وثائق سوريا

كلمة شكري القوتلي في مجلس النواب – شباط 1945م

كلمة شكري القوتلي في مجلس النواب في شباط 1945م

أيها النواب الكرام،

إن الشعب السوري في جده ودأبه يسعى لإدراك غايتين هما في الحقيقة غاية واحدة: الاستقلال التام الذي يسمو به ويعلو ذكره والتعاون بينه وبين سائر الأقطار العربية الذي يجعل منها  وحدة متماسكة متآزرة وركناً من أركان السلم والتقدم في الشرق كله.

وقد أخذنا على عاتقنا أن نعمل في نية صادقة وعقيدة راسخة على إبلاغ هذه البلاد أفضل ما ترجوه وتؤمله من الغاية التي تنشدها، وبذلنا أقصى ما نستطيع بذله لنبعثها بعثاً جديداً، وفي سبيل بلوغ هذه الغاية قمت برحلة قصيرة رافقتها تطورات دولية دعتني لأن أتحدث إليكم إلى الأمة التي اختارتكم فأجمل شئوننا وأسمع صوتي للذين يهمهم أن تسود مبادئ الحق والعدل التي تضمن الأمن والسلام في هذه الربوع، وأنا متحمل راضياً مختاراً تبعاتي كلها الدستورية والوطنية والقومية.

ذل الأمس وعزة اليوم

أيها النواب الكرام

لقد كانت سياسة هذه الدولة قبل أن يقوم فيها الوضع الشرعي في صيف 1943 خاضعة لغير سلطان الأمة مؤثرة بغير ما تأمر به وتنهي عنه طبقاً لحاجاتها ومصادرها بعيدة عن التدقيق الذي يجري في مجلس الأمة وكانت معظم علائقنا مع الدول الأجنبية قائمة على أساس اعتبارنا أمة خاضعة محكومة مقيدة حرياتها محرومة من كل ما يسمى حياة قومية وكرامة وطنية.

وفي وسعنا اليوم أن نقول أن البلاد تتمتع اليوم بحسنات حكم شرعي ديمقراطي معترف به قائم على صيانة الحق واحترام الواجب للدول والجماعات والأفراد.

فالأمن سائد بأيسر ما يكون من الوسائل والعدل موزع على الجميع وموازنة الدولة متوازنة، وحقوق البلاد مصونة من كل عبث. وما هذا إلا نتيجة للاستقلال الذي لم تحرزه بالهوينا والذي أيدتنا بالاعتراف به جميع الأمم المتحدة.

وإننا باذلون كل ما لدينا من قوة حتى يظل هذا الاستقلال بعيداً عن مراقي الأطماع.

فالمحافظة على الاستقلال تستلزم عناء لا يقل عن العناء الذي بذل في سبيل إدراكه، وتستلزم منا جهداً لا ينقطع سواء أكان في بنياننا الداخلي، وتثبيت أوضاعه واستكمال سلطاته أم في سياستنا العربية التي تنمو وتثمر يوماً بعد يوم، أم في علائقنا الدولية التي تزداد توثقاً وارتباطاً مع جميع الدول القريبة والبعيدة، ونحن نغتبط بما صار إليه وضعنا الدولي ونتلقى على الدوام ما يبعث في نفوسنا الارتياح والطمأنينة، وسنظل متمسكين بالخطة التي أعلناها وهي المحافظة على استقلالنا ومعاملة جميع الدول معاملة متساوية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى