مقالات

اللغة العثمانية في حلب بعد خروج الدولة العثمانية

  •   
  •   
  •   

كانت اللغة العثمانية هي اللغة الرسمية في الدوائر الحكومية في حلب خلال فترة الحكم العثماني. حيث كانت تستعمل كلغة المخاطبة في الوثائق الرسمية وخاصة التي كانت ترسل إلى الباب العالي. ويتجلى ذلك في الكثير من الوثائق الرسمية ومن أهمها السالنامات التي كانت تنشر بشكل سنوي والتي تحتوي الكثير من المعلومات عن ولاية حلب. وعند انتشار الصحافة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر, كانت هنالك صحف تنشر باللغتين العربية والعثمانية مثل صحيفة الفرات.

ومع خروج القوات العثمانية من سوريا عام 1918 ودخول القوات العربية صارت اللغة العربية هي اللغة الرسمية, إذ أنه لم يعد هنالك أي داع لاستعمال لغة رحلت السلطة التي كانت تتكلمها. خاصة وان اللغة العثمانية تم تغييرها على يد مصطفى كمال اتاتورك فيما عرف وقتها بالانقلاب اللغوي الصادر بالقرار رقم 1353 في الأول من تشرين الثاني لعام 1928 والذي حول احرف اللغة العثمانية من الأحرف العربية الى الأحرف الاتينية بالاضافة الى استبعاد المفردات العربية واستبدالها بأخرى أوربية.

إلا أن الوثيقة المرفقة والذي نشرت في  جريدة الوقت التي كانت تنشر في حلب تحمل اعلانا ترويجيا نشر مرة باللغة العربية في العدد 131 المنشور في كانون الثاني لعام 1928 ومرة أخرى باللغة العثمانية في العدد 139 المنشور في 17 شباط لعام 1928. وقد يفهم أن توجه الصحيفة قد يكون لصالح العودة الى الحضن العثماني لو أن المنشور كان مقالة باللغة العثمانية. إلا أن نشر اعلان ترويجي يهدف الى الربح باللغة العثمانية في تلك الفترة يدل على أن اللغة العثمانية كانت ما تزال لغة سائدة لدى الطبقة الراقية من المجتمع الحلبي في القرن العشرين رغم رحيل الدولة العثمانية. حيث أن هذه الاعلانات كانت موجهة لهم لتشجيعهم على شراء المنتج. وليس هذا الاعلان المرفق الا مثالا على عدة اعلانات اخرى كانت تنشر في تلك الصحيفة. كما أن الصحيفة نشرت عدة اخبار في اللغة العثمانية إلى جانب اللغة العربية, و كانت تفرد صفحات خاصة باللغة العثمانية في بعض الاعداد, كان اخر ما اطلعنا عليه هو العدد 204 لعام 1929.

نص الإعلان:

“عجيبة العام الجديد

لكل من يرغب من أصحاب العائلات أن يوفر دراهمه

الطنجرة العجيبة ليلور

ان هذه الطنجرة العجيبة تنضج جميع انواع الخضار والبطاطا في مدة (5) دقائق واللحوم والحبوب الأرز والبرغل في (10) دقائق والفول اليابس والمقادم وما شاكلها في (15) دقيقة لا غير ويمكنها طبخ كافة انوع المأكولات ويمكن استعمالها على كل انواع الوقود طبيخها يحافظ على نكهته الخاصة بدون ان يفقد شيئا من مميزاته مطلقا. اسعارها بغاية المهاودة ومن رغب في مشاهدتها او زيادة الايضاح عنها فليخابر او يراجع ادارة هذه الجريدة.

اللغة العثمانية في حلب بعد خروج الدولة العثمانية
الدعاية باللغة العثمانية

 

اللغة العثمانية في حلب بعد خروج الدولة العثمانية
الدعاية باللغة العربية

 

 

 

 

الوسوم

أرشيف أحمد فوزي شمسي

باحث في الأرشيف العثماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق