وثائق سوريا

بيان يوسف العظمة في المؤتمر السوري العام قبيل معركة ميسلون

 
 
 

ألقى يوسف العظمة وزير الحربية يوم الثلاثاء الثالث عشر من تموز 1920م، بياناً باسم الحكومة في جلسة المؤتمر السوري العام ، أوضح فيها موقف الحكومة من الحشود الفرنسية العسكرية.

جاء البيان بعد يوم واحد من إعلان يوسف العظمة بلاغاً حول العمل بالأحكام العرفية في سورية 1920، الذي اتخذته حكومة هاشم الأتاسي .

 نص بيان يوسف العظمة في جلسة المؤتمر السوري:

أيها السادة:

نرى من الواجب أن نعرض عليكم خلاصة الأحوال الحاضرة في هذه الدقيقة الحرجة: تعلمون أن خطة الوزارة تلك الخطة التي كانت ولم تزل أساس حركاتنا، وتذكرون أننا قلنا في بيان هذه الخطة التي نالت الاستحسان في مؤتمركم الموقر(( إننا سنحافظ على صلات الصداقة مع جميع الحلفاء، ولا سيما دولتي فرنسا وانكلترا)) وتعلمون أيضاً أننا حافظنا على هذه الخطة، ساعين لتحقيقها ولتحقيق آمال الأمة التي أعلنت للعالم على لسانكم أنتم موكليها في هذا المؤتمر الموقر.

بدأت المفاوضات وسارت على طريق حسن، وتلقينا ما تعلمونه من قرارات مؤتمر سان ريمو القائل بالاعتراف بسورية دولة مستقلة، ومن التبليغات الرسمية من حليفتنا بريطانيا العظمى التي تشير إلى الاعتراف بجلالة مليكنا المعظم ملكاً على سورية، علاوة على تأييد الاستقلال المذكور. وقد عزمنا في المدة الأخيرة على إرسال وفد إلى أوروبا لإتمام المفاوضات وحل المسألة السورية حلاً نهائياً يحقق آمال الأمة وسعادتها، ولنبرهن للعالم وللدول كلها أننا لسنا معادين لأحد ولا معاكسين لقرارات مؤتمر السلم، ما دام هذا المؤتمر يضمن استقلالنا وشرفنا. وقد عزم جلالة الملك على السفر بالذات حباً بإنهاء المفاوضات بسرعة مستفيداً من شخصية جلالته وتأثيرها في أوروبا، وكنا مطمئنين آملين بأننا سوف نأخذ البشائر قريباً بتطمين آمالنا التي هي آمال الأمة معاً.

وبينما كنا مثابرين على خطتنا العملية آملين خيراًً من سفر الوفد تحت رئاسة جلالة الملك إذ حصل ما لم يكن بالحسبان، وحدثت الحالة الحاضرة الخطرة التي نريد أن نبينها لكم وهي:

أن الجنرال غورو أراد- وهو مستفيد من تحشيداته العسكرية- أن يعرقل أو يمنع سفر جلالة الملك لأسباب لا نعلمها، وقد أظهر لموفدنا بعض الشروط التي قال له أنه يريد أن يطلبها منا، ولكننا لم نطلع بعد على نصها الرسمي ولا يمكننا أن ننظر إلى هذه الشروط بصورة رسمية، أو نعتقد بأنها صحيحة، أو نبلغكم إياها ما لم نتلقاها مكتوبة من يد رسمية.

أيها السادة:

    إذا نظرنا إلى بعض هذه الشروط نراها ليست مخالفة فقط لمطالب الأمة ورغائبها وعزمها القطعي على مخالفة استقلالها، بل تخالف بالوقت نفسه روح المقررات التي اتخذت بين الدول في مؤتمر سان ريمو، وتخرق حرمة هذه المقررات التي وقعت عليها حكومة فرنسا أيضاً، إذ أن هذه الشروط –إذا كانت صحيحة- تخل في أساس استقلالنا والسيادة التي اعترفت بها الدول في مؤتمر سان ريمو. وقد حشد الجنرال جيوشاً على حدود المنطقة الشرقية من الشمال والغرب وربما كانت غايته من ذلك تعزيز الشروط المذكورة التي تكرر بأنه لم يبلغنا إياها بصورة رسمية حتى الساعة، وأرسل جنوداً لتعزيز القوة الافرنسية في رياق وصرح حاكم زحلة الافرنسي العسكري لقائد المحطة العربي في رياق أنه احتل رياق احتلالاً عسكرياً، وأعاد القوة الافرنسية التي كانت احتلت المعلقة في العام الماضي.

ولقد تلقينا البارحة مع الكولونيل كوسى عن لسان الجنرال غورو أن احتلال رياق والمعلقة هو مقابل تعزيز قواتنا في مجدل عنجر وهي نقطة عسكرية وضعت لتأمين الأمن الداخلي في ذلك الجوار فقط  وذلك منذ ابتداء الاحتلال، وتعزيزه من قبلنا أخيراً ليس إلا تدبيراً اضطررنا أن نتخذه بعد أن رأينا تحشيدات الجنرال على حدود منطقتنا.

فحكومتنا بعد أن احتجت على معاملة الجنرال غورو التي لا تلتئم مع التحالف، وطلبت إحالة القضية إلى التحكيم الدولي، تعلن إلى أن الأمة وإلى العالم أجمع من على هذا المنبر ما يأتي:
1- نحن لا نريد إلا السلام والمحافظة على استقلالنا وشرفنا الذي لا نتحمل أن تشوبه شائبة.
2-  نحن نبرأ من كل تهمة توصم بنا ويراد بها الإيهام بأننا نريد الإخلال بعلاقاتنا مع حليفتنا وحلفائنا.
3-  نحن لا نرفض المفاوضات. ومستعدون أن ندخل بها. وها أن الوفد تحت رئاسة جلالة الملك مستعد للذهاب لمواصلتها ونحن نقبل كل حل لا يمس باستقلالنا وشرفنا ويكون مبنياً على أساس الحق والاستقلال.
4- إننا مستعدون كل الاستعداد ومصممون كل التصميم على الدفاع عن شرفنا وحقوقنا بكل ما أعطانا الله من قوة.
فهذا هو الموقف الحاضر أيها السادة، بسطناه لحضراتكم والله معنا إذ لا نريد إلا حقنا والدفاع عن كياننا.


بيان يوسف العظمة في المؤتمر السوري العام قبيل معركة ميسلون

المصدر
الجريدة الرسمية، العدد 141، الصادر في 19 تموز 1920
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي