مقالات

المحامي ادوار حشوة: الاشتراكيون العرب الفكر والتاريخ

  •   
  •   
  •   

المحامي ادوار حشوة – التاريخ السوري المعاصر

حركة الاشتراكين العرب حركة سياسية  لعبت دوراً  مهما في التاريخ السوري وفي التبدلات الاجتماعية والفكرية في سورية.

كانت بدايات  نشوء الحركة في مدينة حماة في الاربعينيات من القرن الماضي  وكانت عبارة عن تجمع شبابي مثقف  يرعاهم وطني عربي هو المربي عثمان الحوراني والمجتمع الحموي اطلق عليهم (حزب الشباب) قبل ان يأخذ هذا التجمع شكل حزب سياسي.

خاض الشباب الانتخابات النيابية ضد قوائم الاقطاعين الاقوياء واستطاع احدهم المحامي اكرم الحوراني ان  ينجح فبدأ مع نجاحه تحول المجموعة الشبابية الى حزب سياسي صار له جريدة هي اليقظة ..

كانت افكار الحزب في البدايات بسيطة وبعيدة عن التعقيد ولكن وجهه العربي الوطني كان بارزاً فعثمان الحوراني شارك في ثورة رشيد  عالي الكيلاني ضد الانكليز في العرلق واكرم الحوراني قاد شباب حماة للقتال ضد الصهاينة.

الافكار الاولية (نحن مع المظلوم حتى يأخذ حقه وضد الظالم حتى يرتدع) والظلم متعددد الاشكال من ظلم الاستعمار الى ظلم الاقطاعين للفلاحين الى ظلم الراسمالي للعمال الى ظلم المرأة وظلم الجهل  والخرافات والتقاليد.

في الموقف من الدين كان ( نحن نحترم الاديان ولكن لا نستخدمها في السياسة ).

  التقى الحوراني بدمشق بنخب سياسية جديدة فكونوا ( الحزب العربي الاشتراكي) فكان انتقالاً من الحزب المحلي الحموي الى حزب سوري وانتشر في كل سورية  وكانت له جريدة هي ( الاشتراكية)

 (5- آذار 1951).

في دستور الحزب تم الاعتماد على الاشتراكية العلمية ولكن ذلك كان في حوارات المثقفين اما  في  الأرياف ولمعامل والقرى فكانت افكار البدايات عن الظلم هي وحدها التي تدرس ولذلك بقي الانتماء الى شعار الاشتراكية للاستهلاك السياسي ولم يكن له امتدادات وعلاقات بالخارج الاشتراكي .

بعد انقلاب حسني الزعيم  ثم انقلاب الحناوي عليه عادت الحياة الديمقراطية وتم انتخاب جمعية تاسيسية اصدرت دستور الخمسين الذي تم الاطاحة به بانقلاب الشيشكلي العسكري.

في هذه الفترة  تم الاتفاق علة توحيد  الحزب العربي الاشتراكي مع حزب البعث تحت اسم جديد هو (البعث العربي الاشتراكي) وكانت قيادته السياسية مكونة من اكرم الحوراني وميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار). وصارت جريدته  هي (البعث).

قاد الحزب النضال  ضد ديكتاتورية الشيشكلي متعاونا مع تجمع الاحزاب السياسية في موتمر حمص ثم قاد  مصطفى حمدون وفيصل الاتاسي الانقلاب  على الشيشكلي وسلما السلطة للمدنين واعادا دستور الخمسين  (25-2-1954).

جرت الانتخابات الجديدة في ايلول 1954 وفاز فيها البعث العربي الاشتراكي بمقاعد عديدة بلغت 21 مقعداً   يرفدهم عدد من المستقلين .

تم حل الحزب الموحد عام 1958  بعد الانقلاب العسكري الذي قاده عشرة من كبار ضباط الجيش الذين وجدوا حلا لخلافاتهم فسلموا السلطة لعبد الناصر بسرعة وبدون شروط  فقام بالغاء دستور الخمسين وحل الرلمان وطرد من الجيش الشيوعين والبعثين الاشتراكين واعتمد على المتدينين  وضباط الشام واهم من كل ذلك حل الاحزاب بما فيهم البعث الحليف الاساس في الوحدة سياسيا ً .

  قادت كتلة الضباط الشوام (التي سلمها المشير عامر قيادات مهمة بعد تصفية البعثين والشيوعين من الجيش)   الانقلاب على الوحدة   في 28 ايلول 1961.

في اجتماع العسكر مع السياسين  تقرر اعادة العمل بدستور الخمسين وجرت الانتخابات البرلمانية وفاز شباب البعث العربي الاشتراكي بعدد اكبر من المقاعد رغم ان الحزب كان محلولا وكان شبابه قد اختلفوا في الموقف من الانفصال وتعثرت الجهود لاعادة التنظيم وفي اجتماع موسع لقيادات حزبية  تم في بيت الدكتور احمد بدر الدين بدمشق وبحضور الحوراني وعفلق والبيطار انفجر الخلاف  فالحوراني اراد اعادة تنظيم الحزب الذي تم حله والبيطار وعفلق رفضا ذلك بحجة ان ذلك يعني الانسحاب من الوحدة التي  اشترطت حل الاحزاب و يفضلون تاجيل ذلك الى ما بعد الاطاحة بحكم الانفصال واختلفا على شعار المرحلة فالحوراني يرى انه اعادة بناء الحركة الشعبية والتمسك بالديمقراطية  في حين ان عفلق والبيطار   قالا ان شعار المرحلة هو اعادة الوحدة ووضع الشروط الديمقراطية على عبد الناصر فاذا رفضها كان هو الانفصالي.

انقسم الحزب الى تنظيم  قطري  بقيادة رياض المالكي مدعوما من الحوراني والى تنظيم بعثي قومي مدعوماً من البيطار وعفلق  وكانت الاغلبية في جانب الحوراني.

في آلثامن من آذار قادت لجنة عسكرية بعثية موالية لعفلق وبالاتفاق مع المخابرات المصرية انقلابا اطاح

بالحكم واعتقل الحوراني وكل القيادات في التنظيم القطري ولذلك وتميزاً عن  بعث الحكم الجديد اختار الحوراني ورفاقه لتنظيمهم اسم (حركة الاشتراكين العرب) وكان هذا يعني العودة الى الحزب العربي الاشتراكي وانتهاء مرحلة دمج الحزبين.

صار الاشتراكيون في المعارضة وتعرضوا للقمع الشديد  وكانوا بقيادة عبد الغني عياش ثم شكلوا مع الاتحاد الاشتراكي بقيادة جمال الاتاسي ومع  الشيوعين بقيادة رياض الترك وبعض المستقلين والسياسين التجمع الوطني الديمقراطي.

مناطق تواجدهم على الساحة السورية في حماة وحمص وفي الارياف من حلب الى حماة وفي مناطق الغاب ووحدهم لديهم تنظيم سري في الساحل كما تواجدوا في  السويداء ودرعا ودير الزور بنسب اقل.

بعد وفاة الامين العام عبد الغني عياش  يقود الحركة مكتب سياسي ريثما يتم انتخاب امين عام جديد عندما تتوفر الظروف الامنية لانعقاد الموتمر العام.

 صدر عن  القيادة السياسية بدمشق

1-11-2016

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق