عام

قصة تلحين النشيد الوطني السوري

 

الاحتفال بتدشين مشروع عين الفيجة

نشر في صحيفة النداء- بيروت تاريخ 5 آب 1932

كلمة لطفي الحفار في الحفل الذي أقيم في حديقة البلدية- المنشية

فخامة الرئيس المعظم ساداتي وإخواني:

إنها لساعة تاريخية هذه التي نجتمع فيها الآن للاحتفال بنجاح وإتمام أول مشروع وطني وأول عمل فني قام في هذه البلاد.

وإني وإخواني رجال مشروع لجنة عين الفيجة لمغتبطون جداً بالقيام بهذه الحفلة تحت رعاية فخامة رئيس جمهوريتنا المحبوب الذي طالما سمعت منه منذ سنين آيات التشجيع والتنشيط في عملنا هذا الذي يقدره حق قدره كما كنا مغتبطين أيضاً باتمام هذا العمل في عهد أول حكومة دستورية، وإذا احتفلنا وسررنا بإتمام هذا العمل الكبير الذي يعود على مدينة دمشق بأعظم الفوائد الصحية والعمرانية والاقتصادية فذلك لأجل ما وفقنا الله إليه من تقوية روح الثقة بالأعمال المشتركة، وإبقاء هذا المشروع وطنياً صرفاً.

هذان العاملان العظيمان كانت من أعظم الدوافع لنا وللرجال الذين يفتخرون بتأسيس هذا المشروع بلجنتيه الأولى المؤسسة والثانية التي قامت بالأعمال الإنشائية.

وإنا لنتذكر عضوين توفاهما الله قبل إتمام العمل وقد كنا من خير العاملين لخدمة هذا المشروع وهما المرحومان الحاج ياسني دياب، والسيد أحمد دياب فلهما الذكر الحسن والرحمة والرضوان.

حينما تقدمنا بهذه الفكرة واندفعنا وراء تحقيقها كان كثير من ضعاف الإيمان يهزؤون بنا ويعتقدن بفشلنا ويقولون أننا لا نستطيع إتمام عمل عام بهذه البلاد، ولكن الاخلاص وحسن النية ومعاونة الرجال العاملين ونقاء العمل نفسه وصفاءه الذي يشبه نقاء مياه الفيجة وصفائها قضى على هذه الدعايات الباطلة وذلك تلكم العقبات والعراقيل التي صادفناها أثناء العمل.

كان تقدير قيمة الكشوف التخمينية لهذا المشروع مئة وخمسين ألف ليرة عثمانية ذهبية وعلى هذا الأساس جعل ثمن المتر الواحد ثلاثين ليرة عثمانية، وذلك لأن تحديد قيمة المتر المكعب من الماء نسيية بعد تقسيم إجمال النفقات على خمسة آلاف والخارج من هذن القسمة هو ثمن المتنر الواحد كما هو نص المادة السادسة من شرائط جمعية ملاكي الماء.

ومع ذلك فإن اللجنة لم تطبق هذه القاعدة كما طلب إليها مؤخراً، ولم تستوف قيمة الأمتار بالنسبة لقيمة الأعمال كلها التي بلغت لإنجاز المشروع 271737 ليرة عثمانية ذهبية ذلك لأن أمل اللجنة كبير جداً في إقبال الأهلين على مشترى حاجتهم من أمتار الفيجة حين انتهاء الأعمال وإسالة المياه إلى دور المشتركين، وهو ما نبدأ به من نهار غد بحول الله، وبذلك تتمكن اللجنة من وفاء الدين الذي عليها لوزارة المالية بمدة وجيزة، فقد اشترك الأهلون بمقدار أربعة  آلاف متر بسعر ثلاثين ليرة عثمانية للمتر  الواحد، ويوجد من هذه الأمتار مقدار أربعمائة وستين متراً اشتركت بها المساجد والمعابد والكنائس والمتستشفيات وهذه بخصم عنها بحكم امتياز المشروع بالمئة خمسة وعشرون فكان مجموع ما دفع الأهلون مبلغ 116551 ليرة عثمانية ذهبية والباقي أخذته لجنة عين الفيجة من صندوق المصالح المشتركة بتواريخ مختلفة بمثابة قروض وسلف محسوباً على الحكومة السورية.

فالفروض التي تم الإتفاق عليها مع وزارة المالية الجليلة باتفاقات تامة تبلغ قيمتها ثلاثة وتسعين ألف ليرة عثمانية ذهبية اشتركت المالية لقاءها بمقدار ثلاثة آلاف ومئة متر كل متر بسعر ثلاثين ليرة عثمانية على أن تبيعها للأهلين بخمسة وأربعين ليرة عثمانية، وبعد خصم ستة في المئة فائدة لرأس المال توزع الأرباح ثلاثة أثلاث ثلث للحكومة والثلث الثاني للمصرف الزراعي والثلث الثالث لمصلحة المياه لتضاف على حساب الاحتياط، والسلف الأخرى يبلغ مقدارها ثلاثمئة وعشرة آلاف ليرة سورية عقدت اللجنة اتفاقات مؤقتة بشأنها ورهنت لقاءها قيمة شلال الهامة وقيمة المبالغ التي يمكن استردادها من الجمارك لقاء رسوم المواد الأولية التي استعملت في الأعمال الإنشائية للمشروع ولكننا لم نوفق لإيجار الشلال بعد أن أعلنت اللجنة عنه مدة ستة شهور.

ولم يتقدم طالب له ولذلك أصبحت هذه السلف مستحقة الأداء غير أن وزارة المالية الآن تبذل جهدها الصادق لمعاونتنا لأجل تمويل هذه السلف إلى قروض ثابتة يتفق على شرائط أدائها لقاء مشترى أمتار بقيمتها.

ويبقى مقدار خمسة ألف ليرة عثمانية ونيف لتغطية جميع النفقات وهي قيمة التأمينات المحسومة على المتعهدين وستكون مستحقة الأداء بعد سنة من استلام الأشغال الموقت وتسوحيها اللإدارة من واردات الاستثمار.

 

————————

العنوان:

لا معاهدة في سورية قبل سنة 1936

سنجري المعاهدة في لبنان أولاً كما جرب الدستور

النص:

يردد كتّاب الصحف بين آونة وأخرى خبر إحتمال وقوع مفاوضات بين فرنسا وسورية لعقد معاهدة تحدد فيها واجبات الانتداب وحقوقه وعلاقته بسورية، وقد كنا منذ شهر مضى في جملة الذين رددوا هذا الخبر وكتبوا عنه مقالة ضافية الذيول في نفس هذا المكان.

ولكن ما قيل قبل اليوم وكان ثابتاً على التقريب أصبح اليوم غير معمول عليه لأن الأخبار التي لدينا، ويضح الاعتماد عليها تدل على أن فرنسا لا تتعجل الأمور بل تريد أن تتريث في عقد المعاهدة لترىى كيف تمارس سورية السلطة الوطنية، وكيف تستعمل الدستور الذي أعطى لها وهل تستطيع أن تقدم برهاناً كافياً على أهليتها للاستقلال الذي تطلبه؟

هذا ما نمي إلينا وقد عاد آخر رجل من باريس قابل عميداً فرنسوياً هناك وعلم منه أن فرنسا لا تفكر البتة بعقد معاهدة مع سورية اليوم بل تفكر في أن تخلع شيئاً فشيئاً واجبات الحكم التي اضطلعت بأعبائها على عاتق أهل سورية فتؤلف قوى جندية يمكن الاستعانة بها عند اللزوم لحفظ الأمن والدفاع عن الحدود، ثم تنظيم القضاء السوري، وأنظمة الضرائب، وتؤلف المجلس الاقتصادي وتصلح مع البرلمان كثيراً من الشؤون السورية.

أما المعاهدة فلن توضع موضع البحث قبل سنة 1936 أي في نهاية مدة البرلمان الحالي.

وهذا ما أخبرنا به غير أن الوطنيين السوريين الذين دخلوا الانتخابات على أمل تحقيق المطالب التي منعوا بها الشعب زمناً وفي جملتها المعاهدة هم الذين يستحثون حظى فرنسا لعقد معاهدة مع بلادهم على شاكلة المعاهدة التي عقدت بين إنكلترا والعراق وهم يروجون هذه الفكرة في جميع الأوساط ويملون آرائهم وتمنياتهم على رجال الصحف فيذيعون أخبار هذه المعاهدة ولا معاهدة هناك البتة اليوم ولا حان وقت لمثل هذا البحث الآن.

وفضلاً عن ذلك فمهما قال المتقولون وروجوا من مثل هذه الأخبار لا يمكن البتة أن يوفد إلى باريس وفد يمكنه أن يتكلم بأسم الحكومة السورية اليوم لأن هذه الحكومة ليست حكومة برلمانية بل هي حكومة جئ بها مؤقتاً لتصرف الشؤون إلى أن يحين حين إجتماع المجلس النيابي فتؤلف حكومة تمثل أمامه وتنال ثقته.

فالمعاهدة السورية الفرنسوية لم يأت وقتها بعد وإذا اهتدينا بهدى تاريخ الانتداب عندنا وجدنا أن الانتداب  تعود أن يبدأ في لبنان كل عمل جديد يريد أن يعمله في سورية.

وعندما أراد تطبيق نظام المحاكم المختلطة بدأ بلبنان فطبق هذا النظام فيه ثم عاد فطبقه في سورية ثم عاد فعدله في لبنان وطبق مثل ذلك التعديل في سورية ولهذا الدليل وأمثاله أدلة كثيرة ومن جملتها الدستور ونحن بالنظر لما تسرب إلينا من مصادر العليمة تستطيع القول أن المعاهدة لن تطرح على سورية فوراً بل ستطرح على لبنان وقد كان في النية طرحها على لبنان قبل إنتهاء مدة رئاسة الجمهورية وباحث المسيو بونسو بشأنها سماحة الشيخ محمد الجسر قبل سفره في الصيف الماضي إلى باريس.

والفكرة مازلات راسخة برؤوس ولاة الأمور على أن هذه التجربة تجربة المعاهدة يجب أن تطبق في لبنان أولاً وأن يؤخذ فيها أقصى ما يستطاع آخذة من لبنان لديمومة وجود فرنسا فيه ثم يعرض إلى بحثها في سورية.

والدور الذي يمر فيه لبنان اليوم دور سينتهي حتماً إلى البحث بالمعاهدة بعد أن يعاد الدستور إليه والانتخابات النيابية التي ستجري فيه على هذا الأساس.

هذا ما تسرب إلينا من بعض العائدين من باريس وأيدته بعض معلومات تناولناها من مصادر طالما برهنت لنا الحوادث أنها جديرة بالثقة، ولهذا نستطيع القون أن سنة 1936 هي سنة المعاهدة في سورية وأن كل ما يقال اليوم عن هذا الأمر ليس صادراً إلا عن رغبة بعض المواطنين السوريين الذين يودون تعجل امر عقد المعاهدة ليرضوا بعقدها عواطف الذين وضعوا ثقتهم بهم وأيدوهم في مواقفهم العديدة وليخففوا من معارضة المعارضين لهم في الخارج الذين رأوا أنهم خرجوا على المبادئ الأساسية المتفق عليها بدخولهم من الانتخابات السورية،وأن هذه المعاهدة هنك في سورية اليوم ولا وفداً يوفد إلى بباريس.

زيدان طاهر يبان

صحيفة لسان الحال- بيروت، العدد 11364 الصادر في يوم الجمعة التاسع عشر من آب عام 1932

 

——————————————–

الاحتفال بوصول مياه عين الفيجة إلى دمشق

حفل تدشين مشروع مياه الفيجة

جرى الحفل في حديقة الأمة – المنشية في مساء يوم الجمعة الرابع من آب عام 1932م .

شارك في الحفل ما يقارب الخمسة آلاف نسمة يتقدمهم الرئيس محمد علي العابد ورئيس الوزارة ووكيل مندوب المفوض السامي، وكبار ضباط الجيش والموظفين الفرنسيين.

فتح الرئيس محمد علي العابد في الحفل “فوارة ماء” الفيجة بين تصفيق الجمهور ونشيد الموسيقى، فأنطلق الماء من فواراتها بأشكال مختلفة جميلة.

وألقى لطفي الحفار كلمة في الحفل، كما ألقى فارس الخوري كلمة أخرى، وكذلك المسيو فاند لند مستشار وزا

رة النافعة.

الجامعة العربية، العدد 881 الصادر يوم الأحد السابع من آب عام 1932م.

———–

كيف يعارض الوطنيون السوريون وكيف يوالون

شاكر نعمت بك يتحدث عن السياسة السورية

هبط بيروت منذ بضعة أيام حضرة النائب السوري الأستاذ شاكر نعمة بك فتحدث إليه أحد محرري هذه الجريدة بحديث:

– لقد قرأتم ولا شك ما تنوقل من أن وزير الخارجية الفرنسوية استقبل المسيو بونسو وهنأه بنجاحه في علاج المسألة السورية، فماذا كان لذلك من الوقع في نفوسكم، وما هو رأيكم في هذه التهنئة.

شاكر نعمة بك: من الطبيعي أن يهنئ وزير الخارجية الفرنسوية المسيو بونسو في نجاحه لمعالجة القضية السورية لأسباب عديدة أولها ان المسيو بونسو عندما أعلن الدساتير في أيار سنة 1930 وسافر إلى باريس عقد الكتليون إجتماعاً كبيراً في دار جميل بك في شارع بغداد حضره لا أقل من 15 ألف نسمة، وكلفوا الأستاذ جميل بك مردم أن يبرق إلى وزارة الخارجية محتجاً على إعلان ذاك الدستور فأبرق قائلاً باسم الحشد العظيم احتج على المسيو بونسو لإعلانه الدستور السوري الذي وضعته الجمعية التأسيسية مبتوراً منتقصاً، وأعلنأن سورية لا ترضى به، ولا تقبله دستوراً لها بوجه من الوجوه.

ولما مثل المسيو بونسو في جامعة الأمم ابتدرها بعد كلامه على إعلانه الدستور السوري قراءة تلغراف جميل مردم بك قائلاً أنه تلغراف من صديق.

ودار الفلك دورته فإذا بالأستاذ جميل مردم بك يدخل الانتخابات النيابية في سنة 1932 على أساس القبول بهذا الدستور نفسه الذي أحنج عليه، ويصبح في الوزارة القائمة على تنفيذه، وفي هذا ما فيه من الظفر للمسيو بونسو.

والأمر الثاني الذي استحق المسيو بونسو التهنئة عليه هو أنه أضعف المعارضة التي كانت الأكثرية الساحقة من الجمعية المؤسسة التي عقدت في سنة 1928 مؤلفة منه فأصبحت اليوم أقلية في مجلس النواب لا تعد أكثر من 16 عضواً من 69 وفي هذا ما فيه من دواعي الفخر للمسيو بونسو بأنه نجح في سياسته، فاستحق من وزير الخارجية الثناء عليه.

الأمر الثالث الذي استحق الثناء عليه من الكاي دورساي هو نجاحه بإصعاده لرئاسة الجمهورية السورية رجلاً من المعتدلين صديقاً لفرنسا.

الأمر الرابع تأليفه جبهة من الرؤساء جميعهم من أصدقاء فرنسا وهي مؤلفة من رئيس الجمهورية  ورئيس الوزارة الصديق الحميم لفرنسا، ورئيس مجلس النواب الذي كان رئيس حكومة الاتحاد السوري وصديق فرنسا أيضا.

هذه بعض الأمور التي يمكن أن تعتبر سبباً لتهنئة الكاي دورساي لفخامة المسيو بونس.

المحرر: يدعى الوطنيون اليوم أن المفوضية العليا تحرج مركز وزرائهم لتظهر للملأ السورية أنهم ليسوا ممن يعتقد عليهم في الملمات، فمار رأكم.

شاكر بك:

إن هذا غلط وليس من الحكمة في شيئ فالوزارة الحالية ليست وزارة دستورية، وهي لم تتعرف إلى البرلمان ولا قدمت برنامجاً تتمشى عليه فما هي والحالة هذه إلا وزارة كالوزارات التي سبقتها تستمد قوتها من الذين عينوها، ولهذا كان لزاماً عليها أن تأتمر بأمرهم وكما كان يأتمر الشيخ تاج مثلاً بأمر المفوض السامي ومندوبه يطلب من هذه الوزارة.

أن تأتمر بأمر المفوض السامي ومندوبه:

وقد أدعت أن مركزها أحرج بمعارضتها تعيين فيضي الأتاسي رئيساً لبلدية حمص، والدكتور الأرمنازي لغرفة رئاسة الجمهورية والمهندس جورنيس في حلب.

هذا غلط فإن هذا التعيين غلط والوزارة منشقة، على نفسها والكتلويون يتحدون رئيسها فهم يعتقدون إجتماعاتهم في دمر، وهنا وهنالك ويضعون قائمة بأسماء بعض الموظفين يسلمونها للدكتور الأرمنازي فيطلب من رئيس الجمهورية تعيينهم فيحصل التشاد بينهم وبين رئيس الوزارة الذي يريدون أن يغفلوه، وتقع المشادة بينهم وبين مندوب المفوض السامي، وهم معينون بإيعاز منه لو يعلمون وهو يعتبر أن كل تعيين وعمل يجب أن يطلع عليه ويحصل على موافقته.

والخلاصة أن سوء تدبير هذه الوزارة هو الذي يحرج مركزها

– فما رأيكم في المعاهدة وعقدها:

أنا لا أعتقد أن البحث فيها سيدور قبل سنة 1934 ولو مهما قال بعض أركان الكتلة بأنهم سيبحثون فيها في دورة المجلس المقبل، وإنهم يلحون بعقد المعاهدة لينالوا تسوية يستئزون بها وجههم ولكن هذا بعيد.

صحيفة لسان الحال- بيروت، العدد 1 1355 الصادر يوم الاثنين الثامن من آب عام 1932

 

——————————

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى