أعلام وشخصيات

فاتح المدرس

1922- 1999

  •   
  •   
  •   

ولد عام 1922 في قرية حريتا شمال سورية، وكان والده ينتمي إلى عائلة المدرّس المعروفة بنفوذها الإقطاعي وكانت والدته كردية، عاش معها طفولة شقيّة محرومة، متنقلاً في قرى الشمال عند أخواله بعد مقتل والده، مما ترك أثره في وجدانه وسلوكه الاجتماعي وإنتاجه الفني والأدبي.

غادر المدرّس حياة الريف وهو في الثامنـة من عمره، ليقيم عند أعمامه بحي الفرافرة بحلب، وهو حي يضم مجموعة من العائلات الأرسـتقراطية، لكنه فضّل الإقامة مع والدته في أحد البيوت البسيطة في حي باب النصر.

حين دخل المدرسة الابتدائية، اكتشف أستاذ الرسم شريف بيرقدار موهبة الرسم لديه، واستيقظت ميوله نحو الموسـيقى والشعر والقصة والرحلات.

في مدرسـة التجهيز الأولى (ثانوية المأمون) تعرَّف أساتذة الفنون: منيب النقشبندي وغالب سالم ووهبي الحريري وأخذ عنهم المبادىء المدرسية لفن الرسم والثقافة الفنية.

 في مطلع الأربعينيات من القرن العشـرين، غادر المدرّس حلب إلى لبنان ليتابع دراسته في الكلية الأمريكية.

حين عاد إلى حلب عمل مدرساً للغة الإنكليزية والتربية الفنية في ثانويات حلب، وبدأت مشاركاته الفنية في الرسم تظهر إلى جانب عدد من الفنانين الرواد، كما ظهرت مساهماته الأدبية في الشعر والقصة التي كان ينشرها في الصحف والمجلات السورية، (قصيدة الأمير- مجلة القيثارة – اللاذقية 1946)، وتعززت علاقته بالشعراء والأدباء مثل: عمر أبو ريشة وأدونيس والمخرج سليم قطاية والناقد سلمان قطاية.

في عام 1952 شـارك في المعرض الرسمي الذي أُقيم في دمشق إلى جانب أبرز الفنانين السوريين، ونال الجائزة الأولـى في التصوير عن لوحته «كفر جنّـة» التي عدّها النقاد وقتئذ في طليعة الأعمال التصويرية في الفن السوري المعاصر.

 في عام 1954 وضع المدّرس مؤلفاً من ثلاثة أجزاء عرض فيه (موجـز تاريخ الفنون الجميلة) وكان ذلك مقدمة أفاد منها في دراسته الفنية في أكاديمية روما عام 1956 حيث اختار محترف الفنان الإيطالي جنتليني Gentilini الذي ترك أثره في منهج المدرس التعبيري الميتافيزيقي، ولاسيما في جوانبه المعمارية، وإيقاعاته التكوينية، ودرجات إشراق ألوانه. وهناك في روما التقى المدرّس المفكرَ الفرنسي جان بول سارتر J.P.Sartre الذي ترجم له بعض قصائده إلى الفرنسية، كما التقى مجموعة من المثقفين العرب والغربيين. وفي معرض حديثه عن دراسـته في روما يقول المدرس: «إن زيارتي لأوربا قد قلبت مفاهيمي نحو تركيز جهودي في أسلوب واحد معين. وقد خلصت من تجاربي كلها أن على الرسام المحب لوطنه أن يعمل على بلورة مفهوم الفن في بلاده، في طابع أصيل يمت للتاريخ والتقاليد، فليس هنالك فن بلا واقع أو تقاليد عميقة الجذور، وكل هذا يجب أن يتماشى مع أحدث المفاهيم العالمية».

 نال المدرس الجائزة الأولى في معرض أقامته أكاديميـة الفنون الجميلة في روما التي تخرج فيها عام 1960، وعاد إلى دمشق ليتخذ له محترفاً للرسم وسـط المدينة، ويُعيّن معيداً في كليـة الفنون الجميلة بدمشـق عند إحداثها عام 1961، وقد كان لقدومه الكلية وقع خاص لدى تلامذتها الذين رأوا فيه فاتحاً لعهد جديد في الفن السوري، فقد أخذ يحرر أذهانهم من المفاهيم التقليدية، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة، تعتمد الحرية في التعبير واستخدام الأدوات والوسائل المستحدثة والمبتكرة، مما ترك أثره الواضح في جيل الفنانين الذين اختطّوا لأنفسـهم اتجاهات جديدة في المسار الإبداعي.

 أقام عشرات المعارض الفردية في سورية والأقطار العربية والعواصم الغربية والولايات المتحدة وكندا منذ عام 1947 حتى عام 1997، إضافة إلى مشاركته الدائمة في المعارض الرسمية والجماعية التي نال فيها كثيراً من الجوائز العالمية منها:

  (الجائزة الأولى لأكاديمية روما 1960 ـ الميدالية الذهبية لمجلس الشيوخ الإيطالي 1962ـ جائزة شرف بينالي سان باولو 1963 ـ جائزة الشراع الذهبي للفنانين العرب في الكويت 1977 ـ جائزة الدولة للفنون الجميلة بدمشق 1986ـ جائزة الدولة للفنون الجميلة في الأردن 1992 ـ وسام الاستحقاق السوري 2005).

كما أقام المدرس معارض عدة مشتركة، منها المعرض الذي أُقيم في روما عام 1972 الذي جمع براك Braque وميرو Miro وبيكاسو Picasso وغيرهم، ومعرضاً مشتركاً مع لؤي كيالي في متحف حلب 1976، واقتُنيت أعماله من قبل عدد من الشخصيات العربية والعالمية مثل: جان بول سارتر والرئيس الفرنسي جاك شيراك J.Chirac.

  تابع المدرس دراسته العليا في أكاديمية الفنون الجميلة في باريس، ونال الدكتوراه عام 1972، وعُيِّن أستاذاً للدراسات العليا في كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 1977، وكان عضواً مؤسساً في نقابة الفنون الجميلة في سورية، ثم نقيباً لها مدة أحـد عشـر عاماً.

 من أبرز أعمالـه: «التدمريون» (60× 90سم) محفوظة في متحف حلـب (1973) و«العشـاء السـري وصديقي محمد محفل» (200×90سم) محفوظة في متحف دمشق و«انطباع حرب حزيران» (1972) و«التيس عاشق القمر» (50×70سم) ألمانيا (1970) و«أطفال فلسطين» (50 ×70سم) روما (1959).

 وتعد لوحة «التدمريون» نموذجاً لإنتاجه، فهو يصور فيها ملامح لرجال أسطوريين، وآلهة الخصب، بإحساس فطري رفيع، وخطوط عفوية واضحة تكسوها ألوان تحاكي في توضعها وبنيتها ومناخاتها ألوان الأرض التي تزخر بها تدمر في حمرتها وسمرتها، عبر أشكال تشبه الدمى المضغوطة التي كانت تصنعها النسوة في الريف السوري من الخِرَق المتعددة الألوان.

المصدر
طاهر البني- الموسوعة العربية
الوسوم
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


نيقولاس فان دام:  الأقليات الدينية المتماسكة .. العلويون
 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


  •   
  •   
  •   
سورية 1900سورية 1901سورية 1902سورية 1903سورية 1904
سورية 1905سورية 1906سورية 1907سورية 1908سورية 1909
سورية 1910سورية 1911سورية 1912سورية 1913سورية 1914
سورية 1915سورية 1916سورية 1917سورية 1918سورية 1919
سورية 1920سورية 1921سورية 1922سورية 1923سورية 1924
سورية 1925سورية 1926سورية 1927سورية 1928سورية 1929
سورية 1930سورية 1931سورية 1932سورية 1933سورية 1934
سورية 1935سورية 1936سورية 1937سورية 1938سورية 1939
سورية 1940سورية 1941سورية 1942سورية 1943سورية 1944
سورية 1945سورية 1946سورية 1947سورية 1948سورية 1949
سورية 1950سورية 1951سورية 1952سورية 1953سورية 1954
سورية 1955سورية 1956سورية 1957سورية 1958سورية 1959
سورية 1960سورية 1961سورية 1962سورية 1963سورية 1964
سورية 1965سورية 1966سورية 1967سورية 1968سورية 1969
سورية 1970سورية 1971سورية 1972سورية 1973سورية 1974
سورية 1975سورية 1976سورية 1977سورية 1978سورية 1979
سورية 1980سورية 1981سورية 1982سورية 1983سورية 1984
سورية 1985سورية 1986سورية 1987سورية 1988سورية 1989
سورية 1990سورية 1991سورية 1992سورية 1993سورية 1994
سورية 1995سورية 1996سورية 1997سورية 1998سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي
إغلاق