في الخامس عشر من آذار 1972م، ألقى الملك حسين بن طلال خطاباً في البرلمان الأردني تضمن خطة لاتحاد أردني – فلسطيني.
تقضي خطة الملك حسين بإقامة اتحاد بين الضفة الغربية الشرقية والضفة الشرقية وقطاع غزة تحت تسمية: “المملكة العربية المتحدة”، وإنشاء مجلس برلماني واحد بدلاً من مجلسي النواب والأعيان، وإنشاء مجلس أمة اتحادي.
وتقضي الخطة ايضاً بإنشاء حكومتين في القطرين وحكومة اتحادية عاصمتها عمان، على أن يكون الحسين بن طلال الرئيس الأعلى للاتحاد. ...
بدأ الحسين بن طلال اتصالاته قبل إطلاق الخطة بشهرين، حين أخذ يستدعي عدداً من الشخصيات البارزة في الضفة الغربية لاستشارتهم رسمياً حول الانتخابات البلدية التي ستجري في الضغة الغربية في نهاية آذار 1972م.
وكان أبرز اجتماع عقد الحسين هو اجتماع يوم الاثنين الثالث عشر من آذار الذي عقد في القصر الملكي، وحضرته 13 شخصية فلسطينية :(عبد الحميد شومان، إبراهيم بكر، بهجت أبو غريبة، الشيخ عبد الحميد السائح، رجا العيسى، ياسر عمرو، فريد السعد، يحيى حموده، هاشم الجيوسي، داود الحسيني، نديم الزرو، صلاح العنتاوي، حمدي عبد المجيد).
الموقف السوري:
رفضت سورية مشروع الملك حسين القاضي بإقامة “المملكة العربية المتحدة”، ولكن في المقابل استقبلت الأوساط السورية السياسية بفتور واضح اقتراح العراق إقامة اتحاد بين مصر وسورية والعراق، كما تجاهلت وسائل الإعلام السورية الاقتراح العراقي ولم تسلط عليه الضوء او تعطيه حيزاً من تغطيتها
الموقف العراقي:
أعلن مجلس قيادة الثورة العراقي استنكاره على خطة الملك حسين، وقال المجلس أنها ترمي إلى إقامة حكم مع إسرائيل، وعرض المجلس على مصر وسورية إقامة وحدة فورية مفتوحة أمام الأقطار العربية الأخرى، هدفها تطويق المشاريع الاستسلامية وإجهاضها بحسب وصفه. ...
وفي الحادي والعشرين من آذار عام 1972م، وصل صدام حسين نائب رئيس مجلس الثورة العراقي إلى دمشق على رأس وفد رسمي.
والتقى صدام حسين الرئيس حافظ الأسد وتمت مناقشة خطة الملك حسين التي أعلنها.
ودعا الرئيس العراقي إلى إقامة وحدة فورية مع مصر وسورية، وقال أنها ليست دعوة للتنافس أو المزاحمة مع أي مجهود عربي آخر.
وأضاف في تصريحات نشرتها صحيفة الثورة العراقية قبيل يوم واحد من وصول صدام حسين إلى دمشق : ( أن ضرورات واحتياجات المعركة المصيرية وحدها هي التي حددت توجيه الدعوة إلى الوحدة بين الأقطار الشقيقة مصر وسورية والعراق).
وأن : ( الدعوة ليست موجهة للتنافس أو المزاحمة مع أي مجهود عربي آخر، أو مع أي شكل من أشكال الكيانات الدستورية القائمة حالياً في الوطن العربي التي تلتزم بالنضال من أجل تحقيق أهداف الجماهير العربية في التحرير).
الموقف المصري والليبي:
رفض الرئيس “أنور السادات” المشروع ووصل في يوم الحادي والعشرين من آذار إلى طرابلس الغرب، للتباحث مع العقيد “معمر القذافي” حول الاستراتيجية العربية الواجب اتخاذها، بعد إعلان “حسين بن طلال” مشروعه لإنشاء مملكة عربية متحدة من ضفتي الأردن.
موقف الفصائل الفلسطينية من المشروع:
هاجمت الفصائل الفلسطينية مشروع الملك حسين الداعي إلى إقامة “المملكة العربية المتحدة”، واستنكر “ياسر عرفات” من القاهرة مشروع “حسين بن طلال” وقال : (إنه لن يكون المشروع الأخير الذي يطرحه العملاء والمتآمرون في أمتنا العربية).
وأكد أنه ليس هناك أمام الثوار إلا شيئ واحد هو أن يستمروا في طريقهم رغم كل مؤامرات المتآمرين. ...
وأضاف أن فلسطين ليست ملكاً لفئة معينة وإنما هي ملك للأمة العربية من المحيط إلى الخليج، وأنه ليس من حق أحد أن يتصرف بها، وهدد بأن “الشعب سيحاسب كل عميل، وكل تاجر مرتزق”.
ذكرت نشرة صادرة عن منظمة “فتح” أن “فاروق القدومي” عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأحد قادة “فتح” تحدث في ندوة سياسية أقيمت في جامعة دمشق، مستعرضاً التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط.
وقد هاجم مشروع “المملكة العربية المتحدة” ودعا إلى الوقوف في وجهه، واستخدام العنف لتصفية العملاء.
كما ذكرت صحيفة “فتح” أن ناطقاً باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” صرح بأن الحركة اتخذت عدة قرارات فيما يتعلق بمشروع “المملكة العربية المتحدة” رؤي أن يؤجل إعلان بعضها.
وذكر أن هذه القرارات هي: تأكيد الرفض القاطع لخطة “حسين بن طلال”، وإدانة كل من يحاول المشاركة فيها.
وقال أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثلة الشرعية للشعب الفلسطيني، وأن “المملكة العربية المتحدة” هي بداية حلقة تآمرية واسعة، وتستهدف الإنقضاض على حركة التحرير العربية.
وأضاف أن حركة “فتح” تثق بأن الجماهير العربية لن تسكت عن أية حكومة عربية تتواطأ مع مشروع “حسين”، وأن الحركة تؤكد حرصها على استمرار العلاقات الأخوية والمصير المشترك مع الشعب الأردني.
وإن محور الخلاف ليس مع الشعب الأردني بل مع الملك والعائلة الهاشمية والنظام.
كما نقلت وكالة “و.ص.ف” أن أكثر من 500 طالب عربي، اجتمعوا في مقر “م.ت.ف” في الإسكندرية لمناقشة مشروع “المملكة العربية المتحدة”، وقد طالب المجتمعون بأحكام الحصار ضد الأردن، ووقف المساعدة الاقتصادية وخاصة التي تمنحها السعودية للأردن، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الأردن وطرده من جامعة الدول العربية.
ونشرت “فتح” بياناً سياسياً صادراً في سورية، يهاجم مشروع “المملكة العربية المتحدة” ويدعو القوى الثورية الفلسطينية والعربية الدولية إلى الرد عليه، وقد وقع البيان فروع منظمات الثورة الفلسطينية “فتح” و”الصاعقة” و”الجبهة الديمقراطية” و”الجبهة الثورية” و”الجبهة الشعبية” و”القيادة العامة”.