من الصحافة

صحيفة فلسطين 1944- اسمهان تموت غرقاً مع وصيفتها ..

أحمد سالم الجريح يقول سامحها الله

  •   
  •   
  •   

نشرت صحيفة صحيفة فلسطين الصادرة في القدس في السادس عشر من تموز 1944 خبراً حول وفاة الفنانة أسمهان الأطرش بعنوان: ( اسمهان تموت غرقاً مع وصيفتها..أحمد سالم الجريح يقول سامحها الله).

نص الخبر:


(“خرجت الفنانة اسمهان إلى رأس البر ف يطريقها سقطت سيارتها في ترعة قرب طلخا فماتت غرقاً مع وصيفتها ونجا سائق السيارة” هذه الكلمات المقتضبة هي التي تناقلتها أسلاك البرق أمس واذاعتها محطات الاذاعة فاهتزت لحادث اسمهان القلوب وأشفقت على شبابها الغض وجمالها الفاتن وصوتها الساحر كيف تصبح كلها في فترة قليلة ملك التراب وقد جاءت فيما يلي بعد تفاصيل ما حدث نجملها فيما يأتي:

عاد الهدوء إلى نفس اسمهان بعد حادث إطلاق النار من أحمد سالم تدريجياً وبدأت تشعر أنها تحيا في جو من الاطمئنان حين عرفت أن أحمد سالم لا خطر على حياته، وهذه الحالة النفسية التي استهلت بالاضطراب والقلق وافضت إلى هدوء نسبي، أثرت على أعصاب الفنانة فراحت تنشد الراحة في أجواء بعيدة عن العاصمة الصاخبة.

ولكن الظروف لم تكن مواتية فطلت في دارها تستقبل الأصدقاء والصديقات ريثما تتمكن من الخروج والافلات وفي أثناء ذلك عكفت على عملها في فيلم “غرام وانتقام” حيث تمثل دور البطولة إلى جانب الأستاذ يوسف وهبي وقد شهد لها الذين رأوها تمثل دورها أنها بلغت فيه اسمى درجات الاتقان وان الفن اذعن لها كل الاذعان في نواحي الغناء والحركات التعبيرية وكان أصدقاء اسمهان يوم الخميس الماضي حواليها يكتنفونها من كل جانب في ستوديو بنك مصر وقد بدت مشرقة المحيا ترسل النكات بجذل وسرور ولاسيما حين عمدت إلى رقص الدبكة في الفيلم تلك الرقصة الوطنية اللبنانية التي تعرف كيف تقوم بها بقوة وعنفوان.

وقد ذهلت الأوساط الفنية للخبر، وكان وقعه عليها عظيماً حتى أن معظم أصدقائها أبوا أن يصدقوا موتها وترددوا في قبول الواقع والتسليم به.

وقد طلبت اسمهان اجازة ثلاثة أيام بعد أن اطمأنت على انجاز الفيلم كي تقضيها في رأس البر على ان تعود في نهاية الاسبوع إلى الاستديو كي تسجل المنظر الأخير في “الغرام والانتقام” ولما أبلغت زملاءها أنها عازمة على السفر تولاهم الوجود والخوف كمن يتوقع أمراً جللاً.

فقد مانع زميلها مدحت عاصم في سفرها وتوسل إليها ان تؤجله. وأراد يوسف وهبي أن يحول دون ذلك ويختطفها إلى الاسكندرية ويبقيها في ضيافته. وانضم إلى صف المعارضين معظم الزملاء.

ولكن اسمهان التي وقف لها الموت بالمرصاد يرقبها وبود اختطافها، رفضت وأصرت على السفر، وقضت ليلة ساهرة في بيتها بين صحبها وزملائها على ان تهب إلى السن، الذي كان يستعجلها، في الصباح الباكر.

وبعد أن انتهت السهرة نامت نوماً هادئاً وقامت نشيطة وركبت سيارتها الخاصة مع وصيفتها الانسة ماري قلادة وجلست السيدتان في المقعد الخلفي وانطلق السائق بهما ينهب الأرض نهباً.

وقد أرتدت اسمهان ثوباً خفيفاً وألقت على كتفيها معطفاً صيفياً وحملت بيدها كتاباً افرنسياً تتلهى بمطالعته في الطريق. وكان السائق فضل محمد نصر يقود السيارة بسرعة غير عادية ولم ينتبه إلى تعاريج مرتفعه في طريقه فاصطدم بها واختل توازن السيارة ووقعت في الترعة المعروفة باسم الساحل عند بلدة “سرنقاش” من أعمال مركز طلخا.

وقد تمكن السائق من الخروج والنجاة ثم استغاث فاسرع على صوت استغاثته كثير من الأهالي والمزارعين وعملوا على استخراج السيدتين فاخرجوهما جثتين هامدتين.

ووضعتا على شاطئ الترعة في انتظار حضور رجال البوليس والنيابة وقد ألقي القبض على السائق وأودع المركز وأبلغ الخبر إلى النيابة ومما يذكر أن السائق اشتغل مدة طويلة في شركة مصر للتمثيل والسينما وكان سائقاً خاصاً لأحمد سالم حين كان هذا يدير ستوديو مصر في مدء انشائه.

ولما وصل الفنان فريد الأطرش إلى مكان الحادث ورأى جثة شقيقته اسمهان مطروحة جانباً ومغطاة بلحاف أبيض، لم يتمالك نفسه ان بكي وانتحب واشتد به العويل بمرارة وحرقة ثم ألقى بنفسه عليها وقبلها قبلات الوداع الحارة لأخ يفارق أخته إلى الأبد.

وبعد أن أجرى الكشف الطبي على الجثتين ثبت أن الوفاة حدثت من الاختناق في الغرق وقد نلقت الجثتان إلى القاهرة.

ووصيفة اسمهان الأنسة ماري قلادة قبطية تربطها بها روابط صداقة متينة وكانت مخلصة لها تأنس إلى رفقتها وتخلد إليها في روحاتها وغدواتها. وكانت الفتاة معروفة بدماثة الأخلاق والوداعة. وقد تبلغت الأم نبأ وفاة ابنتها حين كانت تتناول الغذاء بمنزل المطربة نجاه علي مع الأستاذ مدحت عاصم وقد عادت إلى البيت وهي تذرف الدموع السخة.

ولما بلغ خبر موت اسمهان إلى الجرح أحمد سالم لم يصدقه وأنكره انكار المحب الذي تأبي عليه نفسه ان يخسر حبيبه فلا يسلم بالواقع.

ولما تأكد بالخبر قال بمزيد من الألم والحسره والاشفاق والحنان “سامحها الله”.

ووجدت في السياردة عدة حقائب فيها ملابس المطربة المتوفاة مع علبة ذهبية تتضمن الحلى والجواهر بينها عقد لؤلؤ وساعتان ذهبيتان وخاتم ماس واقراط مختلفة وقد وجد اسم أحمد سالم منقوشاً على بعض مصوغاتها.

وأرسل فريد الأطرش على أثر وقوع الحادث برقية إلى الأمير فواز الشعلان ينعي فيها اخته ويطلب من الأمير ابلاغ خبر الحادث إلى شقيقها الثاني وإلى زوجها السابق الأمير حسن الأطرش وإلى عموم اسرتها في جبل الدروز.

وقد نعى الفقيدة ستوديو مصر ونقابة الموسيقيين المحترفين باسم الرئيسة أم كلثوم والأعضاء الذين نعوا بقلوب ملؤها الأسى زهرة يانعة من زهرات الفن قطفت من غصنها  وهي لا تزال عاطرة مخضلة ريانه فالى رحمه الله)*.


* تمت إعادة نشر الخبر كما نشر في الصحيفة بدون أي تدخل.


أقرأ:

الفنانة السورية الأميرة أمال الأطرش (أسمهان) مع احدى قريباتها في السويداء

سلمان البدعيش: فريد الأطرش.. العبقرية والمأساة

المصدر
صحيفة فلسطين، القدس، العدد 5768-117، الصادر في يوم الأحد السادس عشر من تموز 1944
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


  •   
  •   
  •   
سورية 1900سورية 1901سورية 1902سورية 1903سورية 1904
سورية 1905سورية 1906سورية 1907سورية 1908سورية 1909
سورية 1910سورية 1911سورية 1912سورية 1913سورية 1914
سورية 1915سورية 1916سورية 1917سورية 1918سورية 1919
سورية 1920سورية 1921سورية 1922سورية 1923سورية 1924
سورية 1925سورية 1926سورية 1927سورية 1928سورية 1929
سورية 1930سورية 1931سورية 1932سورية 1933سورية 1934
سورية 1935سورية 1936سورية 1937سورية 1938سورية 1939
سورية 1940سورية 1941سورية 1942سورية 1943سورية 1944
سورية 1945سورية 1946سورية 1947سورية 1948سورية 1949
سورية 1950سورية 1951سورية 1952سورية 1953سورية 1954
سورية 1955سورية 1956سورية 1957سورية 1958سورية 1959
سورية 1960سورية 1961سورية 1962سورية 1963سورية 1964
سورية 1965سورية 1966سورية 1967سورية 1968سورية 1969
سورية 1970سورية 1971سورية 1972سورية 1973سورية 1974
سورية 1975سورية 1976سورية 1977سورية 1978سورية 1979
سورية 1980سورية 1981سورية 1982سورية 1983سورية 1984
سورية 1985سورية 1986سورية 1987سورية 1988سورية 1989
سورية 1990سورية 1991سورية 1992سورية 1993سورية 1994
سورية 1995سورية 1996سورية 1997سورية 1998سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي