ولد محمد الأشمر في حي الميدان الدمشقي عام 1892.
بنتسب إلى أسرة مكية الأصل كانت تلقب بآل رجب ثم لقبت بالأشمر نسبة إلى أحد أجدادها.
لما بلغ التاسع عشرة من عمره كان قد تمرس على الفروسية وركوب الخيل نتيجة تواجده بين حوران والسويداء، وكان يعتاش من محل بقالة افتتحه في قرية “ناحتة” من قضاء إزرع في محافظة درعا
ألتحق في شبابه بالزاوية النقشبندية في جبل الأربعين، ولما خرج من الزاوية جمع ملابسه الحريرية، وأحرقها وبقي على ملابسه القطنية
خاض الأشمر معركة ميسلون ثم عاد إلى حوران حيث أقام زمنا واشترك في المعارك ضد الحملات التأديبية التي كان الفرنسيون يرسلونها إلى حوران.
انخرط الأشمر في الثورة السورية الكبرى وبقي في غوطة دمشق طيلة سني الثورة 1925- 1927م، ثم لجأ وجماعته إلى حوران، واستقر في قرية “داعل” ولكن سرعان وصلت أنباء تواجده هناك إلى السلطات الفرنسية التي جردت حملة عسكرية لمحاربته.
طوقت الحملة قرية “داعل” وحاصرتها، ولكن استطاع “محمد الأشمر” من كسر الطوق المحكم عليه، وخرج من القرية يمتطي فرسة، والطائرات الفرنسية تلاحقه، وتقذفه بالقنابل حتى وصل إلى وادي اليرموك.
ويذكر الدكتور مأمون المهايني أن قصة الشيخ الأسمر في قرية داعل وكسره الحصار ممتطياً فرسه والطائرات تقذفه بالحمم أصبحت أسطورة شعبية وصلت إلى حد اعتقاد بعضهم أن الملائكة كانت تحميه من اذى الطائرات. وقد أدى ركوبه فرسه مدة طويلة ومستمرة إلى هرس أصاب إحدى خصيتيه سّبب فيما بعد إصابتهما بسل الخصية الذي صعد في السنين المقبلة إلى الكلية، وأدى إلى اختلاطات كان لها أثر سيئ على صحته
ولما طلبه الفرنسيون نزح الى الرمثا في شرقي الأردن، ثم عاد سراً إلى دمشق مع نفر من الشباب ودخلوا غوطتها وشاركوا في معارك الثورة فيها.
لما انتهت الثورة رجع الأشمر إلى شرقي الأردن. ولكنه ظل يشترك في الهجمات التي كان الثوار يشنونها على مراكز الفرنسيين في جنوب سورية (منطقة اللجاة).
عاد أخيراً إلى سورية عام 1931 بعد صدور العفو العام عن الثوار.
شارك محمد الأشمر في الثورة الكبرى في فلسطين سنة 1936 ودخل فلسطين على رأس مجموعة من المجاهدين السوريين عن طريق شرقي الأردن وانضم إلى قوات الثوار المحليين والقوات العربية التي دخلت فلسطين بقيادة فوزي القاوقجي، وكان ممن غادر معه دمشق إلى فلسطين : (حوري الحلاق، حسني عزيزية، عز الدين رحمون) وكانوا من حي الميدان.
كانت منطقة نشاط محمد الأشمر وجماعته مثلث نابلس، ولا سيما منطقة طولكرم. وقد خاض خلال الأربعين يوماً التي قضاها في فلسطين قبل توقف أعمال القتال عدداً من المعارك أهمها معركة بلعا الثانية (2-3/9/1936) التي اشترك فيها أكثر من ألف مجاهد وانتهت بانهزام الانكليز بعد أن سقط منهم قرابة 100 قتيل وسقطت لهم طائرتان،ومعركة جمع (24/9/1936) التي ثبت فيها الأشمر مع المجاهدين على سفح جبل ياصيد واستطاعوا بعد التراجع في بداية المعركة أن ينزلوا الهزيمة بالقوات البريطانية،وأخيراً معركة بيت امرين (29/9/1936) يوم طوقت نابلس قوات بريطانية كبيرة مدعومة بالمصفحات والطائرات وهاجمت على حين غرة الثوار في دير الغصون* حيث كانت بعض فصائلهم ترابط فسقط منهم عدد من الشهداء. ولكن الفصائل الأخرى المرابطة في بيت امرين وبرقة* اتخذت الحيطة وهاجمت القوات الانكليزية وأوقعت فيها خسائر كبيرة زادت على 150 قتيلاً (رَ: ثورة 1936-1939).
انسحب الأشمر وجماعته الى شرقي الأردن ومنها إلى سورية لما توقفت أعمال الثورة في فلسطين اثر نداء الملوك والرؤساء العرب في الثاني عشر من تشرين الأول عام 1936م.
ظل الأشمر على صلة بأحداث فلسطين وزعمائها. فقد التقى بالمفتي محمد أمين الحسيني* خلال زيارة الأخير دمشق في حزيران 1937.
شارك محمد الأشمر في مؤتمر بلودان عام 1937م.
الاعتراض على قانون الطوائف:
في أواخر ثلاثينات القرن العشرين لجأت السلطات الفرنسية إلى إصدار قانون أطلق عليه “قانون الطوائف” لتنظيم الطوائف والشؤون الدينية في سورية.
ورأى الكثيرون حينها أنه يراد من هذا القانون الانحراف عن أمور مقررة في الشريعة الإسلامية نحو أوضاع موفوضة من هذه الشريعة رفضاً مرتبطاً بعقيدتها.
وكانت الحكومة التي يرأسها جميل مردم بك حينها واقعة تحت ضغط السلطات الفرنسية لإصدار هذا القانون، وكانت على وشك إصداره، إلا أن موقف العلماء وكان الشيخ “محمد الأشمر” على رأسهم حال دون تمرير وصدور هذا القانون.
جرى ذلك بعدما خرج الشيخ “محمد الأشمر” على رأس مظاهرة حاشدة انطلقت من حي الميدان وشارك فيها الشيخ “كامل القصاب” و”الشيخ بهجت البيطار”، وانضمت إليها جمهرة من الطلاب يقودها الشيخ القاضي علي الطنطاوي، ومجموعات من الطلاب من المدارس الأخرى، مثل: مدرسة “وقاية الأبناء” التي كانت تابعة للجمعية الغراء، والمدرسة “المحمدية” للشيخ “محمد الفقيه المصري”، والمدرسة “الأموية” للشيخ “محمد سعيد الحافظ”.
وقد استطاع المتظاهرون عرقلة ومنع صدور القانون، ولم يفضوا المظاهرة إلا بعد خروج “جميل مردم بك” وتأكيده التوقف عن متابعة إصدار القانون.
محمد الأشمر ودخول قوات فرنسا الحرة والإنكليز:
يذكر “محمد زهير الشاويش” في معرض حديثه عن الشيخ “محمد الأشمر” أنه في عام 1941 (دخلت فرنسا الحرة مع الإنكليز والحلفاء إلى سورية من الأردن، وبعد معارك مع دول المحور “ألمانيا وإيطاليا واليابان” ودولة فيشي المتعاونة معهم.
ولما بدأت المعارك بدخولهم درعا، قبل وصولهم دمشق “التي أعلن أنها مدينة مفتوحة، ولكن جرت معارك طاحنة في ضواحيها الجنوبية قرب بيوتنا” وأرسل الشيخ الأشمر أخباراً إلى كل الأحياء وطالباً إليهم تجميع ما أمكن من السلاح والعتاد الحربي ليوم المعركة مع فرنسا وإنكلترا).
النفي إلى جزيرة أرواد:
في عام 1944 نفته الحكومة السورية إلى جزيرة أرواد، والتي بقي فيها لمدة شهر كامل. وتعود حادثة نفيه إلى دعوته إلى اجتماع كبير في مسجد دنكز، والذي ضم أعداداً غفيرة، احتجاجاً على إقامة حفل راقص مختلف كان قد تقرر إقامته في نادي الضباط بدمشق.
في الاجتماع الذي شاركت فيه اعداد غفيرة ورفض إقامة هذا الحفل ، وطالب السلطات الفرنسية والحكومة بمنع إقامة الحفل.
وتحت هذا الضغط الشعبي استجيب إلى الاعتراض ومنع الحفل، ولكن السلطات الفرنسية ضغطت ايضاً على الحكومة السورية لاتخاذ قرار باعتقال الشيخ “محمد الأشمر” ونفيه من دمشق.
وعند تنفيذ أمر الاعتقال حضر إلى دار الشيخ “الأشمر” لفيف من سبعة ضباط كان منهم: “عزت الساطي”، “أديب الكلسي”، “شريف وانلي” و”رفيق العظمة”، وأبلغوا الشيخ “محمد الأشمر” تحيات الرئيس “شكري القوتلي” و”سعد الله الجابري” رئيس مجلس الوزراء، ونقلوا له رغبتهم بأن يفسر الموضوع على أنه نزهة إلى “جزيرة أرواد” ضيفاً على رئيس الجمهورية وليس اعتقالاً.
بعد عودته من المنفى لم يرجع إلى دمشق آثر البقاء في بلدة “خربة غزالة” في محافظة حوران.
زيارته الخارجية:
زار الشيخ “محمد الأشمر” روسيا مرتين عالج في احداهما نفسه من الأمراض التي كان يعاني منها، احدى تلك الزيارات كان عام 1957م.
كما زار الصين الشعبية واجتمع مع زعيمها “ماوتسي تونغ”.
التكريم:
جائزة ستالين:
تسلم جائزة ستالين للسلام في عام 1956م.
زار الأشمر الاتحاد السوفييتي عام 1957 ولقي فيه الحفاوة والتكريم ومنح وساماً رفيعاً.
نص حجري:
أقامت الحكومة السورية له نصباً حجرياً في ساحة “الأشمر” التي أقيمت في حي الميدان، والنصب الحجري لا يحوي صورة ولا رسماً.
تشييد مسجد محمد الأشمر:
كما شيد مسجداً في حي الميدان باسم “مسجد محمد الأشمر”.
وفاته:
توفي في الثالث من آذار عام 1960م.
انظر:
الشيخ محمد الأشمر يتسلم جائزة ستالين للسلام عام 1956م






سورية منبع الرجال الأباة، وكان منهم الشيخ محمد الأشمر رحمه الله، الذي شارك في التورة السورية الكبرى ١٩٢٥-١٩٢٧ وشارك في معارك فلسطين… وله نضالاته الكثيرة..
جزاكم الله خيراً على الإضاءة على هذا الرجل الوطني، والذي يجب ان تكتب سيرته بماءالذهب، وأن تؤلف عنه المؤلفات كونه رمزاً مقاماً وطنياً بامتياز لا يأبى الظلم والاستبداد والاحتلال.
رحمه الله رحمة واسعة جزاكم الله
على هذه المعلومات القيمةعنه
يجب أن يدرس في المدارس وينتج
عنه فيلم وثائقي او مسلسل تاريخي