وثائق سوريا

كلمة وزارة الثقافة بمناسبة مرور أربعين يوم على وفاة الفنان أحمد مادون

  •   
  •   
  •   

كلمة وزارة الثقافة بمناسبة مرور أربعين يوم على وفاة الفنان أحمد مادون والتي ألقاها معاون وزيرة الثقافة في السابع عشر من ايار 1983م، في حفل التأبين والذي أقيم في المركز الثقافي في المزة.


منذ أكثر من عشرين عاما ، وأنا أعرف “أحمد مادون” عرفته صديقا ورفيقا , ثم عرفته فنانا ..ودائما ، بقي أحمد مادون ، الصديق والرفيق والفنان ، انسانا ..

كل شئ كان يتغير في أحمد مادون ، نسيجه الفني ، أسلوبه ، أدواته ، مكان عمله .. عدا قلبه الطفل ، حماسته ، عطشه ، تمسكه بالجذور ..هذا كله لم يتغير، بل نما وازداد ، لان الفنان في أحمد مادون كان دائم النمو ..لقد بقي محافظا على الطفولة والحماسة والظمئ الروحي ، بقي ممسكا بالجذور والبراءة وبذرة الحلم والضوء ، وعندما كان الواقع العربي يخذله ، كان يعود الى الجذور ليمسك بها ، برموزها ومدلولاتها وايحاءاتها وقدرتها على الخلق . وعندما كان لون الواقع العربي ، يلون الحياة بظله القاتم ، كان أحمد مادون ينتزع للحياة لونا نقيا ومضيئا ومتفائلا من أعماقه الصافية .

صحيح أن ألوانه كانت تحمل قدرا من الحزن والألم والقلق والوجع الروحي … ، إلا ان بحيرة قلبه ، كانت دائمة الصفاء ، مشعة دافقة عامرة بالنقاء والضوء والبراءة والمحبة .

لهذا كله ، أحببنا أحمد مادون ، ولهذا كله ، كانت خسارتنا كبيرة برحيله .

لقد خسرته وزارة الثقافة والحركة التشكيلية ، فنانا مبدعا ، وخسرناه نحن أهله وأصدقاءه ، أخا وصديقا وفنانا وانسانا ومعيلا ..

ولكن متى خسرناه ؟!

خسرناه ، عندما أوشك على اجتياز الطريق الصعبة ، عندما نجح في تفجير طاقاته الخلاقة المبدعة ، وعندما اهتدى إلى منابع الالهام في عمق حضارتنا العريقة ، وعندما توفر لديه نسيج مادة الابداع وغدت الادوات طيعة في يده، وعندما تمكن من الوصل الحي بين الرماد وبين البراعم ، بين البدايات وبين الاقاصي .

لست ناقدا تشكيليا ، لاتحدث عن فن أحمد مادون لكن يمكن أن أتحدث طويلا عن أحمد مادون نفسه – أصل فنه وأصل ابداعه .

ما وقفت مرة أمام لوحة من لوحاته ، أو معرض من معارضه ، إلا استوقفني حجم التوهج والاشتعال في نفس هذا الفنان الشاب ، وحجم الضوء الصافي ، وكذلك حجم القلق والمعاناة الانسانية والعشق للجذور والاصول ، ولكل ما هو صاف ونقي وأصيل .

وما لقيته مرة ، الا رأيته في فنه ، ورأيت فنه فيه..

مالقيته مرة ، الا كان متفجرا متحفزا “كأنه يبحث عن شئ افتقده ، أو ينوي انجاز عمل عليه أن ينجزه سريعا..كان يبدو لي كغيمة محتقنة متعجلة ، أمامها موعد مع الأمطار . أو كأنه يحس بأن شعلة روحه المتوهجة مهددة” بالانطفاء أو كان الزمن المتبقى له في وعاء الحياة أوشك على النفاد .

واذا كانت الحياة تنتهي عادة بسبب الشيخوخة والانطفاء الوجداني والانفعالي .. فان حياة احمد مادون انتهت من شدة الحيوية وشدة الاشتعال .

لقد كان منذ سنوات مسكونا بهاجس الموت ، وردا على هذا الهاجس كان يعمل على مسابقة الموت يعمل على قهره أو الانتصار عليه ، قبل أن يقع في كمينه .

وقد أفلح فناننا الراحل عبر دأبه وفنه ، ولكنه أخفق في إفلات جسده من مصيدة الموت عندما ترصده وعاجله ..

عزاؤنا أن أحمد مادون ، حي في نسيج فننا ، وباق في وجدان أجيالنا ، كما هو ماثل وباق في نفوسنا .. فرحمك الله أيها الصديق الفنان الانسان

رحمك الله رحمة واسعة ..

علي سليمان

معاون وزير الثقافة


انظر  من لوحات الفنان أحمد مادون:


كلمة وزارة الثقافة بمناسبة مرور أربعين يوم على وفاة الفنان أحمد مادون

 

كلمة وزارة الثقافة بمناسبة مرور أربعين يوم على وفاة الفنان أحمد مادون

 

كلمة وزارة الثقافة بمناسبة مرور أربعين يوم على وفاة الفنان أحمد مادون

 

المصدر
كراس صادر عن وزارة الثقافة حول تأبين المرحوم أحمد مادون
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


  •   
  •   
  •   
سورية 1900سورية 1901سورية 1902سورية 1903سورية 1904
سورية 1905سورية 1906سورية 1907سورية 1908سورية 1909
سورية 1910سورية 1911سورية 1912سورية 1913سورية 1914
سورية 1915سورية 1916سورية 1917سورية 1918سورية 1919
سورية 1920سورية 1921سورية 1922سورية 1923سورية 1924
سورية 1925سورية 1926سورية 1927سورية 1928سورية 1929
سورية 1930سورية 1931سورية 1932سورية 1933سورية 1934
سورية 1935سورية 1936سورية 1937سورية 1938سورية 1939
سورية 1940سورية 1941سورية 1942سورية 1943سورية 1944
سورية 1945سورية 1946سورية 1947سورية 1948سورية 1949
سورية 1950سورية 1951سورية 1952سورية 1953سورية 1954
سورية 1955سورية 1956سورية 1957سورية 1958سورية 1959
سورية 1960سورية 1961سورية 1962سورية 1963سورية 1964
سورية 1965سورية 1966سورية 1967سورية 1968سورية 1969
سورية 1970سورية 1971سورية 1972سورية 1973سورية 1974
سورية 1975سورية 1976سورية 1977سورية 1978سورية 1979
سورية 1980سورية 1981سورية 1982سورية 1983سورية 1984
سورية 1985سورية 1986سورية 1987سورية 1988سورية 1989
سورية 1990سورية 1991سورية 1992سورية 1993سورية 1994
سورية 1995سورية 1996سورية 1997سورية 1998سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي