قضايا
عصيان قطنا
عصيان قطنا
التكتلات في الجيش السوري:
كان في الجيش في مطلع عام 1957م ثلاث فئات من الضباط، وهي:
1- كتلة الضباط “الشوام” أي الدمشقيين، وهم في الغالبية من أبناء العائلات الدمشقية، ومن ابرزهم حسن العابد، سهيل العشي، محمد قباني، عبد الرحمن مردم بك وكانوا يعطفون بنسب متفاوتة مع حزب الشعب الذي يدعو للوحدة مع العراق.
2- كتلة ما يسمى بقايا جماعة أديب الشيشكلي ومن أبرزهم: أمين النفوري، أحمد عبد الكريم، طعمة العودة الله، أحمد حنيدي.
3- كتلة الضباط البعثيين والاشتراكيين، ومن أبرزهم: عبد الغني قنوت، مصطفى حمدون، عدنان حمدون، بشير الصادق، أمين الحافظ.
وكان حينها اللوء توفيق نظام الدين رئيساً للأركان، وكان في أمانة القصر فؤاد الحلبي الذي كان شديد العداء للبعثيين.
إبعاد مجموعة من الضباط:
في السادس من آذار عام 1957 صدر قرار بنقل مجموعة من الضباط بينهم المقدم عبد الحميد السراج كملحق عسكري في الهند، وكان السراج يعد من المقربين على البعث دون أن يكون تابعاً لتنظيمهم.
وشملت التنقلات كلاً من:
1- نقل المقدم عبد الحميد السراج من الشعبة الثانية وتعيينه ملحقاً عسكرياً في الهند.
2- نقل العقيد أمين النفوري من الأركان العامة – رئيس الشعبة الثالثة إلى معسكرات قطنا آمراً لجميع سلاح المدرعات في الجيش.
3- تعيين المقدم أحمد عبد الكريم بدلاً من العقيد أمين النفوري رئيساً للشعبة الثالثة.
4- تعيين المقدم أكرم الديري بدلاً من عبد الحميد السراج رئيساً للشعبة الثانية.
كما طالت التنقلات بعض الضباط الآخرين في مناصب أقل خطورة وحساسية من هذه المناصب.
الموقف من هذه التنقلات:
ظن البعثيون وأنصارهم أن قرارات التنقلات موحى به من فؤاد الحلبي، وكتلة الضباط الشوام، وشعروا أن هذه التنقلات كان مقدمة لتصفية أصدقائهم ومن ثم الوصول إليهم وتصفيتهم.
وكانوا يرون أن الهدف من هذه التنقلات تركيز القوى في الجيش لصالح أمين النفوري، أحمد عبد الكريم، ورفاقهم الآخرين طعمة العودة الله، أحمد حنيدي، وهم يمثلون كتلة أنصار الشيشكلي سابقاً، والمعاديين للضباط البعثيين والاشتراكيين.
ورأى المقدم مصطفى حمدون أن هذه التنقلات هي مقدمة مفضوحة لتصفية حركة البعث العربي الاشتراكي.
الإعداد للعصيان :
عقد المقدم مصطفى حمدون اجتماعاً في منزل عبد الغني قنوت ضم عدداً من رفاقه منهم: عبد الغني عياش، مزيد الهنيدي، نعسان زكار، عدنان حمدون، ممدوح شاغوري، محمد عمران، بشير صادق، وغيرهم. استعرض المجتمعون التنقلات الجديدة وأثرها على ميزان القوى في الجيش، واتفقوا على إقناع السراج بعدم الإنفاك من الشعبة الثانية، ووعده بالدعم والتأييد، ثم انصرفوا إلى قطعاتهم العسكرية وخاصة، القريبة من دمشق، واتفقوا على موعد لتنفيذ العصيان في السابع من آذار عام 1957م.
يذكر أكرم الحوراني في مذكراته نقلاً عن مصطفى حمدون أن الأخير قابل عبد الحميد السراج، واستفسر منه عن صحة أنباء التنقلات الجديدة فأكدها له وأخبره أنه مشغول بجمع أوارقه الخاصة تمهيداً لإنفكاكه عن الشعبة الثانية، وتسليمها إلى المقدم أكرم الديري، وقد حاول مصطفى إقناعه بعدم الإنصياع للأمر الصادر لما في ذلك من مخاطر على أمن الجيش ووعده بالدعم بمختلف الوسائل التي يراها، إلا أن السراج رفض ذلك، وحاول إقناع حمدون بضرورة الإتفاق مع كتلة النفوري، والقيام بعمل عسكري مشترك، واستلام السلطة والحكم في البلاد مدعياً أن الأجواء السياسية والشعبية أصبحت مستعدة لقبول ذلك، فانصرف مصطفى دون أن يبلغه ما ينوون القيام به في اليوم التالي، بينما أتطلع بعض الضباط البعثيين على ذلك والذين كانوا خارج قطنا، وكان منهم أمين الحافظ، إبراهيم فرهود، بهاء النقار.
ويشير أكرم الحوراني في مذكراته أن ميشيل عفلق وصلاح البيطار مؤسسا حزب البعث كانا على علم بالعصيان.
يذكر مصطفى حمدون نقلاً عن الحوراني أنه كانت معظم قطعات الجيش موالية لهم، فلم يوعزوا بتحريكها بل أبلغوا بعض قادة هذه القطعات بالحدث، ومنها القوات الجوية، وقوات الجبهة، واقتصر الأمر على استنفارها وأن تكون جاهزة على أهبة الاستعداد.
وكانت قوات قطنا في ذلك الوقت تضم كلاً من:
1- اللواء الأول (مشاة) وكان مصطفى حمدون رئيسه.
2- كتيبة الدبابات الثانية وكانت برئاسة المقدم عبد الغني قنوت.
3- كتيبة الدبابات الثالثة وكانت برئاسة المقدم أحمد حنيدي.
4- كتيبة قانصات برئاسة المقدم عادل شقفة.
5- عدة ساريا مدرعى محمولة برئاسة عدنان حمدون وممدوح شاغوري، محمد عمران، مزيد هنيدي.
6- فوج المغاوير وكان يرأسه أحد الضباط الموالين.
التنفيذ:
بدأ العصيان في الثالثة من بعد ظهر السابع من آذار، واتخذ المعتصمون في مقر كتيبة الدبابات الثالثة مركزاً لقيادة الاعتصام.
وتمركزت القوات على الهضات المطلة على معسكر قطنا، وشكلوا مفارز متحركة أمام الأبواب الرئيسية لمعسكر قطنا الكبير.
وأبرق العصاة للقصر الجمهوري ولرئاسة الأركان منذرين بالزحف على دمشق واحتلال الإذاعة، والقصر الجمهوري ورئاسة الأركان.
وكان أول اتصال جرى بهم كان من اللواء توفيق نظام الدين رئيس أركان الجيش يستفسر فيها عن أسباب العصيان، ويطلب منهم إرسال أحد الضباط لمقابلته، فذهب المقدم عبد الغني قنوت إلى دمشق، واجتمع في بيت حنيدي بـ عفيف البزري وطعمة العودة الله وأحمد حنيدي، وأمين النفوري وتوفيق نظام الدين وغيرهم، ثم عاد إلى قطنا ونقل إلى المعتصمين الموقف.
وفي الساعة السابعة والنصف مساء وصل عبد الحميد السراج وعفيف البزري إلى المعسكر لمقابلة المعتصمين، واجتمعوا معاً، وطلب المعتصمون من السراج والبزري أن ينضما إليهم لإلغاء التنقلات، فعادا إلى دمشق على آمل معاودة الاتصال في اليوم التالي.
وأبلغ المعتصمون السيد محمود رياض السفير المصري بدمشق على الوضع والتطورات، وطلبوا منه أن ينقل الموقف إلى الرئيس جمال عبد الناصر الذي كان من رأيه التمسك بالعصيان، وتحويلها إلى إنقلاب عسكري والاستيلاء على الحكم.
جرت مساء ذلك اليوم الكثير من المشاورات، وبعد ذلك عقد اجتماع ضم جميع الأطراف في منزل خالد العظم وزير الدفاع 7 -8 آذار، ومثل تجمع البعثيين العصاة فيه مصطفى حمدون.
وأسفر الاجتماع عن تجميد نقل السراج، والضباط الموالين للبعث، وتشكيل مجلس قيادة من 24 ضابط بينهم عفيف البزري، الذي كان عائداً من باريس، أحمد عبد الكريم، أمين النفوري، عبد الغني قنوت، مصطفى رام حمداني، جمال الصوفي، بشير صادق، مصطفى حمدون، أمين الحافظ، عبد الحميد السراج، عبد الله الجسومة، ياسين الفرجاني، إبراهيم فرهود.
ومصطفى حمدون رئاسة الشعبة الأولى، وصار أمين النفوري معاوناً لرئيس الأركان، وأحمد عبد الكريم في الشعبة الثالثة، وأبقي على عبد الحميد السراج في الشعبة الثانية.
وبعيد ذلك قدم توفيق نظام الدين استقالته وتسلم عفيف البرزي رئاسة الاركان وكان ذا نزعة ماركسية اكتسبها في أثناء دراسته في فرنسا، وبدأ باستمالة مجموعة ضباط بقايا الشيشكلي، أي النفوري، عبد الكريم، الحنيدي، وجاد الله وعز الدين ليواجه بهم تجمع ضباط البعث.







