مقالاتالعادات والتقاليد

الزّي التراثي الشّعبي في حوران…

لجين مليحان

 
 
 

لجين مليحان: الزّي التراثي الشّعبي في حوران… مرآة لثقافات المنطقة وعاداتها

لا يزال ﺍﻟﺰّﻱ ﺍﻟﺸّﻌﺒﻲ في درعا يحتلُّ مكانةً ﻛﺒﻴﺮةً ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴّﺔ ﻷﻫﺎﻟﻲ ﺣﻮﺭﺍﻥ،  مختلفاً ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ. ولكنّ القاسم المشترك بين ﺍﻷﺯﻳﺎﺀ ﺍﻟﺸّﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﺎﻓّﺔ ﺃﻧﺤﺎﺀ حوران هو طابعها العملي ﻓﻬﻲ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍلإﺣﺘﺸﺎﻡ ﻭﻋﺮﻳﻀﺔ ﻭﻭﺍﺳﻌﺔ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺜّﻮﺏ ﻣﻬﻴﺒﺎً ﻣﺮﻳﺤﺎً، فيساعد كذلك ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ.

ﻟﺒﺎﺱ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ الحورانيّة ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻪ هو ﻣﺮﺁﺓ ﺗﻌﻜﺲ ﺷﺨﺼﻴّﺘﻬﺎ ﻭﺗﻌﺒّﺮ ﻋﻦ ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ ﺍلإﺟﺘﻤﺎﻋﻴّﺔ ﻭﺣﺎﻟﺘﻬﺎ ﺍلإﻗﺘﺼﺎﺩﻳّﺔ. ﻭﻳﺨﺘﻠﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰّﻱ ﺑﻤﻜﻮّﻧﺎﺗﻪ ﻭﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻷﺧﺮﻯ ﻟﻴﺤﻜﻲ ﺑﻜﺎﻣﻠﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻮﻳّﺔ ﺍﻟﺘّﺮﺍﺛﻴّﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘّﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍلإﺟﺘﻤﺎﻋﻴّﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ.

وعن الزّي الشّعبي للباس المرأة السّوريّة في محافظة درعا “حوران”قالت أم عدنان إحدى النساء اللواتي يلبسن هذا الزّي في حديثها لـ”عيني عينك” إن “هناك زياً جميلاً وبسيطاً تلبسه المرأة المتقدّمة بالعمر وأبدأ بغطاء الرّأس “الملفع” المعروف بـ “الشّنبر” يوضع تحت العصابة وهو عبارة عن قطعة قماش حريريّة ذات لون أسود حصراً طولها يفوق ال 2 متر وعرضها هو 40 سم. تلفُّ المرأة رأسها بها، وأيضاً هناك يأتي أكثر من نوع  يغطّى به الرّأس فوق الملفع أو الشّنبر أما “العصابة” وهي أيضا قماش أسود مصنوع من الشّاش النّوع الممتاز، طولها ﻣﺘﺮﺍﻥ ﻭﻋﺮﺿﻬﺎ /70/ ﺳﻢ ﺗﻠﻒ ﺑﻌﺮﺽ /10/ ﺳﻢ ﺑﻌﺪ ﺧﻴﺎﻃﺘﻬﺎ، ثم تلفُّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮّﺃﺱ ﺛﻼﺙ ﻟﻔّﺎﺕ ﻭﺗﻌﻘﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻒ، وتخاط بطريقة جميلة تشدُّ بها الرّأس فوق الملفع وتكون طويلة تسدل إلى الخلف وأحياناً تكون بطول المرأة، وهناك نوع آخر يسمى “الحطّة”وهي مصنوعة من الحرير الموشى بخيوط من القصب والحطّة لها عدّة ألوان ليس الأسود فقط تلفُّ على الرّأس بأكثر من لفّة بطريقة هندسيّة رائعة وتكون من حيث الطّول أقصر من العصابة التي تحدّثنا عنها أولاً والحطّة تلبسها المرأة التي تكون أكثر ثراءاً”.

وفي المناسبات أضافت أم عدنان “مما اعتادت المرأة الحورانيّة لبسه سابقاً عندما تكون عروساً  هو ما يسمى بالـ”العرجة”أو الشكّة وهي عبارة عن سلاسل من الفضّة عرضها تقريبا 5 سم بشكل متصالب على رأسها فوق الملفع ومن الأمام على الجبين ومن الأذن إلى الأذن مرصوفة بليرات من الذهب وتتألّف من 40 ليرة من الذهب الخالص على الأقل. وتتميز من الخلف بخيوط من الحرير المرصّع بليرات من الفضّة كبيرة الحجم والسلاسل الفضيّة ترخى على ظهر المرأة بطول المتر تقريباً والشكّة لدى المرأة الحورانية تدل على مدى ثرائها”.

أما بالنسبة للباس البدن توضح أم عدنان: “هو عبارة عن ثوب فضفاض يغطّي جسم المرأة الحورانية حتى أخمص قدميها ويسمّى باللهجة الحورانيّة “الشرش” يفصّل ويخاط بطريقة بسيطة يزمُّ من عند الكتفين بزمِّتين أو أكثر وتخاط لتحت الكتفين من الأمام والخلف ومن الأمام فتحة من جِيد المرأة بطول 20 سم يخرج من هذه الفتحة قسم من الملفع لتغطية الصدر”.

وأشارت بالنسبة لنوع القماش هنا تتدخل الحالة المادية للمرأة بحسب اختيارها لنوع القماش والقماش المرغوب فالمخمل هو من الأقمشة المفضلة في الشتاء وأيضاً قماش الحرير أو الحَبَر وأيضاً أي نوع من أنواع الأقمشة الموجودة ويكون لون هذا الثوب سادة للون واحد حسب الرغبة والذوق للمرأة.

ويأتي لباس يلبس فوق هذا الثوب “الفرمليّة “أو “الدّامر” وهي عبارة عن جاكيت تفصّل بطول لخصر المرأة نوع قماشها من الجوخ الملوَّن والمطرَّز بخيوط من القصب وتلبس على الوجهين بلونين مختلفين فوق الثوب وتسدل العصابة أوالحطّة أو العرجة فوق الفرمليّة أما الملفع يكون تحت الثوب ومثل ماذكرنا لايظهر من الملفع سوى القسم الأمامي الذي يغطي الصدر هذا بالنسبة للّباس الشعبي العام.

وهناك في فصل الشتاء تستعمل المرأة الحورانية لباس فوق الثوب منسوج من الصوف يسمى “المزويّة” بطول يصل إلى الركبتين، وسابقاً كانت المرأة تقوم بتزيين ثوبها بالتطريز اليدوي التي هي تطرزه حول الصدر والأكمام والأسفل بخيوط حريرية ملونة.

ﺃﻣّﺎ ﻟﺒﺎﺱ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ فتكلمت لنا عنه “عايدة الحسن” قائلة” ﻓﻬﻮ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺑﻜﻠﻴّﺘﻪ ﻋﻦ ﻟﺒﺎﺱ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻭﻳﺘﻤﻴّﺰ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻹﺿﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻨﻪ ﻟﺒﺎﺳﺎً ﺃﻧﺜﻮﻳﺎً ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ، فإن ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﻟﺒﺎﺱ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻚ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺍﻟﺸﻤﺎﺥ ﺍﻟﻤﺸﺮﺑﺶ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺑﺤﺒﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﻄﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﻗﺼﻬﺎ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﺣﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﺒﺲ، ﻭﻓﻲ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﺥ ﺷﺮﺍﺑﻴﺶ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﺎﺳﻞ ﺗﺸﻐﻞ ﺑﺴﻨﺎﺭﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺛﻢ ﺗﻮﺿﻊ ﺣﺒﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﻦ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺴﻨﺴﺎﻝ ﺗﻌﺮﻑ ﺑﺎﺳﻢ ” ﺍﻟﺴﻠﻚ ﺍﻟﻤﺸﺮﺑﺶ” ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺸﻤﺎﺥ ﻭﺗﻠﻒ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﺎﻟﺸﻨﺒﺮ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺍﻟﻤﺼﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮ”.

وأضافت “ﺛﻢ ﺗﺮﺗﺪﻱ ﺍﻟﺜﻮﺏ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﻭﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻗﻤﺎﺵ ﺍﻟﻤﺨﻤﻞ ﻭﻣﺘﻌﺪﺩ ﺍﻷﻟﻮﺍﻥ ﺇﻣّﺎ ﺧﻤﺮﻱ ﺃﻭ ﻛﺤﻠﻲ ﺃﻭ ﺃﺳﻮﺩ ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻛﺘّﺎﻥ ﺃﺳﻮﺩ ﻣﻄﺮّﺯ ﺑﺄﻟﻮﺍﻥ ﺯﺍﻫﻴﺔ، ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﺒﺎﻳﺎ ﺗﺴﺘﺒﺪﻝ ﺍﻟﺴﻠﻚ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺑﻤﺤﺮﻣﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﺼﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘّﺎﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮ ﻭﺗﺮﺑﻂ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻓﻨﻴّﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ”.

ﻛﺎﻧﺖ العروس كذلك ترتدي أيضاً ﺛﻮﺑﺎً ﻃﻮﻳﻼً ﻣﻘﺼﺒﺎً ﻭﻣﺨﺼّﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺳﻂ، واعتادت كل ﻋﺮﻭﺱ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﻟﺜﻮﺏ ﺯﻓﺎﻓﻬﺎ على إعداد ﻋﺪﺓ ﻓﺴﺎﺗﻴﻦ ﻣﻠﻮﻧﺔ ﻭﺯﺍﻫﻴﺔ إذ بحسب ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ كانت ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ تقوم ﺑﺘﺒﺪﻳﻞ ﺛﻴﺎﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻷﻳّﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻘﺐ ﺍﻟﻔﺮﺡ.


اقرأ:

الصبحة… من العادات الأصيلة المرتبطة بالأعراس في الرقة

العرس البدوي في حوران… عاداته وطقوسه

المصدر
لجين مليحان، موقع عيني عينك، 18 كانون الثاني 2020
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي