وثائق سوريا

مقابلة حافظ الأسد مع صحيفة النهار عام 1982

 
 
 

أجرى  الصحفيان جبران تويني ووديع الحلو مقابلة صحفية مع الرئيس حافظ الأسد، ونشرت المقابلة في صحيفة النهار في الأول من تشرين الثاني عام 1982م.

النص الكامل للحديث:


س – جاء الاجتياح الاسرائيلي للبنان بعد ست سنوات بالضبط على المبادرة السورية التي أسفرت عن دخول القوات السورية إلى لبنان.

والآن سيادة الرئيس، ماذا بعد ست سنوات من عمر المبادرة السورية وماذا بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان؟

ج – دخلت القوات السورية إلى لبنان، كما نعرف جميعاً، بناء على طلبات من شخصيات وقوى وأحزاب لبنانية، وبناء على طلب من السلطة الشرعية في لبنان.

وحدث ذلك في حين كانت الحرب الأهلية تأكل الأخضر واليابس، وكانت تنتشر في شكل متصاعد في كل مدينة وقرية من مناطق لبنان المتعددة. في مثل ذلك الجو لبينا طلب لبنان وذهبنا إلى لبنان.  ولكن نقوّم ما فعلته القوات السورية خلال هذه السنوات، لابد من أن نعود بذاكرتنا إلى ما قبل ست سنوات لنرى الوضع الذي كان قائماً آنذاك، ولندرك ماذا فعلت القوات السورية خلال هذه السنوات.  وسوف نستنتج ببساطة، ومن دون أن افصل، أن سوريا أنجزت الكثير.

في مقدمة ما أنجزته، وأهم ما أنجزته، هو أنها أوقفت الحرب الأهلية وحافظت على وحدة لبنان. وكانت سوريا أيضاً خلال هذه الفترة تحرض في شكل مستمر جميع الفرقاء على تحقيق الوفاق في ما بينهم، وهذا الأمر، كما تعرفون، لا يتوقف أساساً على سوريا بل يتعلق بالأطراف المعنية مباشرة. لسوريا دور قامت به، وعلى الآخرين دور كان ولا يزال، وسيظل في المستقبل، يجب أن يقوموا به.

أما ماذا بعد الاجتياح الإسرائيلي، فكما كنا في السابق مع لبنان، نحن الآن وسنبقى في المستقبل مع لبنان. وإذا كنا مع لبنان بقوة قبل الاجتياح الإسرائيلي لبعض أجزائه، فنحن الآن بقوة أكثر مع لبنان لتحرير الأرض اللبنانية التي احتلها العدو، مهما رتب علينا ذلك من أعباء وتضحيات.

ومثل هذا الأمر نعتبره واجباً، ولا يتوقف قيامنا بهذا الواجب على طلب من أحد.

س-ما هو السبب في تردى العلاقات اللبنانية – السورية بين وقت وآخر؟ وهل ان تحديد المطلوب من لبنان ومن سوريا يمكن برأيكم أن يحل المشكلة؟

ج – اذا كنت تعني بلبنان الدولة اللبنانية، فالعلاقات بين سوريا ولبنان كانت دائماً طيبة، كما تدل على ذلك محادثاتنا العديدة والتصريحات التي كانت تقال وتطلق بين فترة وأخرى من قبل الطرفين.

س-وإذا قلنا بين الدولة السورية وبعض فئات الشعب اللبناني؟

ج – في الواقع نحن ننظر إلى الجميع بروح الاخوة، وحاولنا أن نكون شقيقاً أكبر نتصرف بنزاهة بما يحقق الاتفاق بين اللبنانيين.

ومثل هذا السلوك لم يكن دائماً يرضى جميع الأطراف، وهذا السبب الأساسي لبعض الخلافات التي كانت تظهر بين فترة وأخرى.

ومع ذلك نحن لا نقف عند هذا الأمر ونعتبر الجميع اخوتنا وأبناءنا وعلينا ان نساعدهم وأن نتعاون جميعاً لما فيه خير لبنان وخير سوريا وخير العرب.

ما يمنع تردي العلاقات

س- ما هو المطلوب من لبنان وسوريا من أجل عدم تردي العلاقات في المستقبل؟

ج- نحن لا نطلب من لبنان ولا نطلب للبنان إلا أن يكون صحيحاً معافى. أما ما هو مطلوب من سوريا فاخواننا في لبنان هم الذين يجب أن يقترحوه، ونحن جاهزون لتلبية كل ما من شأنه تعزيز العلاقات الأخوية وخدمة سوريا ولبنان.

زيارة الجميل

س- تحدثت الأنباء عن زيارة يقوم بها الرئيس أمين الجميل لدمشق. هل لدى سوريا تصور ما للعلاقات اللبنانية – السورية تعرضه معه؟

ج- في الواقع لم نفكر بصيغة محددة أو تصور محدد لنطرحه خلال زيارة محتملة للأخ الشيخ أمين الجميل لدمشق، ولكننا في شكل عام مع كل تصور يمتن العلاقات الأخوية والاحترام المتبادل بين سوريا ولبنان ويضمن مصالح البلدين.

س- أبدت سوريا موقفاً ايجابياً تجاه انتخاب الشيخ أمين الجميل رئيساً. هل يمكن أن تتبلور هذه الايجابية بقرار انسحاب القوات السورية من البقاع والشمال بحيث تسقط الحجة الاسرائيلية للبقاء في لبنان؟

ج – لا أظن ان الاسرائيليين في حاجة إلى مثل هذه الحجة، ولم يطرحوها أصلاً عندما غزوا لبنان.

نحن في لبنان – كما  قلت قبل قليل- جاهزيتنا كاملة للتضحية بما يخدم مصلحة لبنان، وخاصة الانسحاب الاسرائيلي من لبنان.

ولكن ما تسمونه في السؤال ايجابية لوفعلناه لكان هذا سلبية أكيدة وفي غير مصلحة لبنان، ولهذا لم نفعله.

س- بمعنى آخر ، لا انسحاب سورياً من لبنان الا بعد الانسحاب الاسرائيلي؟

ج – طبعاً

المعاهدة الأمنية

س- في الماضي كثر الحديث عن معاهدة أمنية مع لبنان كأساس لعلاقة مستقبلية بين لبنان وسوريا، وكشرط لسحب القوات السورية من لبنان، أين صارت هذه الفكرة، وهل هل قائمة حتى الآن؟

ج – أنا لا أذكر أن سوريا طرحت مثل هذا الشرط اطلاقاً، وبالتالي لن نطرح مثل هذا الشرط مستقبلاً.

أذكر أنني سئلت مرة حول فكرة معاهدة أمنية بين سوريا ولبنان، وأذكر أن جوابي كان، اذا كانت للبنان مصلحة في مثل هذه المعاهدة فسندرسها بإيجابية.

وهذا الجواب، من وجهة نظري، مازال صالحاً.

على أي حال مثل هذا الأمر، اذا طرح، يجب أن يضمن رغبات وتطلعات البلدين. لكن ليست لدينا مثل هذه الشروط.

العلاقات الديبلوماسية

س- ما هو رأي دمشق بالدعوة التي أطلقها الرئيس صائب سلام لإقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان سوريا، هل ثمة ما يحول دون إقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين؟

ج – كل شئ يمكن أن يناقشه المسؤولون في البلدين في وقته المناسب وفي ضوء مصلحة البلدين.

ولكن لم يطرح علينا أحد مثل هذا الأمر وبالتالي لم يكن موضع مناقشة معي في أي وقت من الأوقات. أعيد فأقول، ليس هناك ما يحول بيننا في سوريا ولبنان وبين أن نناقش أي مسألة نرى ان فيها مصلحة سوريا أو مصلحة لبنان. وليس هناك ما يحول دون ان نتفق على أي أمر.

س- بما في ذلك العلاقات الديبلوماسية؟

ج – نعم، ليس هناك ما يمنع أن نبحث أي أمر، بما في ذلك العلاقات الديبلوماسية في وقتها وفي ظروفها المناسبة.

س- هل تنسحب سوريا من لبنان؟ كيف وماذا لو لم تنسحب؟

ج – ذهبنا إلى لبنان تلبية لحاجة لبنان، ونخرج من لبنان عندما تنتقي هذه الحاجة. وهي إذا كانت ملحة في وقت من الأوقات فهي أكثر الحاحاً في ظل الاحتلال الإسرائيلي. وأظن أن الأشقاء في لبنان في حاجة إلى مساعدتنا، ولا أظن أن في لبنان من يرغب أن يستمر الاحتلال الإسرائيلي.

الحرب مع إسرائيل

س- هل هناك إمكانية محاربة إسرائيل والانتصار عليها؟

ج – لم لا؟ هل نعيش بأمل الفشل؟ ان قضايا الشعوب لا ينظر إليها بمنظار قصير الأمد. ان قضايا الشعوب تحتاج الى سنين طويلة وطويلة جداً، ومصالح الشعوب وقضاياها لا ينظر إليها كما ينظر إلى مسائل الأفراد.

وهناك أمثلة كثيرة، الفيتناميون، شعبنا العربي في الجزائر، نحن هنا في سوريا ولبنان ، وقد بقينا خمساً وعشرين سنة نناضل ضد الاستعمار الفرنسي، وقبل هذا بقينا عشرات بل مئات السنين نناضل ضد أشكال أخرى من الاستعمار، وحققنا تطلعاتنا العادلة، فهل يعقل أن يتسرب اليأس إلى نفوسنا لأننا لم ننتصر خلال بضع سنوات على إسرائيل المزودة بالسلاح الأميركي؟

نحن سننتصر بكل تأكيد، أولاً لأننا على حق، ثانياً لأننا الأكثر عدداً، والأقوى ايماناً، ولأننا مصممون على انتزاع حقنا ، فلماذا لا ننتصر؟

قتال لبنان دلل على إمكانية الانتصار، برغم أن بعض وسائل الاعلام العربية لم تحلل الأمور في هذا الاتجاه.

لكن لو لم تكن هناك مثل هذه الآمال في النصر لكان علينا أن نذهب إلى تل أبيب مستسلمين.

انسحاب الفلسطينيين

س- اذا قررت دمشق أن تسحب قواتها من لبنان فهل تستطيع في الوقت نفسه ضمان انسحاب القوات الفلسطينية منه؟

ج – المهم من وجهة نظري أن نركز في المرحلة الحالية على انسحاب اسرائيل، وكل الاشكالات الأخرى تصبح قابلة للبحث.

س- نسمع بالخلاف بين سوريا والسيد ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن حقيقة الأسباب التي تؤدي في كل مرة إلى  تأجيج حدة الخلافات مازالت مجهولة بغالبيتها. فهل لكم أن تحددوا لنا حقيقة الخلاف السوري – الفلسطيني؟

ج- في الواقع اقرأ بين فترة وأخرى- وخاصة في هذه الفترة- في الصحف عن هذه الخلافات، ولكنني لا أقرأ شيئاً عنها عندما أعود إلى محادثاتنا أو إلى لقاءاتنا العديدة سواء مع ياسر عرفات أو مع القيادات الفلسطينية الأخرى.

فلا خلاف بيننا، اذ لا مطمع لسوريا في شئ تملكه منظمة التحرير، ولا يوجد هناك ما يبرر الخلافات التي يجري الحديث عنها.

س- سيادة الرئيس، على المدخل المؤدي إلى مبنى القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في دمشق عبارة كتبت بالخط العريض تقول: سوريا لفلسطين بقدر ما هي فلسطين لفلسطين. هل لكم أن تشرحوا لنا مضمون هذه العبارة وما هو المقصود بها؟

ج- لو كنت أجنبياً لعذرتك. ليس الأمر لغز. حماسة السوريين لفلسطين بقدر حماسة الفلسطينيين لفلسطين. ألست معي في أن الأمر بمنتهى البساطة والوضوح؟

قتال السوريين في لبنان

س- ما هو السبب، أو ما هي الأسباب التي حالت دون الحديث عن قتال القوات السورية في لبنان، مع العلم أن عدد أفراد القوات السورية التي غادرت بيروت هو أدنى بقليل من عدد القوات الفلسطينية التي غادرتها؟

– في الواقع ان السوريين واللبنانيين والفلسطينيين يعرفون ان القوات السورية قاتلت بشرف وبشجاعة، سواء في بيروت أو في الجبل أو في البقاع.

قاتلت القوات السورية في كل مكان وجدت فيه على الأرض اللبنانية، وفي بيروت العاصمة قاتلت بشجاعة وبكفاءة وبجرأة دفاعاً عن اللبنانيين والفلسطينيين المقيمين في بيروت.

وقد أطلعنا على ذلك، إضافة إلى الأقنية العسكرية، عبر المعنين في بيروت من أحزاب وشخصيات وقوى لبنانية أو فلسطينية، كما تحدث العدو عن هذا الأمر.

أما لماذا لم يأخذ الحديث الحجم المتناسب مع هذا القتال، فالمسألة كما أرى، وجدانية،إضافة إلى تخطيط صهيوني للمدى البعيد.

التكافؤ والتوازن

س- لقد بدا واضحاً خلال المعارك السورية – الإسرائيلية أن التكافؤ مفقود بين الجانبين. والسؤال هو: ألم يكن ذلك معلوماً لدى القيادة السورية من قبل؟ وإذا كانت قوة إسرائيل أكبر مما تستطيع سوريا أن تواجهه، فلماذا لم تتجنب سوريا القتال؟

ج- يبدو في أن السؤال ليس واضحاً بما فيه الكفاية، وربما كنت تقصد عدم توازن السلاح بين سوريا وإسرائيل. وهذا أمر واقع. ولكن عندما نريد أن نقوّم معركة سوريا في لبنان ضد إسرائيل، لا بد أن نأخذ في الاعتبار، أولاً حجم القوات السورية التي كانت في لبنان، وهو أقل كثيراً من حجم القوات الإسرائيلية التي غزت لبنان.

ثانياً، لا بد من أن نأخذ في الاعتبار توزع القوات السورية في مختلف مناطق لبنان باستثناء الجنوب اللبناني، هذا التوزع الذي فرضته المهمات الأمنية التي أنبثقت عن الحرب الأهلية في لبنان، وبالتالي فرض على القوات السورية أن تقوم بعمل هو أقرب إلى عمل الشرطة منه إلى عمل الجيش النظامي ولسنوات طويلة نسبياً.

ثالثاً، لابد من أن نأخذ في الاعتبار الوضع الداخلي في لبنان، السياسي والعسكري.

هذه الاعتبارات بمجملها تعمل لمصلحة العدو، ولا تخلق ظروفاً مثالية للقوات السورية في مواجهتها للقوات الإسرائيلية.

ولكن برغم ذلك فقد كانت المعارك التي خاضتها القوات السورية معارك عميقة المعنى وعميقة الأثر، ومعارك تستحق من وجهة النظر العسكرية-وسوف يتم ذلك- الكثير من الدراسة والتحليل.

وقد أظهرت هذه المعارك مستوى عالياً للجندي السوري من حيث تدريبه وشجاعته.

حتى لو عدنا إلى الكتابات القليلة التي كتبها بعض قادة العدو، على مستويات مختلفة لتأكدنا من صحة هذا القول. ولابد من القول بأنه بالمعايير العسكرية وبرغم التفوق العسكري الإسرائيلي، وبرغم الاعتبارات السلبية التي اشرت اليها، فإن العدو لم يحقق في مواجهة القوات السورية أية انتصارات ذات معنى استراتيجي.

ان العدو لم يستطع تدمير أية وحدة من وحدات الجيش السوري رغم غزارة الأسلحة والنار واستمرار القتال الطويل، ولم يستطع احراج أي تشكيل من تشكيلات الجيش السوري من المعركة ولم يستطع التأثير، ولا بحدود بسيطة، على معنويات المقاتلين السوريين.

وفي إطار حرب شاملة كانت محتملة، أو مازالت محتملة بين سوريا وإسرائيل، سيظل التفوق لصالح إسرائيل، ولكن هذا التفوق ليس مطلقاً.

س- يرى كثيرون في لبنان أن إسرائيل حققت انتصاراً عسكرياً أعمق أثراً بأبعاده من حرب 1967؟

ج- لقد وصلت إسرائيل إلى بيروت ولكن سوريا لم تكن موجودة بين بيروت والحدود اللبنانية مع إسرائيل، لم تكن هناك قوات سورية منذ سنوات. ان الانتصارات التي حققتها اسرائيل في مناطق وجود القوات السوري وفي مواجهتها ليست انتصارات استراتيجية، هي أمور تكتيكية بسيطة لا تتوازى اطلاقاً مع فروق التفوق أو مع فروق القوى الموجودة لدى سوريا وإسرائيل في لبنان.

الدبابات السوفياتية أهم من دبابات

س- كان هناك كلام أن الاتحاد السوفياتي كان يائساً من استعمال سلاحه في هذه الحرب، وأن الدبابات السوفياتية “تي72” والطائرات ميغ 21 و 23 لم تتمكن من تحقيق انتصارات ضد الدبابات الإسرائيلية ميركافا وضد الطائرات الإسرائيلية؟

ج- في ما يتعلق بالدبابات “تي 72” أثبتت المعارك أنها أفضل من الدبابات الإسرائيلية. ان الدبابة “تي72” هي أحسن دبابة في العالم، والاسرائيليون لم يصيبوا ولا دبابة واحدة من دبابات “تي 72” بواسطة دباباتهم. أصابوا بعضها بواسطة صواريخ مضادة للدروع وبواسطة الطيران، وأقول بعض الدبابات، وأعني عدداً قليلاً من دبابات “تي72”.

باختصار أقول أن سلاح الدبابات لدينا سلاح جيد. في ما يتعلق بطيراننا، الاسرائيليون يعترفون بشجاعة الطيار السوري. وطبعاً  ان أهم من اعترافهم هو أن نعرف نحن أنفسنا.

لقد اعترف الاسرائيليون بإصابة 23 طائرة، وأنتم الصحافيون، تتابعون هذا الأمر أكثر مني، فمباذا أصيبت هذه الطائرات الثلاث والعشرون؟ طبعاً لا بد أنها بواسطة الطائرات السورية.

نحن نعرف، ونعترف، أن هناك تفوقاً في بعض أنواع الطائرات الاسرائيلية، ولكن هذا لم يمنع أن نشتبك معهم، وأن نحقق اصابات في بعضها.

المهم أن نعد الإنسان، فالإنسان هو الأهم، لأن السلاح نفقده يوماً ونجده يوماً آخر، وقد نجده في سرعة.

نحن لدينا اعداد جيدة وكبيرة من الطيارين الشجعان والمدربين ولدينا كوادر كبيرة لكل أنواع الأسلحة.

س- سبق لسوريا ان طرحت مسألة التوازن الاسترايجي مع إسرائيل. وقد تكرر ذلك أكثر من مرة، لاسيما أنكم حددتم شخصياً ماهية هذا التوازن. والسؤال هو أين أصبحت هذه المسألة خصوصاً بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان؟

ج-  إن مسألة التوازن الاستراتيجي هي خيارنا الوحيد سواء أردنا الحرب أو السلام.

وهي مسألة أكدنا عليها قبل زمن ليس بقريب، وفي ظل التفوق العسكري الإسرائيلي من الصعب أن يأمل أحد، سواء في سوريا أو خارج سوريا، في تحقيق سلام حقيقي عادل.

في بعض المجالات العسكرية وضعنا متين. ونعمل لتلافي النقص أو التقصير الذي قد يكون موجوداً في البعض الآخر.

ونحن ندرك أن هذا التوازن لا يقوم بين يوم وليلة. أنه بحاجة إلى عمل وإلى زمن. ونحن على الطريق.

س -يعد الإصرار السوري على اعتماد سياسة التضامن العربي، إذا بنا اليوم أمام واقع تضامن الخلافات العربية. والسؤال: هل تعود سوريا عن سياستها السابقة لتنتهج سياسة تعتمد على قواها الذاتية أكثر مما تعتمد على المساعدات العربية. كيف؟

ج- سنظل نعمل من أجل تضامن عربي حقيقي واضح السبيل والهدف ونتمسك به، وهذا لا يتقاطع مع رغبة سوريا وعملها من أجل بناء قوتها الذاتية، بل يتوازى معها، فالتضامن العربي بالمعنى الذي أشرت اليه نحتاج اليه. ولكنه لا يمكن ان يكون بديلاً عن قوة سوريا الذاتية، ان وجد لدى البعض مثل هذا التصور، تصور أن التضامن هو بديل عن قوة سوريا الذاتية فهو تصور خاطئ ليس في مصلحة سوريا، وليس في مصلحة أحد منهم.

نموذجا الخليج ومصر والسودان:

س- ما هو السبب أو الأسباب التي تحول دون اقتراب دول المشرق العربي من بعضها البعض أسوى بما هو حاصل في الخليج وبين مصر والسودان؟

ج – باختصار شديد السبب هو عدم وجود تصور موحد للمسائل القومية والتحديات التي تواجهنا وكيفية مواجهة هذه التحديات.

س- لو شئنا الانتقال إلى التفاصيل مع من من العرب تقيم سوريا علاقات ممتازة؟ عادية؟ سيئة؟ صدامية؟

ج- هذا التصنيف جديد تماماً، العلاقات السورية مع جميع العرب أخوية جيدة باستثناء قلة قليلة لا أجد جدوى في ذكرها.

شروط التسوية:

س- ترتفع أصوات دولية قائلة أن الظروف مؤاتية الآن وأكثر من أي وقت مضى للتسوية السياسية لأزمة الشرق الأوسط. ما هي صحة هذا القول برأيكم؟

ج – في الواقع لا أتفق مع أصحاب هذا الرأي، لأن التحفز العدواني الإسرائيلي المستمر ايضاً، ليس من شأنه أن يخلق مناخاً لعملية سلمية صحيحة كما يطرح البعض.

وأرى أن الشرط الذي لابد منه، ولا أقول الشرط اللازمة والكافي للتفكير في مثل هذه العملية، هو الحد من النمو العسكري الإسرائيلي المتصاعد، وبغير هذا ارى أن كل المحاولات الجادة لتحقيق السلام في المنطقة، موضوعياً، ستنتهي إلى الفشل.

س- كيف ترون امكان تحجيم القوة العسكرية الاسرائيلية المتنامية المطلوب وقف نموها لإقامة السلام في المنطقة وكيف يمكن ذلك؟

ج – إن الحد طرقه عديدة، الحد منه، سيكون بنمو عملية مقابلة، بنمو عسكري مقابل، أو بوقف الجهة المعنية امدادات سلاحها وبالطبع هذا الوقف أمر غير ممكن. هذه عملية فنية وسياسية، والطرق لتحقيقها ليست واحدة. ليست طريقاً واحداً، وعندما يكون التحديد مفيداً فسوف نحدد.

س- هل من بين هذه الطرق الوسائل العسكرية، الحرب مثلاً؟

ج- قد تكون، ولكن في الواقع ليس هذا ما أقصده هنا، وأفضل الطرق هو أن تبادر الدولة التي تمد إسرائيل بكميات هائلة من السلاح والتي تقول بنفس الوقت أنها تريد السلام، ان تبادر هذه الدولة إلى وقف هذا الزخم وهذا الكرم غير المحدود في تقديم السلاح ومعدات الدمار لإسرائيل، وهذه الدولة هي الولايات المتحدة الأميركية.

وفي نفس الوقت على العرب بل على سوريا خصوصاً أن تنمي قوتها لتحقيق التوازن بين العرب وإسرائيل، وهذا يعني بين سوريا وإسرائيل.

س- ما هي نسبة احتمالات الحل العسكري لأزمة المنطقة. وما حظ الحل السياسي عبر مختلف المشاريع المطروحة؟

ج – في تقديري ان الجواب على هذا السؤال ورد في الإجابة على السؤال السابع. المهم ان نستبعد أو أن نحقق معاني متوازنة للقوى في المنطقة، وبعد هذا لكل حادث حديث.

الفيدرالية الفلسطينية – الأردنية:

س- مشروع الدولة الفيديرالية الفلسطينية الأردنية يلقى تغطية سياسية عربية ودولية. ويترك مفتاحاً لحل القضية الفلسطينية وبالتالي لحل أزمة المنطقة.

والسؤال ما هو موقف دمشق من المشروع؟

ج- كما تعرفون الوحدة بالنسبة إلى مسألة عقائدية وليست موقفاً سياسياً. أما هنا فنحن نؤيد الوحدة بين أي طرفين من أطراف عربية سواء كنا على اتفاق أو على خلاف مع هذه الأطراف بعضها أو كلها.

الحرب العراقية – الإيرانية:

س- ما هو موقف سوريا من الحرب العراقية الإيرانية، ولاسيما بعدما بدأت القوات الإيرانية بدخول الأراضي العراقية؟ والمعروف أن سوريا سبق أن أوضحت أنها ضد انتهاك الحدود الدولية من أي جانب أتى؟

ج- موقفنا من الحر ب العراقية – الإيرانية واضح منذ اليوم الأول لهذه الحرب.

نحن نرى أن النظام الحاكم في العراق يتحمل المسؤولية كاملة عن هذه الحرب لأنه بدأ الحرب، بدأ بغزو إيران، باجتياز الحدود، احتل مدناً إيرانية، بعض هذه المدن، عمل لإسقاط النظام في ايران.

 إضافة إلى ذلك نحن  نعرف، وعلى ان ايران لا مطمع لها في شبر واحد في أرض العراق، والخلاف هو بين إيران والنظام الحاكم في العراق.

مراجعة المرحلة الماضية:

س- هل تمت سيادة الرئيس، مراجعة مفصلة للمرحلة الماضية على ضوء الواقع الراهن، وما هو الخلل، أو ما هي الأخطاء التي أدت إلى ما نحن فيه اليوم محلياً وعربياً ودولياً؟

ج- إذا كنت بسؤالك تعني هل تمت المراجعة على الصعيد العربي، فالجواب يتعلق بالآخرين.

وإذا كنت تعني على الصعيد السوري فلدينا مقرراتنا وبرامجنا والتي جاءت الأحداث لتؤكد صحتها، لا لتؤكد عكس ذلك.

س- ما هو الانطباع الذي تكون لدى سوريا بعد اجتماع اللجنة السباعية العربية – وسوريا عضو فيها- بالرئيس الأميركي رونالد ريغن؟

ج- لم يعد وزير خارجيتنا حتى هذه اللحظة من واشنطن، وليست لدي أي معلومات.

الخروج من المأزق:

س- في الساحة الدولية قطبان اساسيان: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

فإذا كان الشعار هو “أميركا مع إسرائيل” والسوفيات “لن يحاربوا عنا” فكيف تتصورون الخروج من المأزق الراهن؟

ج- السوفيات أصدقاؤنا، نطلب منهم السلاح ولكننا لا نطلب منهم الرجال. وبالتالي لم نطلب اليهم ، أن يحاربوا نيابة عنا.

ومفيد ان نقول لا بوركت أمة لا تحارب عن نفسها بنفسها.

س- فما هي حقيقة العلاقات السورية – الأميركية؟

وما هو مستقبل العلاقات السورية – السوفياتية بعد الذيول العسكرية للاجتياح الإسرائيلي للبنان؟

ج- العلاقات السورية – الأميركية يمكن فهمها في ضوء العلاقات الأميركية – الإسرائيلية. والعلاقات السورية – السوفيتية هي علاقات صداقة، ونحن نعالج مختلف الأمور بروح الصداقة القائمة بيننا.

وان كنا نشعر بحاجة إلى بعض أنواع السلاح احياناً، فهذا لا يقلل، لا من قريب ولا من بعيد، من أهمية الموقف السوفيتي إلى جانبنا في نضالنا العادل، ومن الدعم السوفياتي المستمر لقضايانا العادلة، سواء بتقديم السلاح، أو بالدعم السياسي في المحافل الدولية.

الجميل والسوري والإسرائيلي:

س- هناك سؤال حول طلب الرئيس الجميل في الأمم المتحدة انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان، من دون أي شرط وفوراً .

ج – لا أظن أن الرئيس الجميل يساوي بين القوات السورية والإسرائيلية، ولا يمكن أن يكون الجندي السوري والجندي الإسرائيلي في مستوى واحد بالنسبة إلى الرئيس أمين الجميل.

