وثائق سوربا
بيان اعتراض فخري البارودي على مدرسة الإناث في دوما عام 1924م
بيان اعتراض فخري البارودي على مدرسة الإناث في دوما عام 1924م
نشرت صحيفة “ألف باء” خبراً حول مدرسة الإناث في دوما، والتي كان فخري البارودي قد قدم تبرعاً لها، وساعد على بنائها، لتكون مدرسة ذكور.
رداً على ما نشرت الصحيفة، أرسل البارودي بياناً نشر في العدد الصادر في 12 آذار عام 1924م،
نص البيان:
(طالعت في جريدتكم عدد 1061 كلمة شكر فيها قائمققام دوما حضرة رفعت بك الأيوبي بعض الذوات الذين تبرعوا لمدرسة اناث دوما التي بنيت حديثاً حسب قوله، فشكرت المتبرعين ولم يسعني السكوت عن تغيير شرط الواقف.
أني لأعجب من تغيير شروط بعض الأوقاف بعد موت الواقف بزمن قليل أو كثير لأن هذا تابع للزمن والأحوال، ولكنني أعجب من تغيير شرط الواقف وهو حي يرزق أن المدرسة التي وقفتها في دوما وتم بنائها بهمة الشاب النشيط رئيس درك دوما زكي بك وأموال أهل القضاء جزاهم الله خيراً هي لتعليم الذكور من أبناء دوما ولا يخطر ببال حضرة القائمقام أني عاتب عليه لعدم تسمية المدرسة باسمي وننسبتها لي لأني لم أوقفها حباً بالشهرة الكاذبة وغايتي الوحيدة هي تعليم أبناء دوما ولا يظن حضرته أني أتطلب الشكر على صفحات الجرائد لأن الواجب لا يحتاج للشكر.
ولا بأس من ايراد حكاية صغيرة تناسب الحال.
حج أحد الدوميين واشترى رأساً من الغنم ليضحيه في عيد النحر ولسوء حظه مر أحد الصعاليك العرب بالتضحية على غرة من صاحبها فسرق الرأس وذهب به، ولما عاد الدومي إلى خيمته ولم يجد الرأس جعل يبكي وينوح فقال له أحد رفقائه لماذا تبكي يا فلان.
قال أني فقير الحال ولا قدرة لي على شراء ضحية أخرى وغداً العيد وسوف أحرم من الثواب ويفوز به السارق فأجابه رفيقه لا تيأس ولا لزوم لضحية أخرى لأن الحق سبحانه وتعالي يعرف من دفع ثمن رأس الغنم المسروق.
وأنا أقول لرفعت بك انني لم اتأثر من تسمية المدرسة بالجديدة أو العتيقة والله يعرف من هو الواقف ولكنني تأثرت لتغيير شكل الوقف قبل أن أموت.
وإني أحتج على جعل هذه المدرسة للإناث حيث لا يوجد في دوما ولا ابنة فلاح واحد في المدرسة في حين أن الغرض من تأسيسها هو جعلها مدرسة تحضيرية للذكور يرتعون في الأزقة والحقول، وهم في جهل مطبق.
وإني ألفت نظر مدير المعارف العام إلى ذلك وأرجو منه أن ينعم النظر بالاقتراح الذي اقترحه أحد أعضاء لجنة المعارف في دوما وهو لغو وظيفة المعلمة الثانية من المدرسة في هذا العام وتعيين معلم بهذا الرابت وفتح هذه المدرسة الحديثة للذكور لبينما ترى المعارف وارداً جديداً يكفي معلمين أو ثلاثة فتكون هذه المدرسة تحضيرية.
ولا أرى لزوماً الآن لذكر جميع ما نعرفه عن هذه “المناورة” وما يقصد بها على أني أتبرع أيضاً بقطعة ثانية لتكون مدرسة للاناث وأرجو من حضرة الإداري رفعت بك أن يتعهدها ويباشر ببنائها منذ اليوم عسى أن يخلد ذكراً مثل أسعد بك صاحب الأيادي البيضاء على هذا القضاء وسوف أكون من أكبر المساعدين له على ذلك وليأخذني أكبر خادم للمعارف بشرط أن لا يغير شيئاً من شرطي في الوقف ما دمت في قيد الحياة والسلام).
دمشق
فخري الباروي


