أن الحزب يدرك أن سياسة المحاور التي كانت تشهدها منطقة الشرق العربي قد انتهت مع انحسار النفوذ الاستعماري والعقلية والإقليمية. أما اليوم فإن إجتماع قطرين واتفاقهما لابد وأن يكون لمصلحة القطر الثالث والرابع”لذلك فإنه يمكن الحزب أن سياسة المحاور سياسة فات أوانها لفوات أسبابها وسقوط شروطها وغياب أدواتها”(5).

زيارة الوفد العسكري العراقي إلى دمشق

وصل صباح يوم الاثنين التاسع عشر من آب وفد عسكري عراقي برئاسة حردان التكريتي قائد سلاح الجو العراقي.

وذكر راديو دمشق أن الزيارة سوف تستغرق أربعة أيام يجري خلالها محادثات ودية مع المسؤولين السوريين(6).

بدأت المباحثات العسكرية بين سورية والعراق يوم الثلاثاء العشرين من آب والهدف المعلن منها هو تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وعلى الأخص في المجال الجوي.

وافتتحت المحادثات في مقر القوى الجوية السورية في دمشق، ومثل الجانب العراقي وفد عسكري برئاسة حردان التكريتي قائد سلاح الجو، ومثل الجانب السوري قائد القوى الجوية السورية وعدد من ضباط القوى الجوية(7).

الموقف العربي من الاعتداء الإسرائيلي 

تزامنت المحادثات العراقية السوري مع اعتداء إسرائيلي على سورية. استنفر العراق كل إمكانياته العسكرية ووضعها على أهبة الاستعداد لمساندة سورية.

وذكر راديو بغداد يوم الأربعاء الحادي والعشرين من آب أن القوات العراقية المسلحة وضعت في حالة تأهب لتقديم الدعم العسكري الفوري لسوريا في حال وقع عدوان إسرائيلي.

كما أعلن المجلس الوطني لقيادة الثورة في العراق أن جميع القوات العراقيبة وضعت تحت تصرف المجلس الوطني لقيادة الثورة السورية.

وقال البيان الرسمي الذي صدر عن المجلس الوطني لقيادة الثورة بهذا الصدد بناء على ما قرره مجلس الوزراء ووافق عليه المجلس الوطني لقيادة الثورة بشأن الموقف الناجم عن العدوان الإسرايلي على سوريا الشقيقة يعلن أن أي عتداء على سوريا لا يمكن احتماله بأي حال من الأحوال. وتقرر إنطلاقاً من المصير المشترك للبلدان العربية تجاه الخطر الصهيوني استنفار كافة القوات المادية والمعنوية والعسكرية ووضع القوات المسلحة العراقية بأمرة المجلس الوطني لقيادة الثورة في سوريا.

وأصدر الفريق صالح مهدي عماش وزير الدفاع العراقي قرارات تقضي بوضع المطارات في غرب الفرات بحالة الإنذار فوراً، ووضع جميع القوات المسلحة العراقية في غرب الفرات بحالة الإنذار والتهيؤ، وأن تكون كافة الطائرات العاملة في المطارات الواقعة غرب الفرات بحالة تأهب واستعداد في المدارج للطيران والهجوم خلال نصف ساعة.

وصرح الزعيم رشيد مصلح الحاكم العسكري العام في العراق بأن العراق حكومة وشعباً متهيئ الآن للزحف على إسرائيل لإزلاتها من الوجود. وأضاف الزعيم مصلح أن الشعب العراقي الذي حكم الطغيان في الرابع عشر من رمضان بقيادة مجلس الوطني لا يمكنه السكوت عن العدوان الإسرائيلي على الشقيقة سورية وهو يعتبر هذا العدوان عدواناً ليس على العراق فحسب وإنما على الوحدة الإتحادية منذ 17 نيسان(8).

زيارة عبد السلام عارف إلى دمشق

وصل عبد السلام عارف إلى دمشق بعد زيارة قام بها للقاهرة، وذكرت مصادر إعلامية أن الاستقبال في دمشق كان فاتراً له. ولوحظ أن الجماهير التي استقبلته كان معظمها من السويداء ومن أنصار منصور الأطرش والعيسمي، ولم يخرج من دمشق لاستقباله من الجماهير سوى أفراد الحرس القومي وبعض الموظفين في الدوائر الحكومية.

وأفادت مصادر شبه رسمية أن الوحدة الثنائية بين العراق وسورية طرحت للبحث في الزيارة تمهيداً لقطع الطريق على زيارة عبد الناصر لبغداد(9).

إجتماع عارف والحافظ

عقد المشير عبد السلام عارف صباح السابع والعشرين من آب إجتماعاً مع اللواء أمين الحافظ، وصرح سامي الجندي وزير الإعلام بأن وجهات النظر كانت متفقة.

وقد استغرق الإجتماع أكثر من ثلاث ساعات، وحضره الوفد العراقي والبيطار وأعضاء مجلس الثورة السوري، وقد تحدث عارف عن نتائج مباحثاته في القاهرة.

ورحبت الصحف بزيارة عارف إلى سوريا، وقد زار المشير عبد السلام عارف ضريح صلاح الدين الأيوبي، وعدنان المالكي والمسجد الأموي.

كما زار عارف القنيطرة، ووصف ما يقوله “المتطيرون والمتشائمون” بشأن محادثاته مع الرئيس جمال عبد الناصر بأنه “كلام فارغ”، وقال: “إننا وفقنا إلى وقف التدهور في الموقف” وتصفية الجو وتوحيد السياسة وإقامة التعاون الاقتصادي والعسكري والاجتماعي في هذه المرحلة المدروسة من الوحدة”.

وأضاف أن الجيش العراقي مستعد فوراً للدخول في حرب مع الجيش السوري ضد إسرائيل.

استأنفت المباحثات بين الوفدين العراقي والسوري ليلة 28 آب، وكان شبيب وجواد قد عقدا إجتماعاً مع صلاح البيطار رئيس الوزراء قبل ذلك.

التكريتي يغادر دمشق

وغادر التكريتي دمشق، وصرح بأن القوات العراقية لم تترك معركة تمر على سوريا ودون أن تقف فيها إلى جانب القوات السورية.

كما ذكر التكريتي أن اتفاقاً عسكرياً سيجري عقده قريباً في سورية والعراق، تنبثق عنه قيادة عسكرية مشتركة تنسق تعاون قوات البلدين(10).


(1) صحيفة المنار، عمان، العدد 963 الصادر في يوم الخميس 1 آب 1963

(2) صحيفة المنار، عمان، العدد 964 الصادر في يوم الجمعة 2 آب 1963

(3) صحيفة المنار، عمان، العدد 965 الصادر في يوم الأحد 4 آب 1963

(4) صحيفة المنار، عمان، العدد 968 الصادر في يوم الأربعاء 7 آب 1963

(5) صحيفة المنار، عمان، العدد 970 الصادر في يوم الجمعة 9 آب 1963

(6) صحيفة المنار، عمان، العدد 979 الصادر في يوم الثلاثاء 20 آب 1963

(7) صحيفة المنار، عمان، العدد 980 الصادر في يوم الأربعاء 21 آب 1963

(8) صحيفة المنار، عمان، العدد 981 الصادر في يوم الخميس 22 آب 1963

(9) صحيفة المنار، عمان، العدد 986 الصادر في يوم الأربعاء  28 آب 1963

(10) صحيفة المنار، عمان، العدد 987 الصادر في يوم الخميس  29 آب 1963

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي