ملفات وقضايا

المؤتمر العربي في باريس 1913

  •   
  •   
  •   

المؤتمر العربي في باريس 1913

الدعوة إلى المؤتمر

دعت جمعيات عربية إلى عقد مؤتمر عربي في باريس عام 1913م، وكان على رأسها جمعية الإصلاح في بيروت والجمعية العربية الفتاة التي انتقل مقرها إلى باريس.

كما دعمت فكرة المؤتمر اللجنة العربية العليا لحزب اللامركزية في القاهرة، وكذلك جمعية البصرة في العراق، ومجموعة واسعة من السوريين.

ولعبت الجالية العربية الكبيرة في باريس والتي كانت اكثر من 300 شخص دوراً سياسياً متمماً وداعماً للجمعيات التي دعت إلى المؤتمر.

انتخبت الجالية العربية التي كانت تحضر للمؤتمر لجنة تحضيرية من ثمانية أشخاص، أربعة منهم من جمعية الفتاة وهم: ( عبد الغني العريسي، عوني عبد الهادي، جميل مردم بك ومحمد الحمصاني وكانوا مسلمون، وأربعة آخرون مسيحيون وهم: (شكري غانم رئيس الجمعية السوري المركزية المؤسسة في باريس، والتي تعمل بالتفاهم مع فرنسا، وندرة مطران أحد المطالبين باستقلال لبنان تحت حماية فرنسا، وشارل دباس الذي أصبح رئيساَ للجمهورية اللبنانية، وجميل معلوف.

اللجنة التحضيرية:

كانت مهمة اللجنة التحضيرية الاتصال بالشخصيات العربية ودعوتهم لحضور المؤتمر، وتهيئة انعقاد المؤتمر وتوضيح أهدافه، في ظرف أصبح مستحيلاً عقد مثله في أرض تحت السلطة التركية.

في الرابع من نيسان 1913م، وجهت اللجنة دعوة إلى اللجنة العليا لحزب اللامركزية العثماني في مصر، وجاء في الدعوة: (لقد جمعتم في برنامجكم الأماني التي يرتادها أبناء العرب لسعادتهم وترقيتهم  في كل حين، لذلك أوقفنا أنفسنا لخدمة غايتكم النبيلة، واعتبرناكم مصدراً لما نتوقع أن نقوم به في هذه الديار إزاء مناظرات الجرائد، ومغامز الخطباء في الأندية السياسية على الاجتماع والبحث في التدابير الواجب اتخاذها لوقاية الوطن المحبوب من الطوارئ، وإصلاح أمور بلادنا على أساس اللامركزية. وبعد المناقشات ارتأت أن تعقد مؤتمراً للعرب، تظهر فيه للأجانب أن العرب يدرؤون عادية الاحتلال من أية دولة كانت، ويحتفظون بحياتهم الوطنية، وتصارح الدولة العثمانية بوجوب تطبيق الاصلاحات اللامركزية في بلاد العرب).

بموجب الدعوة، تضمن برنامج المؤتمر الأبحاث أو المواضيع التالية:

1- الحياة الوطنية ومناهضة الاحتلال.

2- حقوق العرب في اللمملكة العثمانية.

3- ضرورة الإصلاح على قاعدة اللامركزية.

4- المهاجرة من سورية وإليها.

أرسل حزب اللامركزية مندوبين عنه إلى المؤتمر وهما: عبد الحميد الزهراوي و إسكندر عامون رئيس حزب الاتحاد اللبناني في مصر. ولبت الدعوة الجمعيات والأحزاب الأخرى. أما اللجنة الاصلاحية في بيروت فقد أرسلت ستة من أعضائها هم: أحمد مختار بيهم، خليل زيتيه، الشيخ حسن طباره، أيوب ثابت، والبرت سرسق وسليم علي سلام.

وحضر أيضاً إلى باريس للاشتراك في المؤتمر ثلاثة من المهاجرين العرب في الولايات المتحدة الأميركية، ومندوب واحد من المهاجرين في المكسيك، وثمانية من الجالية العربية في باريس، ومندوب واحد عن الجالية العربية في استنبول، وهو عبد الكريم الخليل رئيس المنتدى الأدبي فيها.

كما حضر اثنان من وجهاء بعلبك وهما محمد حيدر وإبراهيم حيدر.

ومثل العراق، توفيق السويداني، وسليمان عنبر، وكان يعيشان في باريس للدراسة، وذكر توفيق السويدي أنه هو الذي أقنع زملاءه أن يطلقوا على المؤتمر اسم المؤتمر العربي بدلاً من المؤتمر السوري لأن كل أعضائه كانوا في الحقيقة من سورية ولم يكن فيه سوى هذين العراقيين، حتى إن لجنة البصرة الإصلاحية لم ترسل مندوبين عنها إلى المؤتمر.

انتخبت الوفود قبيل انعقاد المؤتمر عبد الحميد الزهراوي رئيساً، وشكري غانم نائباً للرئيس، وسليم سلام، واسكندر عمون، والشيخ أحمد طباره، وندره المطران وكلاء، وعبد الغني العريسي، ومحمد المحمصاني، وعوني عبد الهادي، وجميل مردم بك كتاباً بالعربية، وشارل دباس كاتباً بالفرنسية.

انعقاد المؤتمر

انعقد المؤتمر في القاعة الكبرى للجمعية الجغرافية الفرنسية بشارع سان جيرمان (Rue St Germain).

حظي المؤتمر بتأييد عربي واسع وشامل، وقد وردت إلى المؤتمر برقيات ورسائل تأييد ومؤازرة، وردت من دمشق تحمل تواقيع عدد كبير من الوجهاء أذكر بعضهم:
صلاح الدين القاسمي ـ عبد الرحمن الشهبندر  ـ محمد كرد علي  ـ عثمان مردم بك  ـ عبد الوهاب الإنكليزي ـ لطفي الحفار  ـ رشدي الحكيم ـ أديب مردم بك  ـ منيف العائدي ـ توفيق الحلبي- تحمل تاريخ 20 أيار سنة 1913.

مقررات المؤتمر

اتخذ المؤتمر القرارات التالية:

1- إن الإصلاحات الحقيقة واجبة وضرورية في للمملكة العثمانية، فيجب أن تنفذ بوجه السرعة.

2-من المهم أن يكفل للعرب التمتع بحقوقهم السياسة، وذلك بأن يشتركوا في إدارة المملكة المركزية اشتراكاً فعلياً.

3- يجب أن تنفذ في كل ولاية عربية إدارة لا مركزية تنظر في حاجاتها وعاداتها.

4- كانت ولاية بيروت قدمت مطالبها بلائحة خاصة صودق عليها في 31 كانون الثاني بإجماع الآراء، وهي وقائمة على مبدأين أساسيين هما: توسيع سلطة المجلس العمومية، وتعيين مستشارين أجانب، فالمؤتمر يطلب تنفيذ وتطبيق هذين الطلبين.

5- اللغة العربية يجب أن تكون معتبرة في مجلس النواب (المبعوثين)، ويجب أن يقرر هذا المجلس كون اللغة العربية لغة رسمية في الولايات العربية.

6- تكون الخدمة العسكرية محلية في الولايات العربية، إلا في الظروف والأحيان التي تدعو إلى الاستثناء الأقصى.

7- يتمنى المؤتمر من الحكومة العلية أن تكفل لمتصرفية لبنان وسائل تحسين ماليتها.

8- يصادق المؤتمر، ويظهر ميله لمطالب الأرمن العثمانية القائمة على أساس اللامركزية.

9- سيجري تبليغ هذه القرارات للحكومة العثمانية السنية.

10- تبليغها أيضاً للحكومات المتحابة مع الدولة العثمانية.

11- يشكر المؤتمر الحكومة الفرنسية شكراً جزيلاً لترحابها الكريم بضيوفها.

موقف الدولة العثمانية من إنعقاد مؤتمر باريس:

لما بلغ الحكومة التركية خبر عقد اجتماع المؤتمر العربي في باريس، قاومته بكل الوسائل، وحاولت الوقوف في وجهه، فاستدعت أنصارها من العرب لنشر مقالات في المسائل العربية خلاستها أن مطالب العرب كانت بسبب خطأ الصحف التركية التي سببت الخلاف بين الطرفين.

كما حاولت الحكومة التركية إقناع الحكومة الفرنسية بألا تسمح بعقد هذا المؤتمر على أرضها، وحرضت عبد العزيز شاويش للدعوة لمؤتمر الجامعة الإسلامية.

وحملت الصحف التركية على المؤتمر وخاصة جريدة طنين لسان حال جمعية الاتحاد والترقي التي كتبت بمناسبة انعقاد المؤتمر: (إن هؤلاء المؤتمرين باسم العرب النجباء، الذين نظموا بروغرامهم، وأعدوا معدات الاحتلال، وأخذوا يوزعون النشرات السرية، ستكون لهم عاقبة أليم جداً. والذين قاموا يصيحون في وجههم، يصح لكل واحد منهم أن يتكلم عن ولاية عربية برمتها).

وأوعزت الحكومة التركية إلى أصدقائها من المسؤولين العرب، كي يرسلوا برقيات احتجاج مضادة للمؤتمر. فأرسل عبد الرحمن اليوسف وشكيب أرسلان برقيات استنكار للمؤتمر.

كما قدمت مجموعة من السوريين برقية اعتراض على المؤتمر ايضاً[1].


[1] سلطان (علي)، تاريخ سورية، 1908 – 1918م، دار طلاس، صـ 168-180

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق