سلايد

موقف الاتحاد السوفيتي من انقلاب حسني الزعيم عام 1949م

 موقف الاتحاد السوفيتي من انقلاب حسني الزعيم عام 1949م

اتسم موقف الاتحاد السوفيتي من انقلاب حسني الزعيم بالسلبية وعدم الترحيب، ووصفت الصحافة السوفيتية العهد الجديد في سورية بأنه حكم غير شرعي، أن حسني الزعيم يمثل الديكتاتورية العسكرية المتمردة على الحكومة الديمقراطية، كما انه يمثل الاستبداد الأميركي والفرنسي.

وقد أشارت وكالة تاس السوفيتية للأنباء في الحادي والعشرين من آب 1949 بشكل واضح وصريح إلى الدور الأميركي في الانقلاب بالقول: (كان انقلاب حسني الزعيم في الثلاثين من آذار 1949 مؤامرة دبرتها المخابرات المركزية الأميركية بالتعاون مع السفارة الفرنسية في دمشق للإطاحة بالنفوذ البريطاني في المنطقة الغنية بالنفط، التي تشهد اليوم صراه الحلفاء من أجل الثروة).

كما أكدت إذاعة موسكو غير مرة وجهة نظرها في أن انقلاب الزعيم مؤامرة أميركية، وذكرت في احدى تعليقاتها على الحادثة : (ان الانقلاب لم يكن مفاجئة للمراقبين لأن الشائعات سرت قبل عدة أيام من الانقلاب عن تدبير أميركي موجه ضد استقلال سورية)[1]. 

وذكرت صحيفة البرافدا السوفيتية أن انقلاب الزعيم ما هو إلا صورة من صور الصراع الأميركي – البريطاني عندما علقت الانقلاب : (ان ديكتاتورية الزعيم ما هي إلا حلقة من حلقات تلك المخططات الرامية لإقامة كتلة شرق أوسطية تحظى بمساندة الولايات المتحدة، وان الانقلاب جاء نتيجة المنافسات البريطانية – الأميركية على الموارد النفطية، والقواعد الاستراتيجية في تلك المنطقة).

إن للموقف السوفيتي حيال انقلاب حسني الزعيم كان هناك ما يبرره، ولاسميا عندما ندد الزعيم بالشيوعية بعد أسبوعين فقط من انقلابه قائلاً : (سأشن حرباً شعواء على الشيوعية في سورية)، وعبر عن استعداده للتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية لمحاربة الشيوعية، واعتبرها من المبادئ الغربية المضادة للقومية العربية[2].

من جانب آخر كانت علاقة السوفييت طيبة مع شكري القوتلي الذي أطيح به في الانقلاب، وبالتالي جاء الانقلاب ليشكل عقبة تعرقل أي فرصة لنمو وتطور العلاقات السورية – السوفيتية[3].

وأدلى الزعيم بحديث لمراسل جريدة (غازيت دولوزان) في دمشق حول موقف سورية من الدول العربية والأجنبية في حزيران 1949 قال فيه بخصوص العلاقة من الاتحاد السوفيتي: (إن علاقاتنا بالاتحاد السوفيتي حسنة، وإن حركة مقاومة الشيوعية في سورية ليست موجهة ضد الاتحاد السوفيتي)، واستطرد قائلاً: (إننا سنقمع كل حركة شيوعية تظهر في البلاد في الوقت الذي سنحافظ فيه على صلاتنا الحسنة مع الاتحاد السوفيتي)[4].


[1] البيضاني (إبراهيم سعيد)، السياسة الأميركية تجاه سورية، 1936- 1949، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب، جامعة بغداد عام 1992م، صـ 223.

[2] اللهيبي (أديب صالح)، العلاقات السورية – السوفيتية، دار غيداء، عمان 2011، صـ 40.

[3] العقاد (صلاح)، المشرق العربي المعاصر، الطبعة الفنية الحديثة، القاهرة، 1970، صـ 83.

[4] بابيل (نصوح)، صحافة وسياسة، سورية في القرن العشرين، دار رياض الريس، بيروت 2001، صـ 434.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى