مقالات

د. عادل عبدالسلام (لاش) : حول ازدواجية اسم الأديغة أم الشركس

  •   
  •   
  •   

د. عادل عبدالسلام (لاش) – التاريخ السوري المعاصر

مرة أخرى: حول ازدواجية اسم الأديغة، أم الشركس

يبدو أن الكثيرين يجهلون أن للشعب الأديغي تسمية مزدوجة هما (أديغة) و (شركس). حتى أن جيلنا الشاب يتساءل عن الفرق بين الاسمين، إلا القفقاسيين والمهتمين بهذا الشأن من الروس والأجانب. ولقد تكرر السؤال عن هذا الموضوع، مما يدعوني لطرقه مرة أخرى.
يتساءل كثيرون من العرب القراء عن اسم ومفهوم” الشركس” ، ونطقه الصحيح ” تشركس Черкасс, Circassian “، وقد ترد ” الجركس” أيضاً، كما في كتب التراث الإسلامي، , كما وردت بلفظة (سركس، وسرستش، وسرسك..) عند البدو.. وذلك منذ شيوع تسمية الشركس بين الأقوام غير الشركسية في منتصف القرن الثالث عشر، وظهورها مدونة في وثيقة رسمية مكتوبة لأول مرة عام 1245م. في رسالة كتبها جان دوبلان دوكاربان موفد البابا إينوسنت الرابع إلى خان المغول، وأصبح الاسم متداولا في الأوساط الإسلامية في عهود سلاطين الأيوبيين والترك والجركس، وفي عهد الدولة الجركسية بالذات (1382-1517م) التي عرفت ب(دولة السلاطين الجراكسة). ومن المؤكد أن هذه التسمية كانت معروفة قبل التاريخ المذكور، خاصة وأن اليونان عرفوا هذه الأمة، انطلاقا من اسم قبيلة ساحلية من قبائلها معروفة باسم (كركت) أو (سركت) أو (كرجس)، الذي يرى معظم الباحثين أنه أصل كلمة (شركس أو جركس أو شرجس). إذ يقول المؤرخ الشركسي شورا نغومه (1843-1844)عنها: (أما إذا أردنا الحديث عن أصل كلمة شركس التي يرى البعض أنها جاءت من اللغة الفارسية وغيرهم يرى أنها من اللغة التترية، فإنني أعتقد أن اليونانيين القدماء الذين أطلقوا على شعبنا تسمية كركت، وجاءت منها، هو أكثر واقعية وصحة).
ولقد أخذت كلمة (الشركس) اليوم أبعاداً ثلاثة هي:
1- الأول وهو الحلقة الأوسع وتشمل جميع الأقوام والشعوب القفقاسية الشمالية. وتتألف من أقوام ( الأديغة، والأبخاز، والقوشحة- الأستين-، والشيشان، والإنغوش ومجموعة القوميات الداغستانية والقرشاي والبلقر). وهي الأقوام التي تعرضت للتهجير بأعداد متفاوتة، وأسكنها العثمانيون في الأناضول وغيرها من بلدان الشرق الأوسط.
2- وأما تسمية الشركس في الحلقة الثانية الأضيق فتشمل ( الأديغة والأبخاز والوبخ). الذي يتكلمون لغات قومية مختلفة، على الرغم من أنها تشترك بنحو 2200 كلمة أساسية، وتنتمي للمجموعة اللغوية المعروفة باللغة الأديغية – الأبخازية، وفيما عدا اللغة ذلك فإن المجتمع الأبخازي لايختلف عن الأديغة. فالعادات والتقاليد والفنون والأوضاع الاجتماعية وغيرها واحدة عند الأبخاز والاديغة. أما في ما يخص الوبخ فلقد التحق الناجون منهم من الحرب والإبادة الروسية القيصرية، بقبائل الأديغة، تبنوا اللغة الأديغية واندثرت لغتهم القومية إذ توفي آخر متحدث بها وهو توفيق إسنش عام 1992 .
3- وتشمل الحلقة الثالثة والأضيق أمة الأديغة حملة اسم الشركس الفعليين. وتتكلم قبائلهم لغة واحدة بلهجات لا تعيق التواصل بين أفرادها. وهم أكثر المهجرين من القفقاس عدداً، وانتشاراً في بلدان الشتات.

أما تسمية (أديغة) فهي الاسم القومي الأصيل لهذا الشعب ومحرف عن (أتِغة)، بإحلال الدال محل التاء، ويعني (العالي أو المرتفع). علماً أن هناك رأي آخر يرى أنه محرف عن (أنتِخه) وهي صيغة الجمع للأنت، أي الأنتيون (أو النارتيون) أسلاف الشراكسة. وهم نواة الحلقات الثلاث المذكورة. ويرجع نسبة الكل (الشركس) إلى الجزء (قبيلة الكركت) إلى اطلاق التسمية اليونانية لهذه القبيلة على بقية القبائل الأديغية. لتشمل سكان القفقاس الشمالي لـ: (أن الشركس أو الأديغة كانوا أنشط القبائل والشعوب الجبلية في القفقاس الشمالي سياسياً وأكثرهم أهمية… وأن الشركس اهتموا ومنذ القدم بالزراعة وتربية الحيوانات، وكانوا يقسمون اجتماعياً إلى خمس مرتبات: الأمراء، والنبلاء والأحرار وعامة الشعب، والعبيد. وقد أثروا في جيرانهم من أقوام القفقاس الشمالي تأثيراً كبيراً بفضل مستواهم الحضاري الرفيع والمتقدم نسبياً ). كما يذكر ساندرز (القفقاس إطار تاريخي- ميونيخ 1944 ص 81) . اضافة إلى انتشار الثقافة اليونانية حاملة التسمية وناقلتها إلى اللغات الأخرى. وقد اتخذ مؤتمر الجمعيات الشركسية العالمي قراراً بتداول تسمية (شركس) في الوثاثق والتعاملات الأجنبية والمكتوبة بغير اللغة الشركسية في العالم، واستعمال التسمية القومية للشركس وهي (أديغة) بين الشركس وفي وثائقهم وآدابهم وغيرها. وهذا ليس جديداً وغريباً، فالألمان يعرفون عالمياً بـ ” ألمان، جرمان “، وبلدهم ” المانيا، جرماني”، وهم يــــــــــــدعون أنفسهم ” دويتش”، وبلدهم ” دويتشلاند”. وهناك أمثلة أخرى على ذلك.

عادل عبد السلام لاش
دمشق 28 – 4 – 2019.

الوسوم
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


نيقولاس فان دام:  الأقليات الدينية المتماسكة .. العلويون
 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


  •   
  •   
  •   
سورية 1900سورية 1901سورية 1902سورية 1903سورية 1904
سورية 1905سورية 1906سورية 1907سورية 1908سورية 1909
سورية 1910سورية 1911سورية 1912سورية 1913سورية 1914
سورية 1915سورية 1916سورية 1917سورية 1918سورية 1919
سورية 1920سورية 1921سورية 1922سورية 1923سورية 1924
سورية 1925سورية 1926سورية 1927سورية 1928سورية 1929
سورية 1930سورية 1931سورية 1932سورية 1933سورية 1934
سورية 1935سورية 1936سورية 1937سورية 1938سورية 1939
سورية 1940سورية 1941سورية 1942سورية 1943سورية 1944
سورية 1945سورية 1946سورية 1947سورية 1948سورية 1949
سورية 1950سورية 1951سورية 1952سورية 1953سورية 1954
سورية 1955سورية 1956سورية 1957سورية 1958سورية 1959
سورية 1960سورية 1961سورية 1962سورية 1963سورية 1964
سورية 1965سورية 1966سورية 1967سورية 1968سورية 1969
سورية 1970سورية 1971سورية 1972سورية 1973سورية 1974
سورية 1975سورية 1976سورية 1977سورية 1978سورية 1979
سورية 1980سورية 1981سورية 1982سورية 1983سورية 1984
سورية 1985سورية 1986سورية 1987سورية 1988سورية 1989
سورية 1990سورية 1991سورية 1992سورية 1993سورية 1994
سورية 1995سورية 1996سورية 1997سورية 1998سورية 1999
سورية2000

عادل عبد السلام

الدكتور عادل عبدالسلام لاش من أبناء قرية مرج السلطان، من مواليد عسال الورد عام 1933. يحمل دكتوراه في العلوم الجغرافية الطبيعية من جامعة برلين الحرة. وهو أستاذ في جامعة دمشق منذ عام 1965. له 32 كتاباً منشوراً و10 أمليات جامعية مطبوعة، بالإضافة إلى أكثر من 150 مقالة وبحث علمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق