الأدباء والكتابمقالات

 باسل عمر حريري- الشاعر عمر أبو ريشة 

1910 - 1990

 
 
 

 باسل عمر حريريالتاريخ السوري المعاصر 

 ولد في مدينة عكا بفلسطين، وكان والده شافع قائمقاماً في مدينة منبج بسورية، ولكنه نفي إلى قرية بتركية لمجاهرته بمعارضة الحكم التركي، فأقامت زوجته خيرة الله لدى والدها إبراهيم بن علي نور الدين شيخ الطريقة اليشرطية الشاذلية في عكا، وهناك ولد عمر. وحين سمح لوالده بالعودة إلى سورية استقر في حلب، فانتقل الطفل مع أمه إليها، وفيها تلقى علومه الابتدائية والثانوية، ثم أرسله والده إلى بيروت ليتابع دراسته في الجامعة الأمريكية.

  وفي لبنان تفتحت موهبة عمر الشعرية فنظم الشعر وهو في ريِّق صباه. ولا غرو أن تتفتح شاعريته في وقت مبكر فقد كان سليل أسرة اشتهرت بالشعر، إذ كان أبوه وأخوه وأخته شعراء. ولقد حاول أبوه أن يبعده عن الشعر، إلا أن هذه المحاولة لم تكن لتخمد شاعريته الفيّاضة. وكان للانبعاث القومي أثره في نفس الشاب فاندفع في تياره، وقيل إنه وقف خطيباً وشاعراً وهو لم يتجاوز الخامسة عشر من سنه.

  وقد رغب والده في تعليمه صناعة صباغة النسيج، فأرسله في عام 1929 إلى لندن، ولكن الفتى لم يستطع مغالبة نزوعه إلى نظم الشعر، وأسره سحر الطبيعة هناك فانصرف إلى تأملها وتصوير مفاتنها في شعره، وكانت لـه تجربة عاطفية مع فتاة بريطانية اسمها نورا، ولكن الموت عاجلها، وقد تركت هذه التجربة أثرها البليغ في نفس عمر وفي شعره.

  وفي عام 1932 عاد عمر إلى حلب، وكان قد نظم قبل مسرحية عنوانها «ذو قار» نشرها عام 1931. واستقبلها القُراء بالإعجاب والترحيب. وبعد عودته إلى حلب انخرط في النضال الوطني شاعراً مناضلاً يقارع الاستعمار الفرنسي، فكانت قصائده تلهب عواطف أبناء الوطن. ووجه طائفة منها إلى رجال السياسة وزعماء البلاد، آخذاً عليهم تقاعسهم في أداء واجبهم الوطني والقومي.

 وبدءاً من عام 1949 انتظم عمر في السلك الخارجي، فعين سفيراً لسورية في البرازيل ثم في الأرجنتين ثم في تشيلي ثم في الولايات المتحدة فالنمسة، واستقر به المطاف أخيراً سفيراً لبلده في الهند.

 وكانت هذه المرحلة من حياته خصبة، فقد أتقن فيها عدة لغات، واتصل بعدد من الزعماء والقادة في الشرق والغرب وربطته بجواهر لال نهرو صداقة متينة.

 وبعد إحالته على التقاعد كانت إقامته موزعة بين لبنان وسورية والمملكة العربية السعودية، حيث أصيب فجأة بجلطة دماغية توفي على أثرها، فنقل جثمانه إلى حلب ودفن فيها.

  وقف عمر في أثناء إقامته في بلدان أوربة وأمريكة على مذاهب الأدب الغربي وتأثر بها. مضيفاً إلى ذلك اطلاعه الواسع على التراث العربي والثقافة العربية، فكان لهذه الثقافة الخصبة المتنوعة صداها الجلي في نتاجه الشعري، وقد حرص عمر على بيان منحاه الشعري فقال: «لقد بنيت كوخي على نحو عربي خالص، ولست نَزَاعاً إلى مذهب دون مذهب، وما يبدو في شعري من أطياف الغرب نوع من التمثيل والتأثر من غير قصد».

  وقد تأثر في أول نشأته بشعر البحتري وأبي تمام والمتنبي، ولكن بعد وقوفه على روائع الشعر الغربي تضاءل إعجابه بهم، وتجلّت في قصائده بعد ذلك وحدة القصيدة وانسجام أجزائها واتساع آفاقها، وأصبح يرى في المتنبي شاعراً متكسباً يسعى وراء المال، ويأخذ على البحتري ضيق أفقه، وكان رأيه سيئاً في ابن الرومي، فسلك في شعره نهجاً يغاير نهج أولئك الشعراء، على أن الأصالة العربية كانت الطابع الغالب على شعره.

  نظم عمر الشعر في أغراض شتى: في الشعر الوطني والقومي، والغزل، ووصف الطبيعة، والرثاء، وغيرها. وناهض في شعره الوطني الاستعمار الفرنسي، وأثار حمية الشباب للذود عن الوطن، ووضع أناشيد وطنية تشيد بمجد العروبة وتزرع في قلوب الناشئة حب الوطن والفناء في سبيله. يقول في أحد أناشيده:

في سـبيل المجد والأوطان نــحيا ونبيد     كــلنا ذو همــة شـماء جبار عنيـد
لا تطيق السادة الأحرار أطواق الحديد       إن عيش الذل والإرهاق أولى بالعبيد

  وقد وقف خاصة من القضية الفلسطينية موقف الداعي إلى نصرة فلسطين بالروح والدم، الناعي على الزعماء المتخاذلين موقفهم الخانع، وعلى الأمة تمجيدها لرجال لا يستحقون إلا الازدراء، يقول في إحدى قصائده.

ألإســــــــــــرائيل تعلـــــو رايــــــة       فـــي حمـى المـهـد وظل الحرم
كيــــــــف أغضيت على الذل ولــم      تنفضـي عنـــــك غبــــار التــهم
أمـــــــــتي كـــــــم صنـــــم مجدته      لـــم يكـن يحمل طـــــهر الصنـم
لا يلام الــــــــذئب فــــي عـــدوانه      إن يـــــــك الراعـــــي عـدوالغنم

  ويحاول في قصيدته هذه إثارة الغيرة والحماسة في قلوب الرجال بذكره ما تعرضت له النساء الفلسطينيات على يد المعتدي الإسرائيلي من امتهان واعتداء على الأعراض:

رب وا معتمصـــــاه انطلقــت         مـــــلء أفـــــواه الصبــــــايا اليتــــم
لامســـت أســــماعهم لكنهــــا    لـــم تلامس نخـــــــــوة المعتصــــــم

 على أن انشغاله بقضايا الوطن والشؤون العربية لم يحل دون التفاته إلى المرأة، فقد احتلت حيزاً كبيراً من شعره، وكانت لا تزال تراوده ذكرى حبه الأول في بلاد الغربة فيناجي طيف محبوبته نورا ويسترجع ذكرى أيامه معها فتنبعث مواجده الغافية، يقول في قصيدة «الطيف»:

عــلى شــفتينا ثـــار طيفك وارتمى     فأبعد وهج الشوق والعطر عنهما
وتســـألني مـــا بي فأخنق زفـرتي      وأرنـــو إليها موجعاً متبســـــــــما
وأرجــع عنها حاملاً منك وحشتي        وفي خافقي جوع وفي مقلتي ظما

 وغزلـه في جملته ينزع إلى تصوير عواطفه المتأججة، وقد يجنح إلى تصوير مفاتن محبوبته، يقول من قصيدة:

لنــا الحــــب والكأس والمزهر          وللناس منا الصدى المســكر
فميلــــي نغب في شـــــذا ضمة     يرف بهـــــا العالـــم المقفر
فأحـــــلامنا يقظـــات الحيـــــاة        ووحــي النفوس التي تشـعر

 وفي شعره وصف رائع لمجالس الطبيعة ومفاتنها، يقول في وصف مساء فيينة:

وتعــرت علــــى الشـــتاء فيينا      واكتست بالغمائم المجدولة
وتلــــوى الـــدانوب بين يديها        متعباً ساحباً خطـاه الثقيلة

 وللرثاء حيّز من شعره وقفه على بكاء ذويه وأصدقائه وعظماء الرجال، وهو لا يرثي إلا بدافع ما يخامر فؤاده من الأسى واللوعة ولا يجنح إلى التملق والإرضاء، فلا يصنف في عداد شعراء المناسبات، أمثال شوقي وحافظ وغيرهما، ومن رائع رثائه قصيدته «لوعة» التي بكى فيها علياً ابن أخته زينب، ومنها يقول:

وتـــراءى لــي علي كاســــياً       مــن خيوط الفجر أسـنى حلل
مــــرح اللفتة، مزهو الخــطا        سلـــس اللهجة، حــلو الخجل
طلعــــة أســــتقبل الــدنيا بها     ناعــــم البـــــال بـعيد الأمــــل
قـــلب أختي لـــم أكن أجـهله        إن أختـــــــي دائمـــاً تكتب لي
مـــالها تنحـــرني نحراً على           قولها: مات ابنها، مات علي

  وقد رثى بدافع الوفاء أصدقاءه من زعماء الجهاد والمناضلين، وهو في رثائه لهم يعدد مناقبهم ويشيد بمآثرهم ويصور أثر فقدهم في النفوس، وممن رثاهم عبد الرحمن الشهبندر، وسعد الله الجابري، وإبراهيم هنانو.

 ولعمر قصائد تناول فيها الأحداث التاريخية البارزة في حياة الأمة العربية، ومنها «ملحمة النبي» التي تناول فيها الدعوة النبوية وما يتصل بها من أحداث، وقصيدة خالد التي تناول فيها سيرة البطل العربي خالد بن الوليد، يقول في مطلع ملحمة النبي:

أي نجـــــوى مخضلة النعمـــاء            رددتهـــــا حناجـــر الصحـــراء
ســــمعتها قــريش فــانتفضـــت         غضبى وضجت مشبوبة الأهواء
ومشـــت في حمى الضلال إلى        الكعبـــة مشــي الطريدة البلهـاء

وكذلك مسرحية شعرية نظمها قبل وفاته بعنوان «نحن والسلطان» ما تزال محفوظة، لم تنشر.
 – المصدر : بديع حقي، مدحة عكاش

 باسل عمر حريري –  الموسوعة التاريخية لأعلام حلب

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

باسل عمر حريري

باحث في أعلام وشخصيات حلب

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي