من الصحافة

مات حافظ الأسد ..وقيادة البعث ترشح بشار لخلافته

إبراهيم حميدي - صحيفة الحياة 11 / 6/ 2000

  •   
  •   
  •   

عنوان المادة الذي نشرت في صحيفة الحياة في الحادي عشر من حزيران عام 2000م: (مات حافظ الأسد … وقيادة البعث ترشح بشار لخلافته . حداد عربي وحزن دولي وتشديد على مواصلة الجهود لتحقيق السلام في المنطقة لحود : هاتفته ظهراً ثم كان صمت مفاجئ وانقطع الاتصال فأدركت انه سلم الامانة).

 مات الرئيس حافظ الأسد عن سبعين عاماَ أمضى ثلاثين منها في قيادة سورية اثر وصوله إلى الحكم في 16 تشرين الثاني نوفمبر 1970. وفتح الباب دستورياً وحزبياً أمام نجله العقيد الركن الدكتور بشار الأسد لخلافته.

وكان الرئيس الأسد نقل سورية من دولة تتنازع النفوذ عليها الدول المجاورة إلى دولة مدت نفوذها إلى الدول المجاورة وبات لها وزن اقليمي ساهم في رسم تاريخ المنطقة، وكرس ذلك منذ وصوله وخوضه حرب تشرين الأول اكتوبر 1973 ودخول الجيش السوري لبنان وصولاً إلى عملية السلام في بداية العام 1991.

وعقد مجلس الشعب البرلمان جلسة طارئة نعى فيها الرئيس الأسد وأقر بالاجماع تعديل المادة الـ83 من الدستور التي كانت تشترط أن يكون رئيس الجمهورية “متمماً الأربعين عاماً من عمره”، لتشترط اتمامه الـ 43، علماً ان الدكتور بشار ولد في 11 أيلول سبتمبر 1965.

وفور ذلك نزل آلاف من الطلاب الجامعيين والمواطنين في مسيرة حزن من ساحة الأمويين باتجاه مقر القيادة القطرية وليس القصر الجمهوري، حيث اتخذت اجراءات حوله وحول عدد من المؤسسات المهمة. كما اتخذت اجراءات احترازية على الحدود الأردنية – السورية واللبنانية – السورية.

وهتف المواطنون حزناً على الرئيس الراحل ومنادين بنجله “الأمل”، وقالوا: “يا عين هلي بالدمع وجودي، أبو باسل ابن أسد الأسودي”، و”يا سورية اليوم مالك فقدت أغلى رجالك”، و”بالروح بالدم نفديك يا بشار” و”يا سورية يا حزينة باعلامك كفنيني”، و”لا إله إلا الله الأسد حبيب الله”، و”يالله يا جبار تحمي هالبشار” و”شد الهمة يا بشار نحن رجالك”. ورفعوا صوراً للرئيس الأسد ونجله بشار.

وعقدت أمس اجتماعات قيادية لترتيب أمور التشييع والزائرين من زعماء الدول العربية والإسلامية والأجنبية، والتقى بشار وزير الخارجية السيد فاروق.

وكشف الرئيس اللبناني اميل لحود أنه كان آخر من تحدث إلى الرئيس الأسد ظهر أمس في اتصال هاتفي، وانهما تناولا “الأوضاع العامة وشؤون المنطقة وهموم سورية ولبنان وانتصارهما في معركة المقاومة وتحرير الجنوب. وكانت آخر عبارة قالها لي: قدرنا ان نبني لأولادنا مستقبلاً يطمئنون إليه وواجبنا ان نورثهم أفضل مما ورثناه… ثم كان صمت مفاجئ وانقطع الاتصال وادركت بعدها أنه سلم الأمانة وبلغ الرسالة”.

ردودالفعل

وسادت اجواء من الصدمة والحزن في العواصم العربية والغربية بعد اعلان وفاة الرئيس السوري، فيما توالت التعازي من القادة العرب والاجانب. واوقفت محطات التلفزيون الرسمية العربية البث لاعلان نبأ الوفاة وبث آيات من الذكر الحكيم، وأُعلن الحداد في لبنان اسبوعاً، كما اعلنت 3 ايام حداداً في كثير من الدول العربية التي اشادت بالاسد قائداً، آملة بان يسلك المسؤولون السوريون الطريق التي انتهجه. وأكدت المملكة العربية السعودية وقوفها الدائم الى جانب الشعب السوري ومن يختاره خلفا للرئيس الراحل.

واعرب الرئيس بيل كلينتون عن حزنه لنبأ وفاة الاسد الذي قال انه كان يكن له الاحترام، دائماً، ولكن لم يُعرف هل يشارك في مراسم الدفن أم لا. كذلك أملت روسيا في “الا تحمل وفاة الاسد تأثيراً سلبياً في عملية السلام”، فيما اعتبرت لندن إن افضل ما يمكن عمله لتخليد ذكراه هو مضاعفة الجهود لتحقيق سلام دائم وعادل. وأملت باريس في الا تشهد سورية فترة عدم استقرار، وتمنت ظهور فريق سياسي مؤيد للسلام. واعلنت اسرائيل انها “عملت على التوصل الى اتفاق سلام مع سورية وستواصل العمل من اجل ذلك مع جميع القادة مستقبلا”.

الخلافة

على صعيد الخلافة، ينص الدستور السوري على “ان يصدر الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية عن مجلس الشعب بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه”، وعلى ان المنرشح “يصبح رئيساً للجمهورية بحصوله على الأكثرية المطلقة لجموع أصوات المقترعين فإن لم يحصل على هذه الأكثرية رشح المجلس غيره”.

ورفع البرلمان جلسته إلى الـ25 من الشهر الجاري، أي بعد المؤتمر القطري التاسع المقرر السبت المقبل، مما يعني ان القيادة القطرية لا تزال تقوم بعملها وان أمر الرئيس سيقر بعد المؤتمر إذا استمر موضوع عقده في الموعد المحدد.

وجاء في المادة الـ85: “إذا قام مانع موقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية مهامه أناب عنه نائب رئيس الجمهورية”. وفي المادة الـ88: “يمارس النائب الأول لرئيس الجمهورية أو النائب الذي يسميه صلاحيات رئيس الجمهورية حين لا يمكنه القيام به،ا وإذا كانت الموانع دائمة وفي حالتي الوفاة والاستقالة، يجري الاستفتاء على رئيس الجمهورية الجديد وفقاً للأحكام الواردة في المادة 84 من هذا الدستور وذلك في خلال مدة لا تتجاوز تسعين يوماً”.

وكان البرلمان عقد جلسة طارئة نقل فيها رئيس المجلس عبدالقادر قدورة نبأ وفاة الرئيس حافظ الأسد، فعلا صراخ النواب حزناً وبكى كثيرون منهم.

وقال قدورة الذي ارتدى بدلة سوداء: “ان القيادتين القومية والقطرية لحزب البعث الحاكم والقيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية ائتلاف سياسي يضم الأحزاب الموجودة رسمياً ومجلسي الشعب والوزراء والقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة وأبناء الراحل العظيم الدكتور بشار وماهر ومجد وبشرى وآل الأسد ومخلوف، ينعون إلى الأمة العربية وفاة القائد العظيم الرئيس الأسد”.

وأضاف في جلسة بثها التلفزيون الرسمي مباشرة: “أيها الزملاء وردني اقتراح من أكثر من ثلث اعضاء مجلس الشعب بتعديل المادة 83 من الدستور لذا اطلب موافقتكم على ادراج هذا الاقتراح في جدول أعمال جلسة اليوم، هل أنتم موافقون؟” وبعدما لاحظ وجود “اجماع” شكل لجنة لدرس الاقتراح، فعادت بعد نصف ساعة لتعلن موافقتها بـ”الاجماع”.

وكشف مسؤول سوري رفيع لـ “الحياة” مساء ان القيادة القطرية قررت ترشيح الدكتور بشّار لمنصب رئاسة الجمهورية، وان ذلك سيجري “رسمياً” بعد إنعقاد المؤتمر القطري التاسع السبت المقبل، أي بعد انتخاب بشار عضواً في القيادة القطرية.

وأوضح المسؤول ان الدستور ينص على ان يسيّر رئيس مجلس الوزراء الشؤون التنفيذية، وان نائب الرئيس السيد عبدالحليم خدّام “مكلف دستورياً” التوقيع على المراسيم التي يقرها مجلس الشعب البرلمان مدة أربعين يوماً.

وأوضح: “عندما قررت القيادة ترشيح الدكتور بشار فإنها صوتت على نهج الرئيس الأسد ومدرسته التي قادت البلاد في العقود الأخيرة وحققت الإنجازات والاستقرار”. وقال ان تشييع الأسد سيجري الثلثاء المقبل في مسقط رأسه، مدينة القرداحة الساحلية.

وكان العقيد الركن بشار 35 عاماً ارتقى العمل العسكري والسياسي منذ عودته من لندن في بداية العام 1994، اثر وفاة اخيه الأكبر باسل بحادث سيارة، وهو قام بجولات سياسية خارجية إلى لبنان والأردن ودول الخليج في السنوات الماضية، وزار باريس في تشرين الثاني نوفمبر الماضي.

في غضون ذلك، أكد وزير الدفاع السوري العماد أول مصطفى طلاس لـ “الحياة” ان “الجيش منضبط ويسيطر على الأوضاع في البلاد”. وأوضح بعد إجتماع للقيادة القطرية بكامل أعضائها الأصيلين أمس: “ان الجيش هو ابن فقيدنا الراحل، وان كل الأوضاع مستتبة، والشعب متكاتف ومتضامن مع حزنه”، مشيراً الى ان انتقال السلطة “سيكون سلساً وشرعياً”. وزاد: “الحمد لله الأوضاع مستتبة والشعب واع لما يحصل”.

وسئل هل أغلقت الحدود الخارجية، فأجاب طلاس وهو من أقرب أصدقاء الرئيس الراحل: “كل الأمور جيدة وتحت السيطرة”.

المصدر
إبراهيم حميدي، صحيفة الحياة، العدد الصادر في 11 حزيران 2000
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق