القبائل والعشائر في سورية
عشيرة الرولة
عشيرة الرولة في سورية
تعد عشيرة الرولة من أبرز وأكبر عشائر قبيلة عنزة عموماًَ وفي سورية خصوصاً، ولها صفة الاستقلالية.
التسمية:
يلفظ اسم الرولة أيضاً بتسكين الراء، وقد حدا اسمها البعض إلى تغييره بتحريك الراء وزيادة ألف بحيث صارت روالة وجنح البعض إلى تسميتها “رلى” كما نرى في مطلع قصيدة لقيصر المعلوف:
رُلَى عرب قصورهم الخيام ومسكنهم حماة والشام.
والرولة لقب سموا به لأنهم يتراولون في المشي أي يسرعون، واسمهم الزايد أو الجلاس نسبة لجدهم وهم ابناء زايد بن الجلاس.
الاستقرار:
استقرت عشيرة الرولة في الطرف الشمالي لصحراء النفوذ الرملية الممتدة من تيماء في العرب مروراً بواحة الجوف إلى بئر لين في الشرق قاعدة انتشار لهم، وشملت وادي السرحان وجنوب الصحراء السورية.
بطون العشيرة:
تنقسم عشيرة الرولة إلى أربعة بطون هي:
الجمعان والكواكبة والقعاقعة والفرجة، وكل واحد من هذه البطون ينقسم إلى أفخاذ، وكل فخذ إلى فصائل، وكل فصيلة إلى بيوت.
وذكر جبور جبرائيل سليمان في كتابه البدو أنه كان لعشيرة الرولة في ثمانينات القرن التاسع عشر نحو ثلاثة آلاف بيت أو أكثر بقليل.
شيوخ العشيرة:
اكتسبت أسرة الشعلان أهمية كبيرة ترجع إلى السمعة التي اكتسبها شيوخها فيصل، سطام، النوري خلال حكمهم الطويل للعشيرة.
يورد ماكس فون أوبنهايم رواية حول أصل الأسرة، فكتب: (كان شعلان راعياً فقيراً يعمل في خدمة المرعض، وبينما كانت الرولة تنصب خيامها ذات مرة قرب واحة في نجد تركت جمالها تلتهم الزرع ثم سرقوا خراف ومعز السكان، ولكن سكان الواحة استولوا على الجمال وهددوا بتركها تموت جوعاً.
أرادت العشيرة تسوية الموضوع بالحسنى، لكن شيخ القرية رفض مفاوضة أحد غير شعلان، الذي كان من معارفه.
وافق شيخ العشيرة على طلب شيخ القرية، وأعطى ختمه للراعي شعلان، الذي طلب ضمانات من “الفرجة” و”الربشان” بتنفيذ ما قد يتم الوصول إليه من اتفاق، وحصل عليها بعد وقت قصير.
عندئذ تم تبادل القطعان المسروقة، وتخلى القلاحون عن التعويضات التي كانوا قد طلبوها عن حقولهم المخربة، لكن شعلان احتفظ بالختم ثم تخلص بعد أربعة أعوام من الشيخ بمساعدة “القرجة” و”الربشان”، وأهل الواحة وتولى شيخة عشيرة الرولة، بهذه الطريقة انتقلت المشيخة من القعقاع إلى الشعلان).
تنتسب الشعلان إلى “المشهور”، وقد تزعم العشيرة في أواخر القرن الثامن عشر فيصل وأعقبه ابنه طلال، ثم أخوه هزاع، ثم ابنه سطام.
عرف سطام الذي حكم منذ أواسط سبعينيات القرن التاسع عشر كيف يحفظ مصالح عشيرة الرولة، رغم تعاظم نفوذ الحكومة على البدو حينها. وقد تلقى لقب الباشوية وبعض القرى هدية من السلطان عبد الحميد. توفي سطام في شتاء عام 1901م، في فروع الوديان، في منتصف الطريق بين دمشق ونجد، تاركاً أربعة أبناء هم:
-مشعل – أمه ثقلا بنت فايز بن جندل من شيوخ السوالمة.
-خالد وممدوح والدتهما تركية أخت شيخ الفدعان تركي بن مهيد.
– طراد وأمه من قبيلة السرحان.
تولى مشعل الابن الأكبر مشيخة العشيرة بعد موافقة الحكومة، رغم أنه تخطى أبناء هزاع، سلف سطام: “فهد” و”النوري”.

وكان مشعل يخيم حينها مع “فهد” و”نوري” أبناء هزاع، فانفصل عنها ولازم فخذي “زيد” و”المجول” اللذين دعما ترشيحه بقوة، وقد أخفقت بعدها جميع مساعي فخذي “فهد” و”النوري” لاجتذابه من جديد إليهما.
قتل “مشعل” في تبادل إطلاق نار بينه وبين “نوري بن هزاع” ومرافقيه عام 1902 في ريف دمشق، فسارع نوري إلى العودة كي يستولي على الركب وعلامة المشيخة، ولكن “تركية” أرملة “سطام” عارضته بدعم من “زيد” و”مجول” وأجبرته على الانسحاب من المكان ثم ذهبت إلى دمشق كي تحاول تعيين ابنها “خالد” في المشيخة.
كما ذهب “نوري” و”فهد” إلى دمشق أيضاً للمطالبة بالمشيخة. فوض ناظم باشا والي سورية الباشا إبراهيم فوزي متصرف حوران في البت بالأمر لأن الرولة كانت آنذاك في مناطق ادراته، فنظم الباشا إبراهيم فوزي استفتاء بين شيوخ الرولة، وتقرر تعيين “فهد” شيخاً.
بقي “فهد” أعواماً ثلاثة شيخاً على العشيرة قبل أن ينشب خلاف بينه وبين نوري، وحينها اتجه الاثنان إلى الحكومة بدمشق، وهناك تقرر جعل كلاهما مسؤولين عن دفع مبلغ سنوي يقدم للخزينة، ترك لهما اقتسام ما يفيض عنه من مدفوعات الرولة.
بعد عودتهما قُتل “فهد” واستولى “نوري” في الليلة ذاتها على الركب، تولى الشيخ نوري الشعلان مشيخة العشيرة في مطلع القرن العشرين.
في عام 1910 جرى خلاف بين النوري وبين سامي باشا الذي قاد حملة عسكرية لقمع التمرد في جبل الدروز، وأمر سامي باشا باعتقال النوري، وعين فارس الابن الأكبر لفهد شيخاً على الرولة.
بعد موت سامي باشا في العام ذاته، تخلى فارس عن المشيخة إلى نوري، وصدر عفو عن نوري عام 1912 قبل فترة قصيرة من نشوب حرب البلقان، وتوطدت مكانة نوري منذ ذلك الوقت، ولم تتعرض لأي اهتزاز، بل إنه منح لقب الباشوية فيما بعد ودأب على أن يكنى بـ “الأمير”.
توفي الأمير نواف بن نوري الشعلان في حياة والده، وكان يمكن أن يكون هو الشيخ بعده، فانتقلت المشيخة إلى فواز بن نواف، وبعده لابنه متعب.
وكان الأمير نايف أخو فواز قد أصبح النائب عن العشيرة في المجلس النيابي حين كان متعب لا يزال يافعاً.
وبعد وفاة الشيخ متعب في أواخر عام 1998م، انتقلت المشيخة إلى الشيخ نواف بن فواز بن نواف بن نوري الشعلان.
والشيخ نواف نسيب وصهر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز.
حروب العشيرة:
نشبت حرب طويلة بين عشيرة الرولة وعشيرة ولد علي التي رفضت منح الرولة مناطق ومراعي إضافية، وانتهت الحرب بتفوق الرولة.
حققت الرولة بعض التقدم في سورية، ودخلت في حرب طويلة أيضا مع شمر حتى مطلع الحرب العالمية الأولى عندنا تم القضاء على أل الرشيد.
ارتحال العشيرة:
كان ارتحال العشيرة يبدأ في شهر آذار من كل عام، ويتم بصورة بطيئة جدا. وقد درجت على بلوغ مناطقها الصيفية خلال شهر حزيران، ومغادرتها من جديد نحو الجنوب في شهر أيلول، حيث تبقى من تشرين الثاني إلى آذار من العام التالي.
وكانت تستخدم العشيرة طريقتين في ترحالها:
واحدة يستخدمها عدد قليل من أفخاذها، وتقود إلى النقرة عبر وادي السرحان، وأخرى تمر بالحماد ثم تنقسم بمحاذاة دمشق، وتذهب إما إلى الشمال نحو تدمر، من هناك إلى القريتين – الضمير، أو نحو الغرب عبر الصيقل إلى خان أبو الشامات- الضمير، أو لتبلغ كتلة الرولة الكبرى من هناك النقرة، الجولان “الشيخ سعد – تل الجوخدار- فيق”.
وكان يقصد قسم صغير منهم مراعي حمص من القريتين مروراً بالفرقلس، ويتوغل من حين لآخر إلى داخل البقاع.
تسليح الرولة:
تسلحت عشيرة الرولة في أعقاب الانسحاب التركي عام 1918م، وصار يوجد في كل واحدة من خيامها بندقية حديثة الطراز حينها، فضلاً عن ثلاث رشاشات كانت تمتلكها العشيرة.
تربية الجمال :
امتهن أفراد العشيرة تربية الأغنام والجمال. وتراجعت تربيت الجمال تراجعاً شديداً منذ نهاية الخرب العالية الأولى لدى الرولة، لأن الطلب عليها تناقص بشدة.
قبل ذلك كان الرولة يبيعون من ثلاثين إلى خمسة وثلاثين ألف جمل في الجولان، بينما باعوا عام 1927 قرابة اثني عشر ألفاً منها، قبل أن ينزل العدد إلى حوالي ثمانية آلاف فقط.
الرولة والسلطات العثمانية:
في مطلع القرن التاسع عشر عبرت العشيرة نهر الفرات، واصطدمت عام 1809م، بقوة مسلحة تركية تابعة لبغداد، وأبادتها عند مصب الخابور.
الفاروقي وشيوخ الرولة:
في عام 1910 جرى خلاف واقتتال ما بين منطقتي السويداء وحوران، وكان أفراد من عشيرة الرولة طرفاً به. في عام 1912 أصدر الفاروقي بياناً أعطى فيه الآمان إلى شيخ مشايخ الرولة النوري بن شعلان والشيخ دحام بن معجل والشيخ سعود بن مجيد، جاء فيه:
“وإني متعهد بإجراء هذه المقاصد الخيرية النافعة للجميع فأعطيكم الوجه، وإنكم بأمان الله والسلطان، وبأماننا، فاحضروا إلينا لندبر إعتمادا على معونة الله شؤونكم، ونرى ما يقتضي لكم ونأمر من يلزم لتأمين راحتكم، ورفاه عيشكم بظل مولانا السلطان الأعظم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
الرولة في العهد الفيصلي:
وقفت عشيرة الرولة وشيوخها إلى جانب الأمير فيصل بن الحسين وساندت العهد الفيصلي قبل أن تنقلب عليه مع دخول القوات الفرنسية دمشق عام 1918م.
ففي الإجتماع الذي دعا إليه الأمير فيصل بن الحسين بعد زيارته لأوربا والذي ضم وجهاء المناطق والمدن، ورؤساء الطوائف والعشائر، جدد الشيخ نوري الشعلان مبايعته وتأييد عشيرته للأمير فيصل، وبايعه على الطاعة والسير خلف إدارته، وقال: (نحن العرب عيالهم وبيوتهم الشعرية فداك وطوع يديك، ومن لا يفعل ذلك يخرج عن دين الإسلام)
الرولة والاعانات الحكومية:
حصلت عشيرة الرولة على دعم حكومي جيد مقارنة بغيرها من العشائر. ففي جدول الإعانات الحكومية التي منحت للعشائر والقبائل في عام 1938، يلاحظ أن عشيرة الرولة حصلت على إعانتين الأولى حصل عليها الشيخ نوري الشعلان وكانت قيمتها 3415 ليرة سورية والإعانة الثانية حصل عليها الشيخ فواز الشعلان وبلغت 2049 ليرة سورية.
الصلات مع المملكة العربية السعودية:
تمتع العشيرة بصلات وثيقة مع المملكة العربية السعودية ولاسيما بعد المصاهرات التي جرت بين آل السعود وآل الشعلان.
انظر:





