مقالات

د. جمال سمير الفيصل يرد على رواية العميد موفق عصاصة حول الانفصال

 
 
 

د. جمال سمير الفيصل – التاريخ السوري المعاصر

 نشرت صحيفة الحياة مقابلة مع العميد موفق عصاصة في عام 2018م تحدث عن ذكرياته ومشاهداته حول التطورات العسكرية والسياسية التي عصفت بسورية منذ الاستقلال وحتى نهاية عهد الانفصال، إلا أن العميد عصاصة أغفل معلوماتٍ هامة نستعرضها هنا ونبدأ مع عهد الانفصال.

إن عهد الانفصال شهد انقلابين بعد انقلاب الانفصال في 28 أيلول 1961 (أي أن ضباط الانفصال نفذوا 3 انقلابات متكررة خلال سنة ونصف) وأنه كان عبارة عن فوضى انقلابات فرضها ضباط الانفصال المنقسمين أصلاً على أنفسهم وهو ما أعاد البلد الى جحيم الانقلابات وكان له تبعات سيئة جداً منها على سبيل المثال أنه عندما اختلف الضباط الانفصاليون مع الرئيس ناظم القدسي ورئيس وزرائه معروف الدواليبي على بعض القوانين المعروضة أمام البرلمان، نفذوا انقلابًا ثانيًا في 28 آذار 1962، وسجنوا كبار رجالات الحكومة والنواب والشخصيات السياسية في سجن المزة.  ولا أعرف كيف تم وسم هذا العهد بالعهد الديمقراطي في ظل توالي الانقلابات من ضباط الانفصال المنقسمين على أنفسهم وتنافسهم  المقزز على السلطة.

ثانياً إن موفق عصاصة لم يذكر اسم ضابط المخابرات الذي نقل لضباط الانفصال أن عبد الناصر كان ينوي الغدر بهم، وهذه فجوة كبيرة تضعف روايته كثيراً والهدف منها إخفاء حقيقة أن ضباط الانفصال كانوا منقسمين وانقسامهم كان بارزاً منذ اليوم الأول وحتى آخر أيام الانفصال، وهو ما يرويه الفريق جمال الفيصل في مذكراته عن ليلة الانفصال فمن جهة كان النحلاوي يفاوض في مبنى الاركان وبنفس الوقت كان مهيب الهندي وحيدر الكزبري يهددان بضرب الأركان وهدمها فوق رؤوس المتفاوضين إن لم يحدث الانفصال.

كل ذلك لم يذكر للأسف في مقال عصاصة وهذا ما يفسر صدور بيانين متناقضين عن انقلاب الانفصال؛ الأول هو البيان التاسع المشهور بعودة الأمور لطبيعتها قبل التحرك الانقلابي والثاني هو البيان العاشر الذي أشار الى المضي بالانقلاب بعد رفض مهيب الهندي الانصياع لزملائه المتفاوضين وسحب الدبابات المحاصرة لمبنى قيادة الأركان وإعادتها لثكناتها، هذا بأحسن الأحوال في حال افترضنا أن انقسامهم هذا لم يكن متفقاً عليه لتمرير عملية الانفصال بحجة أن الأمور خرجت عن السيطرة لتبرير هدم الوحدة العربية الوحيدة في تاريخ العرب المعاصر.

كما أن الفريق جمال الفيصل يذكر في مذكراته كيف حاول ضباط الانفصال إغراءه بالسيطرة على مقدرات البلد ليثنوه عن قراره المؤيد للوحدة وهو ما تبين حقيقته لاحقاً من خلال انقلاب النحلاوي الثاني في عهد الانفصال بعد أن لم يستسغ النحلاوي انتزاع السلطة من ضباط الانفصال، وبالإمكان العودة إلى مذكرات الفريق جمال الفيصل للتأكد من هذه النقطة حول طبيعة نية ضباط الانفصال والهدف المبيت من انقلابهم يوم الانفصال إذ يذكر الفريق جمال الفيصل في مذكراته :(عندما قرر الانفصاليون إلغاء اتفاقهم مع المشير ذهبت إلى مكتبي ووقفت فيه برهة وجيزة من الزمن وسألت الله أن يلهمني إلى سلوك الطريق السوي وعندها غمرتني موجة من ارتياح الضمير والاطمئنان النفسي وقررت البقاء على موقفي المؤيد للوحدة ومساندة المشير حتى يصل سالماً إلى أهله. ثم دخلت إلى مكتب المشير وبقيت لجانبه إلى أن دخل العقيد عصاصة وطلب من المشير السفر للقاهرة كما دخل العقيد محمد منصور وطلب مني البقاء في دمشق ثم تبعه اللواء عبد الكريم زهر الدين (وقد ظهر للمرة الأولى) وطلب مني بإلحاح البقاء في دمشق واستلام البلد بصورة تامة والتصرف بمقدراتها، وأعلمني بأن الضباط الانفصاليين يطلبون عدم سفري للقاهرة وعندها أجبته : (يا عبد الكريم لقد أقسمت يمين الولاء للجمهورية العربية المتحدة وسأبر بقسمي وإن الرجال تعرف بمواقفها الحاسمة في الفترات الحرجة من حياتها، وإن العمل الذي قام به الضباط الانفصاليون سيكون له نتائج سيئة جداً على مستقبل الأمة العربية تفوق نتائج حروب المغول وتحطيم الخلافة العباسية كما تفوق نتائج الحروب الصليبية. وإنكم بعملكم الذي قمتم به اليوم قد حطمتم الوحدة العربية وقضيتم عليها لفترة طويلة من الزمن لا يعلم إلا الله مدتها).

كما يذكر الفريق جمال الفيصل في مذكراته أن ضابط المخابرات علي عبد الكريم الدباح الدندشي كتب تقريراً من ٧٠ صفحة  يوثق فيه تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا من خلال الانقلابات ودون فيه أسماء المسؤولين السوريين الذين شاركوا في ذلك والمبالغ التي تلقوها ودور كل منهم واصفاً مأمون الكزبري -الذي عين رئيساً للوزراء في عهد الانفصال وقريب حيدر الكزبري أحد ضباط الانفصال- بأنه كان يتلقى الأموال من الأمريكيين لقاء تنفيذ أوامرهم وبأنه كان جشعاً بطلبه المزيد من الأموال بصورة مستمرة مهدداً بعدم تنفيذ الأوامر من خلال قوله لهم حرفياً (السيارة تمشي بقدر ما تزود بالوقود).

وأخيراً موفق عصاصة لم يكن قائداً للقوات الجوية في الإقليم الشمالي طوال فترة الوحدة كما ذكر وإنما كان يشغل هذا المنصب لفترة مؤقتة بالوكالة قبيل الانفصال ليحل محل اللواء وديع المقعبري خلال فترة غيابه، كما يجب أن لا نغفل أن الجيش السوري كان بصدد تنفيذ عملية نوعية حاسمة عبر طيرانه بالمشاركة مع طيران الجيش المصري للاستطلاع فوق المطارات الإسرائيلية ليلة الانفصال وقبل ساعة واحدة من التحرك الغادر ضد الوحدة وهو ما يبين النية المبيتة للغدر لإنهاء الوحدة تنفيذاً لمخطط خارجي وأترككم مع مذكرات الفريق جمال الفيصل لأنهي بها مقالي هذا اذ قال : (تم الاتفاق مع قيادة القوات الجوية على أن تقوم الطائرات العربية بعملية استطلاع جوي فوق المطارات الاسرائيلية والتقاط الصور الفوتوغرافية لتلك المطارات على أن تبدأ العملية من المطارات الموجودة في سيناء ومنطقة القنال ودمشق في الساعة الثالثة والعشرون من مساء يوم ٢٧ أيلول ١٩٦١ . وفعلاً قامت الطائرات بالوقت المحدد بالاستطلاع ثم عادت من مهمتها سالمة ، وأبلغني قائد القوات الجوية السورية العقيد موفق عصاصة بنجاح عملية الاستطلاع في الساعة الرابعة والعشرون من اليوم المذكور. ثم ذهبت إلى بيت المشير وأعلمته بانتهاء عملية الاستطلاع ونجاحها. وهكذا بينما كنا نسهر الليالي للاستعداد للعمليات الحربية القادمة مع إسرائيل كان أعداء الوحدة يستعدون للقضاء عليها).

د. جمال سمير الفيصل يرد على رواية العميد موفق عصاصة حول الانفصال

جمال الفيصل في احدى اجتماعات مجلس قيادة الجيش الأول (السوري) في عهد الوحدة مع المشير عامر


انظر:

موفق عصاصة: أيّدنا الوحدة مع مصر ولكن مع «حركة تصحيحية» تصوّبها (1)

موفق عصاصة.. هل جرى انقلاب 28 أيلول 1961 بتمويل خارجي؟ (2 من 2)

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي