وثائق سوريا
كلمة لطفي الحفار في حفل تأبين عبد الرزاق الدندشي عام 1935م
كلمة الكتلة الوطنية التي ألقاها لطفي الحفار في حفل تأبين عبد الرزاق الدندشي التي أقامتها نقابة المحامين بمدرج الجامعة السورية في التاسع من أيلول عام 1935م.
يعد عبد الرزاق الدندشي مؤسس عصبة العمل القومي عام 1933.
نص الكلمة:
سادتي وإخواني:
في احدى الاجتماعات الوطنية قام في دمشق منذ عشر سنين ونيف شاب يخطب في القوم بحماس متقد واندفاع ملتهب ولهجة عربية فصحى لفت أنظار الكثيرين من المستمعين وأعجبوا به وبقوة عقيدته الوطنية وطلاقة لسانه وحسن القائه فتساءل الناس عنه وهم ينتظرون لهذا الخطيب الشاب مستقبلاً زاهراً يستمده من هذا الإيمان الذي تجلى في خطابه ونبراته وقوة القائه، وقيل لهم أنه عبد الرزاق الدندشي من أولئك الأكارم الذين دافعوا عن ديارهم وأوطانهم بأموالهم وأنفسهم وان الشاب نفسه ممن خاضوا معارك الشرف وهو بعد يافع لم يتم تحصيله الأول وكانت السنين تمر وهو يعمل في سبيل عقيدته والتحصيل العالي ليتسلح بسلاح العلم والعمل الصالح لخدمة أمته وبلاده.
لمع اسمه ونبغ بين أقرانه وعرف بقوة عقيدته القومية ومبادئه الوطنية، وكنا مع كثير من إخواننا نتحدث عنه ونعلق عليه وعلى أمثاله من الشباب المثقف الذي يشعر بواجبه ويعمل في سبيل عقيدته أعظم الآمال، والشباب الذين يتحلون بعقائدهم الوطنية المخلصة هم القوة التي تدخرها الأمة للعمل المقبل والثروة التي تفاخر بها وتعول عليها.
وبلادنا التي تشكو الفقر في الرجال وتبحث عن معمل لها بإخلاص وايمان فلا تجده إلا قليلاً تعقد آمالها على رجال المستقبل الذين يتسلحون لمواجهته بسلاحي العلم والأخلاق والوطنية الحقة فكم تكون مصيبتها كبيرة حينما تمنى بخسارة أمثال فقيدنا الذي تكامل في خلقه وخلقه وعلمه واخلاصه وكلنا يشعر بالحاجة الشديدة لأمثاله في العمل المقبل ولمن يتحمل عبء العمل الوطني ممن تحلوا بصلابة المبدأ وقوة العقيدة والتضحية الواجبة.
فاكتلة الوطنية ورجالها الذين يعملون لوطنهم ولقوميتهم والذين يدينون بهذا الايمان منذ نعومة أظفارههم يشعرون بعظم الخسارة التي حلت بهم وبالبلاد بفقد من كان مثلاً عالياً للشباب في ايماانه بعقيدته القومية والوطنية والعمل في سبيلها بقوة وإخلاص.
واذا كان رحمة الله يرى العمل في هذا السبيل بطرق أخرى فقد كنا كلنا نرجو له التوفيق والنجاح في تكوين قوة من الشباب العامل للقيام بنصيبهم في خدمة هذه البلاد المنكوبة لعلمنا بأنه في سبيل مبادئ الكتلة الوطنية وتهيئة الأيدي المخلصة لحمل أعباء هذا المستقبل الزاخر بأنواع المصائب والمتاعب ومن لنا غير هذا الشباب الذي يؤمن بعقيدته القومية والوطنية ويعمل في سبيلها وإذا شب رجال الكتلة الوطنية وشابوا في خدمة مبادئهم الاستقلالية والقومية فإنهم مازالوا ماضين في هذا السبيل بعزم وحزم و هم ينظرون للمستقبل بعيني الحذر والأمل وإذا منيت أخلاق البعض بجراثيم الخضوع والخنوع وكان الشعور بالواجب قد ضعب لدى كثير من الكهول والشيوخ فقد كانت آمالنا كبيرة جداً في هذا الشباب المؤمن الملتهب المتحلي بحليتي العلم والأخلاق وإذا كان فقيدنا الغالي مثلاً أعلى لهذا الشباب فإن المصيبة بفقده يجب ان تشحذ من عزائمهم وأن تكون قوة لهم ليعملوا متضامنين مخلصين وليعوضوا على البلاد هذه الخسارة وليكونوا مثله في آماله الكبرى والاندفاع وراء المثل العليا.
وإنني اللآن والألم يحز في نفسي والآمال العذاب تذروها الرياح يفقيدنا العزيز لا أستطيع أن أصور مبلغ هذا الرزء على العاملين المخلصين وعلى أخوانه من الشباب والكهول والشيوخ المحبين الذين كانوا يعقدون الآمال على أمثاله في متابعة الجهاد والنضال في جميع ساحات البطولة والتضحية والقتال ونحن مازلنا في معترك العمل الوطني أمام أعداء البلاد في الداخل والخارج وما أحوجنا إلى أمثاله وكم هي خسارتنا فادحة بفقده وهو في ميدان الجهاد يعمل بقوة وايمان وما ان عبد الرزاق الدندشي الا صفحة البطولة والفداء ورمز الأماني لبناء صرح المجد والعلاء وفي مثله يعز الرثاء والعزاء والسلام.




