موضوعات مختارةشهادات ومذكراتسلايد

من مذكرات صبحي العمري: إعلان استقلال سورية 1920

  •   
  •   
  •   

 

المؤتمر السوري وإعلان الاستقلال في 8 آذار 1920

اجتمع المؤتمر السوري بعد ظهر السادس من آذار سنة 1920، وافتتح الأمير المؤتمر بخطاب ألقاه سكرتيره الخاص عوني عبد الهادي وجاء فيه أنه دعا المؤتمر الذي تتمثل فيه البلاد ليقرر مصيرها حسب وعد مؤتمر السلم الذي عني بتقرير رغبة الشعوب بمستقبلها وذكر ما قاله الرئيس ولسن بهذا المعني كما ذكر تاكيد فرنسا وانكلترا في منشورهما في الثامن من تشرين الثاني عن استقلال البلاد العربية، ثم ذكر بقتال العرب إلى جانب الحلفاء من أجل استقلالهم مما جعلهم أصحاب حق به. ثم قال اننا لا نطلب من أوربا أن تمنحنا ما ليس لنا، بل نطالب منها أن تصدق على حقنا لنعيش مع سائر الأمم بولاء مبني على المنافع المتقابلة. إلى أن قال إن مهمتكم خطيرة كبيرة وأوربا تنظر إلينا لتحكم علينا. إن دولتنا الجديدة التي قام أساسها على وطنية أبناءها هي في حاجة اليوم إلى تقرير شكلها ووضع دستورها. ثم قال: وأريد أن أذكركم بإخوانكم العراقيين الذين جاهدوا معكم في سبيل الوطن والواجب.

وفي اليوم التالي في السابع من آذار 1920 عقد المؤتمر جلسته الثانية ووضع قرار إعلان استقلال سورية بحدودها الطبيعية وأن يكون الأمير فيصل بن الحسين ملكاً عليها كما قرر أن يكون علمها العلم العربي المربع الألوان مضافاً إليه نجمة بيضاء في مثلثه الأحمر. وبقي العلم العربي الذي دون نجمة علماً للملكة الحجازية، وفيما يلي نص القرار بعد حذف مقدمته وأسبابه الموجبة:

نحن أعضاء هذا المؤتمر، رأينا بصفتنا الممثلين للأمة السورية في جميع أنحاء القطر السوري تمثيلاُ صحيحاً، نتكلم بلسانها ونجهر بإرادتها، وجوب الخروج من هذا الموقف الحرج، استناداً على حقنا الطبيعي والشرعي في الحياة الحرة، وعلى دماء شهدائنا المراقة، وجهادنا المديد في هذا السبيل المقدس، وعلى الوعود والعهود والمبادئ السامية السالفة الذكر، وعلى ما شاهدناه ونشاهده كل يوم من عزم الأمة الثابتة على المطالبة بحقها ووحدتها والوصول إلى ذلك بكل الوسائل، فأعلنا بإجماع الرأي استقلال بلادنا السورية بحدودها الطبيعية، ومن ضمنها فلسطين، استقلالاً تاماً لا شائبة فيه على الأساس المدني النيابي، وحفظ حقوق الأقلية، ورفض مزاعم الصهيونيين في جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود أو محل هجرة لهم. 
    وقد اخترنا سمو الأمير فيصل بن جلالة الملك حسين، الذي واصل جهاده في سبيل تحرير البلاد وجعل الأمة ترى فيه رجلها العظيم، ملكاً دستورياً على سوريا بلقب صاحب الجلالة الملك فيصل الأول، وأعلنا انتهاء الحكومات الاحتلالية العسكرية الحاضرة في المناطق الثلاث، على أن يقوم مقامها حكومة ملكية نيابية مسؤولة تجاه هذا المجلس في كل ما يتعلق بأساس استقلال البلاد التام إلى أن تتمكن الحكومة من جمع مجلسها النيابي، على أن تدار مقاطعات هذه البلاد على طريقة اللامركزية الإدارية، وعلى أن تراعى أماني اللبنانيين الوطنية في إدارة مقاطعتهم لبنان ضمن حدوده المعروفة قبل الحرب بشرط أن يكون بمعزل عن كل تأثير أجنبي. 

    ولما كانت الثورة العربية قد قامت لتحرير الشعب العربي من حكم الترك، وكانت الأسباب المستند إليها إعلان استقلال القطر السوري هي ذات الأسباب التي يستند إليها استقلال القطر العراقي، وبما أن بين القطرين صلات وروابط لغوية وتاريخية واقتصادية وطبيعية وجنسية تجعل كلاً من القطرين لا يستغني عن الآخر، فنحن نطالب استقلال القطر العراقي استقلالاً تاماً، على أن يكون بين القطرين اتحاد سياسي واقتصادي. 
    هذا وإننا باسم الأمة السورية، التي أنابتنا عنها، نحتفظ بصداقة الحلفاء الكرام، محترمين مصالحهم ومصالح جميع الدول كل الاحترام. وإن لنا الثقة التامة بأن يلتقي الحلفاء الكرام وسائر الدول المدنية عملنا هذا المستند إلى الحق الشرعي والطبيعي في الحياة بما نتحققه فيهم من نبالة القصد وشرف الغاية، فيعترفوا بهذا الاستقلال ويجلو الحلفاء جنودهم عن المنطقتين الغربية والجنوبية، ليقوم الجند الوطني والإدارة الوطنية بحفظ النظام والإدارة فيهما، مع المحافظة على الصداقة المتبادلة حتى تتمكن الأمة السورية العربية من الوصول إلى غاية الرقي، وتكون عضواً عاملاً في العالم المدني. 

    وعلى الحكومة التي تتألف استناداً على هذا الأساس تنفيذ هذا القرار.

دمشق 7 آذار 1918م.

 

وفي اليوم التالي، زار الأمير وفد انتخبه المؤتمر وأبلغه القرار فشكرهم وشكر المؤتمر. وفي الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم اجتمع المؤتمر وأعضاء بلدية دمشق في دار البلدية لمبايعة الأمير.

وفي الساعة الثالثة حضر الأمير وجرت مراسم المبايعة. ثم شكر الأمير الحضور بخطاب وعدهم فيه ان يقوم بكل ما يكفل استقلال البلاد وبدأ البيعة الأمير زيد فبطريرك الروم ورجال الدين وأعضاء المؤتمر فوجهاء البلاد.

يلاحظ أن ممثل بريطانيا لم يحضر هذه المراسم لأن حكومته كانت مخالفة لهذا الاجراء ووجهة نظرها أن اعلان الاستقلال يخرج الأمير عن كونه قائداً من قادة الحلفاء يحتل قسماً من بلاد العدو التي لم يكن قد عقد الصلح معها، وهذا الاعلان يجعله ملكاً دون موافقة الحلفاء وغير معترف به، وهذا مما يسهل على فرنسا انتحال الحجج ليصبح لها حرية العمل العسكري. ولهذه الاسباب غضت فرنسا الطرف عن هذا الاجراء، وقد أثنبتت الوقائع صحة ما كان يرمي إليه الفرنسيون، أن يتخذوه حجة للعدوان.

المصدر
العمري (صبحي)، ميسلون نهاية عهد، دار رياض الريس، لندن، الطبعة الأولى1991، صـ 111-113.
الوسوم
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


نيقولاس فان دام:  الأقليات الدينية المتماسكة .. العلويون
 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


  •   
  •   
  •   
سورية 1900سورية 1901سورية 1902سورية 1903سورية 1904
سورية 1905سورية 1906سورية 1907سورية 1908سورية 1909
سورية 1910سورية 1911سورية 1912سورية 1913سورية 1914
سورية 1915سورية 1916سورية 1917سورية 1918سورية 1919
سورية 1920سورية 1921سورية 1922سورية 1923سورية 1924
سورية 1925سورية 1926سورية 1927سورية 1928سورية 1929
سورية 1930سورية 1931سورية 1932سورية 1933سورية 1934
سورية 1935سورية 1936سورية 1937سورية 1938سورية 1939
سورية 1940سورية 1941سورية 1942سورية 1943سورية 1944
سورية 1945سورية 1946سورية 1947سورية 1948سورية 1949
سورية 1950سورية 1951سورية 1952سورية 1953سورية 1954
سورية 1955سورية 1956سورية 1957سورية 1958سورية 1959
سورية 1960سورية 1961سورية 1962سورية 1963سورية 1964
سورية 1965سورية 1966سورية 1967سورية 1968سورية 1969
سورية 1970سورية 1971سورية 1972سورية 1973سورية 1974
سورية 1975سورية 1976سورية 1977سورية 1978سورية 1979
سورية 1980سورية 1981سورية 1982سورية 1983سورية 1984
سورية 1985سورية 1986سورية 1987سورية 1988سورية 1989
سورية 1990سورية 1991سورية 1992سورية 1993سورية 1994
سورية 1995سورية 1996سورية 1997سورية 1998سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي
إغلاق