والقوات الأجنبية هي القوات الإسرائيلية، أما القوات السورية فاللبنانيون جميعاً، والسوريون جميعاً عندما يتحدثون إلى بعضهم البعض يقولون: نحن أشقاء فكيف نكون أشقاء من طرف وأجانب من طرف آخر؟

ألا ترى معي أن الأمور لا تستقيم بهذا الشكل؟

 س- طُرحت فكرة تحييد لبنان، على الأقل عسكرياً، لمدة قصيرة، لكي يستعيد لبنان عافيته. فما رأي سوريا بهذه الفكرة؟  

 –  ماذا يعني تعبير التحييد؟

س-تحييده عسكرياً، أي اتفاق دولي لتحييد لبنان، عن كل الصراعات القائمة في المنطقة والعالم والسماح للبنان ولو لفترة قصيرة أن يستعيد عافيته وان ينسى قضايا المنطقة وان تنساه حروب الآخرين لكي يستعيد عافيته؟ 

ج –  هذا بحث طويل يحتاج إلى وقت طويل، على أي حال مصير لبنان لم يكن منعزلاً في الماضي ولن يكون منعزلاً في المستقبل عن مصير الأمة التي ينتمي إليها. عزه في عز هذه الأمة، وذله في ذلها، ربحه في ربحها وخسارته في خسارتها.

على كل حال نحن نحرص على لبنان كما نحرص على سوريا.

س- استطراداً، هل تعارض سوريا الفكرة التي طرحت خلال الحرب في لبنان والتي تقول بفصل حل القضية اللبنانية عن حل قضية الشرق الأوسط؟  

ج –  بالعكس، سوريا أول من قالت، وبعدها قالها الآخرون. وأنا أؤكد هذا. سوريا أول من قالت ان أزمة لبنان يجب أن تجد حلها المنفصل عن قضية الشرق الأوسط.


انظر:

مراسم وقرارات حافظ الأسد

زيارات وجولات حافظ الأسد الخارجية

زيارات وجولات حافظ الأسد الداخلية

كلمات ومقابلات رسائل حافظ الأسد

إنقلاب حافظ الأسد عام 1970

الموقف الإقليمي والعربي من وصول حافظ الأسد إلى السلطة 1970

قرار تعيين اللواء حافظ الأسد وزيراً للدفاع 1966 

مرض حافظ الأسد 1983

وفاة حافظ الأسد عام 2000


انظر ايضاً:

وثائق وبيانات سورية 1900 – 2000

وثائق سورية في  أواخر العهد العثماني وثائق سورية 1918 وثائق سورية 1919 وثائق سورية 1920
وثائق سورية 1921 وثائق سورية 1922 وثائق سورية 1923 وثائق سورية 1924 وثائق سورية 1925
وثائق سورية 1926 وثائق سورية 1927 وثائق سورية 1928 وثائق سورية 1929 وثائق سورية 1930
وثائق سورية 1931 وثائق سورية 1932 وثائق سورية 1933 وثائق سورية 1934 وثائق سورية 1935
وثائق سورية 1936 وثائق سورية 1937 وثائق سورية 1938 وثائق سورية 1939 وثائق سورية 1940
وثائق سورية 1941 وثائق سورية 1942 وثائق سورية 1943 وثائق سورية 1944 وثائق سورية 1945
وثائق سورية 1946 وثائق سورية 1947 وثائق سورية 1948 وثائق سورية 1949 وثائق سورية 1950
وثائق سورية 1951 وثائق سورية 1952 وثائق سورية 1953 وثائق سورية 1954 وثائق سورية 1955
وثائق سورية 1956 وثائق سورية 1957 وثائق سورية 1958 وثائق سورية 1959 وثائق سورية 1960
وثائق سورية 1961 وثائق سورية 1962 وثائق سورية 1963 وثائق سورية 1964 وثائق سورية 1965
وثائق سورية 1966 وثائق سورية 1967 وثائق سورية 1968 وثائق سورية 1969 وثائق سورية 1970
وثائق سورية 1971 وثائق سورية 1972 وثائق سورية 1973 وثائق سورية 1974 وثائق سورية 1975
وثائق سورية 1976 وثائق سورية 1977 وثائق سورية 1978 وثائق سورية 1979 وثائق سورية 1980
وثائق سورية 1981 وثائق سورية 1982 وثائق سورية 1983 وثائق سورية 1984 وثائق سورية 1985
وثائق سورية 1986 وثائق سورية 1987 وثائق سورية 1988 وثائق سورية 1989 وثائق سورية 1990
وثائق سورية 1991 وثائق سورية 1992 وثائق سورية 1993 وثائق سورية 1994 وثائق سورية 1995
وثائق سورية 1996 وثائق سورية 1997 وثائق سورية 1998 وثائق سورية 1999 وثائق سورية 2000

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي