أعلام وشخصيات

عبد الستار الزعيم

1947- 1979

القائد الثاني للطليعة المقاتلة في سورية

عبد الستار الزعيم

ولد “عبد الستار الزعيم”  أبو حفص في مدينة حماة عام 1947م

درس الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدينة حماة.

اشترك في المعارك التي جرت في حماة عام 1964م، وكان عمره حينها ستة عشر عاماً، ومن حينها قربه الشيخ “مروان حديد” إليه، وأصبح من أخلص طلابه.

انتقل إلى القاهرة للدراسة في كلية طب الأسنان، وتخرج منها طبيباً بعد خمس سنوات.

قتاله في فلسطين:

انضم “عبد الستار الزعيم”  مع بعض طلاب الشيخ “مروان حديد” إلى قاعدة الشيوخ التي أقيمت في الأردن عام 1969م، واشترك هناك مع أعضاء في منظمة فتح  في عمليات قتالية لعدة سنوات، وعاد إلى سورية عام 1969 عندما نشبت معارك بين الجيش الأردني والفلسطينيين، ما عرف بـ ” أحداث أيلول الأسود.” وحينها رفضوا الدخول في الحرب ضد الجيش الأردني.

بعد العودة إلى سورية:

كان “عبد الستار الزعيم” أحد تلاميذ “مروان حديد” وقد شارك في معسكر تدريبي في غابات الفرلق مع تلاميذ الشيخ مروان حديد ومنهم: (غالب حداد، موفق عياش)، وكانت هذه المجموعة الذراع الضاربة لـ “مروان حديد” الذي عهد إلى “عبد الستار الزعيم” تدريب أنصاره على السلاح.

وبعد اعتقال “مروان حديد” وتصفيته في السجن تسلم “عبد الستار الزعيم” قيادة تنظيم “الطليعة المقاتلة”، والذي بدأ بشن عمليات تصفية لرموز وشخصيات من النظام في سورية كان أولهم تصفية “محمد غرة” في شباط عام 1976م.

 الزعيم وحادثة مدرسة المدفعية:

يذكر الباحث “عمر العبسو” أنه عمليات التصفية توسعت، ولم يستطع “عبد الستار الزعيم” بعد ذلك كبح تنفيذ هذه العمليات، (فظهرت عملية مدرسة المدفعية، وأن “الزعيم” لم يكن موافقاً على حادثة مدرسة المدفعية، وكان يضرب رأسه بالحائط عندما سمع بتنفيذ العملية والأخبار تواردت بأن  عبد الستار حاول جاهداً إقناع المهندس عدنان عقلة بعدم تنفيذ العملية، ولكن دون جدوى، فلم ينفع النصح مع عدنان عقلة).

 ويتحدث “العبسو” عن منهج “عبد الستار الزعيم” في قيادة الطليعة المقاتلة، فيذكر أنه انهج في العمل العسكري النقاط التالية: (

1-  إن العناصر النصيرية التي يقوم عليها النظام يجب أن تدخل في دائرة الخطر لتتخلى الطائفة عن دعم نظام حافظ أسد بل لتفكر في تغييره لأنه أدخلها في دائرة الخطر .

2- إن عمليات الاغتيال يجب أن توجه إلى رموز الطائفة دون أن يعرف أحد من وراء عمليات الاغتيال .

3- أن يكون بين العملية والعملية فترة من الزمن تهدأ فيها حركة السلطة على إثر العملية السابقة .

4-  يجب أن نبتعد عن فكرة الاغتيال الجماعي لأن هذا يعطي للسلطة فرصة الانتقام من الشعب .

5- لا يصح أن تصل المواجهة المكشوفة مع السلطة لأن هذا يؤدي إلى قتل الأبرياء ثم إنه لا قبل لنا بذلك .

6- لا يصح أن نجند أحداً للعمليات من خارج الدائرة الضيقة، وبذلك تضمن التربية الإسلامية كما يضمن الأمن فلا يخترق صفه .

7- لا ينبغي أن يتوسع بالتجنيد لأن القدر يحتاجه من المجموعات قليل فخطته تقوم على مبدأ وخز الدبوس وهذه الخطة لا تحتاج إلى مجموعات كثيرة ولكنها كافية لأن تفقد السلطة توازنها في النهاية .

8- كان يدخل عناصره في مجموعات، ويكلفها بشكل تدريجي في المهام من مراقبة فحماية فقتال ….

وكان يشرف على العمل بنفسه فإن قصر أحد العناصر تولى مهمته بنفسه فأحبه الجميع لأنه كان أمامهم في الصفوف).

مقتل “عبد الستار الزعيم”:

 استطاعت السلطات الأمنية أن تعرف أن “عبد الستار الزعيم” هو قائد التنظيم بعد اعتقال بعض أفراد من الطليعة المقاتلة “مهدي علواني” واخوانه.

عرفت السلطات أن “الزعيم” هو المخطط الأول للتنظيم، كما علمت بتنقلاته بين المحافظات الثلاث: دمشق، حماة، حلب، من أجل تنسيق العمل فيما بينها، وعلى هذا الأساس عملت على تكثيف أعداد مخبريها حول محطات الحافلات، كما جاءت بكل المتعاونين الأمنيين “المخبرين” الذين يعرفون “عبد الستار الزعيم”، ووعدتهم بجوائز مالية كبيرة في حال وصولهم إلى معلومات تخص “الزعيم”.

كانت تنقلات “عبد الستار الزعيم” بين المحافظات تتم بواسطة الحافلات العامة  واستعمال بطاقة شخصية مزورة، ولم يكن يمتلك سيارة تمكنه من التنقل بدلاً من الحافلات، وكان قد شعر بخطورة تحركاته بعد اعتقال بعض أفراد التنظيم، ولم يكن غافلاً عن النتائج المترتبة على اعتقالهم، ولذلك كان يفكر بالاستقرار في مدينة دمشق، وتكليف أحد مساعديه للقيام بدوم المراسلة بين المحافظات، لكن الوضع الأمني في حماة أدى إلى تأخير هذه الخطوة فترة من الزمن، وكانت الضرورة تقضي باستمراه في التنقل لفترة أخرى من الزمن للمحافظة على التنسيق الفعال بين المحافظات، وخاصة بعد توسع قاعدة العمليات وازدياد إمكانياتهم.

وفي احدى المرات شاهد أحد المتعاونين مع السلطات الأمنية “عبد الستار الزعيم” وهو يصعد في حافلة متجهاً إلى دمشق، وقام بإبلاغ الأجهزة الأمنية عن ذلك، وعلى الفور قامت قوة عسكرية كبيرة من العناصر الأمنية تساندها بعض الدبابات التابعة للفرقة الثالثة التي يترأسها “شفيق فياض” بنصب كمين – حاجز في منطقة القطيفة على الطريق إلى دمشق.

وحين وصلت الحافلة التي تقل “عبد الستارالزعيم” حاول العناصر التصرف بشكل طبيعي، وذلك عندما صعدوا إلى الحافلة، وطلبوا من الركاب إبراز بطاقاتهم الشخصية.

شعر “الزعيم” أن الأمور التي تجري ليست اعتيادية، وعرف أنه المقصود من عملية إبراز البطاقات، ولما اقترب منه اثنان من العناصر الأمنية في محاولة لاعتقاله، شهر مسدسه وأطلق عليهم النار وأرداهما قتيلين، ثم نزل من الباب الخلفي للحافلة، وانتزع مسمار الأمان لقنبلة يدوية وبدأ بالجري معاكساً لاتجاه الحافلة، وهو يتبادل إطلاق النار مع العناصر الأمنية المتمركزين على جانبي الطريق، وقد أصيب “الزعيم” بعدد كبير من الطلقات مما أدى إلى تراخي قواه وانفجار القنبلة التي كان يحملها.

كان ذلك يوم الأحد في شهر أيلول عام 1979م.

انتقلت القيادة إلى “بسام أرنؤوط” الذي قتل ايضا في حماة عندما كان يقود سيارة فتجاوز الإشارة الضوئية، وكانت الأجواء في البلد متوترة، فما كان من الشرطي إلا أن أطلق عليه النار فقتله، ثم انتقلت القيادة إلى “فيصل غنامة” الذي تمت تصفيته ايضاً.


كُتب وقيل عن “عبد الستار الزعيم”:

قال عنه الأستاذ عدنان سعد الدين : (أنا أعرف العالم الإسلامي كله من جاكرتا إلى طنجة، ولم تقع عيني على رجل مثل هذا كان رجل تنظيم من مستوى رفيع جداً، وكان يلتقي مع مروان حديد في الشجاعة وحب الاستشهاد).

وقال عنه الشيخ سعيد حوى : (كان يمتلك تصميماً ندر أن يمتلكه واحد من الناس، وكان ذا شخصية آسرة فهو يمتلك لياقة جسمية عالية كما يمتلك جمالاً أخاذاً ورشاقة وطولاً نسبياً بحيث لا يمكن أن يظنه لناظر إليه أن يقود عملاً جهادياً يضارع فيه نظاماً من أعتى الأنظمة على طريقة حرب العصابات .

وكان الجميع في أول الأمر يحاولون أن يجمدوا حركة عبد الستار الزعيم، ولكن تصميمه كان أكبر من أن يسيطر عليه، فلقد كان عنده استعداد أن ينفذ عملياته بالخنجر والسكين ..

وقال عنه أيمن شربجي قائد الطليعة في دمشق:(لقد كان الأخ عبد الستار قائداً اتصف بوضوح الرؤية كما أنه كان واعياً للأوضاع السياسية التي تعيشها المنطقة مدركاً لكل مخططات السلطة ومراحل تنفيذها لذلك لم يكن ليضيع فرصة دون الاستفادة منها لصالح التنظيم إنه أيقن بعبقريته  الرائعة أن مواجهة النظام الطائفي في سورية المدعوم من قوى الشر والطغيان في العالم لا يتم إلا من خلال التنظيمات السرية المسلحة التي تستعصي على الطغاة).

 المراجع والهوامش:

(1) الشربجي (ايمن)، على ثرى دمشق، صـ 135

(2) العبسو (عمر)، الشهيد القائد الدكتور عبد الستار الزعيم، موقع رابطة أدباء الشام، 30 حزيران عام 2016

(3) الشربجي (ايمن)، على ثرى دمشق، صـ 132

(4) العبسو (عمر)، الشهيد القائد الدكتور عبد الستار الزعيم، موقع رابطة أدباء الشام، 30 حزيران عام 2016

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى