مقالات

سامر الموسى: سليم حاطوم .. الرجل المتهور

  •   
  •   
  •   

سامر الموسى – التاريخ السوري المعاصر

ولد سليم بن ذوقان حاطوم في بلدة دبين جنوبي محافظة السويداء العام 1928 في أسرة فقيرة لكن متعلمة وكان والده يعمل موظفا في الدولة

حصل حاطوم على الشهادة الثانوية في مدينة حمص عام 1954 وانتسب إلى الكلية الحربية عام 1955 وتخرج منها العام 1957 وعين ضابطا على جبهة الجولان وأثر الوحدة مع مصر نقل إلى مصر وكلف ب حراسة إحدى القواعد الجوية واتبع وقتها دورة قفز مظلي وصاعقة قدر لها أن تلعب فيما بعد دورا كبيرا في صعوده نحو الأعلى وفي مصر تزوج في العام 1960 من المعلمة ناديا أبو الفضل وبعد الانفصال أعيد مع مجموعة من الضباط في باخرة نقلتهم إلى إلى بيروت ومنها إلى دمشق حيث أعيد تعيينه على جبهة الجولان موقع تل النيرب.

اتصلت به اللجنة العسكرية و تم تكليفه الانطلاق إلى دمشق مع كتيبة المغاوير التي كان ضابطا فيها ف وصلها صباح الثامن من آذار مع الضابط الناصري اسعد الحكيم واستولى على القصر الجمهوري والبرلمان ومحطة الإذاعة والتلفزيون حيث اذاع بصوته اول بيان عسكري ل الإنقلاب وبعد محاولة الناصريين الفاشلة بقيادة جاسم علوان انفرد بقيادة كتائب المغاوير حيث أبعد اسعد الحكيم وضم الرائد سليم حاطوم إلى عضوية اللجنة العسكرية الموسعة.

يقول أكرم الحوراني في مذكراته أن حاطوم اتخذ من مقر الإذاعة والتلفزيون في ساحة الأمويين مقرا له ينام ويأكل فيه ولا يغادره لا في الليل ولا في النهار .

ترددت حينها أقاويل وحكايا عن علاقة له مع نساء من الوسط الفني منهم المطربة الصاعدة من بيئة فقيرة لودي شامية صاحبة الأغنية الشهيرة بيكلفني خمس قروش. اللي ب يتعدى ع حدودي

كان سليم حاطوم يدير وحدة المغاوير التابعة له ك اقطاع خاص ف يعزل ضباطها ويرقي ويفصل كما يشاء دون أي سند رسمي وقانوني مما جعل سلطته الفردية مطلقة وهيمنته على مغاويره كاملة وهذا ما جعل البعض داخل اللجنة العسكرية ينظر إليه بعين الشك والحذر .

عين حاطوم عضوا في المحكمة التي حاكمت الجاسوس كوهين برئاسة صلاح الضللي وحكمت عليه ب الإعدام في العام 1965

انتخب حاطوم عضوا في القيادة القطرية في آب 1965 والتي حلت من قبل القيادة القومية التي جلبت اللواء محمد عمران وزيرا للدفاع في حكومة صلاح البيطار والذي أصدر قرارا بنقل ثلاثة من مؤيدي اللواء صلاح جديد كان منهم المقدم سليم حاطوم وذلك في 21 شباط 1966 والذي كان السبب في قيام انقلاب 23 شباط حيث اندفعت وحدات المغاوير التابعة ل سليم حاطوم صبيحة ذلك اليوم ك السيل الجارف ل تهاجم منزل الفريق امين الحافظ في حي أبو رمانة و الذي دافع بشجاعة عن بيته واستمرت المعركة إلى ما بعد الظهر مخلفة دمارا هائلا في أكثر الانقلابات دموية وعنفا في تاريخ سورية وشاركه الهجوم الملازم رفعت الأسد قائد سرايا الدفاع التي تولت الهجوم على مبنى الحرس القومي.

انتخب حاطوم عضوا في القيادة القطرية المؤقته التي تشكلت في 23 شباط 66 ولكنها اعتبرت غير شرعية ف تشكلت قيادة قطرية أصيلة خلت من اسم العقيد سليم حاطوم حيث ألقت القيادة الجديدة اللوم على قائد وحدة المغاوير المتهور بأنه كان وراء دموية الانقلاب وأنه من الأفضل إبعاده عن الصورة.

لكن على ما يبدو كان للصراع على السلطة دور كبير في إبعاد حاطوم من القيادة القطرية حيث شعر كثر داخل النظام الجديد أن أكبر تهديد لهم يأتي من داخل النظام متمثلا ب سليم حاطوم حيث تتمركز قواته غير بعيد عن دمشق وتحيط بعضها ب القصر الجمهوري ومحطة الإذاعة والتلفزيون وعندما ارسل الى كوبا لمدة شهر استقبله قسم كبير من وحداته في مطار المزة العسكري وحملوه على الأكتاف مما كان له أكبر الأثر في قرار التخلص منه ومما سهل لهم المهمة كونه متهورا ولا يتمتع بدهاء سياسي حيث تبرم حاطوم من قرار إبعاده عن القيادة القطرية وعن قيادة وحدات المغاوير حيث عاود الاتصال ب أعضاء من القيادة القومية التابعة ل عفلق وكان منهم منصور الأطرش ونبيل شويري كما شكل مع اللواء فهد الشاعر لجنة عسكرية مكونة من العقيد إسماعيل هلال والرائد شريف مسعود والنقيب علي ضماد والنقيب سلامة المغوش ووضعت اللجنة خطة للانقلاب لم ينفذ وفي شهر آب قال العقيد مصطفى الحاج علي أن سورية ستشهد تحولات جذرية وهو من المحسوبين على سليم حاطوم الذي شرع في الإعداد ل انقلاب آخر لكن على ما يبدو جرت الأمور عكس ما يشتهي حاطوم حيث تم اكتشافها من السلطات حين دعى قائد القطاع الشمالي في الجبهة العقيد طلال أبو عسلي مجموعة من الضباط إلى حفلة ساهرة تخللها تناول المشروبات الكحولية.

عندما بدأت النشوة والسكر تلعب ب العقول نشب شجار بين أعضاء من تنظيم حاطوم السري وبعض مؤيدي جديد أثر بعض الشتائم بحق جديد واحيل الجميع إلى لجنة تحقيق برئاسة اللواء سويداني رئيس الأركان وعضوية حاطوم الذي هدد أعضاء مجموعته اذا نطقوا ب أي حرف وحاول التغطية عليهم لكنه ارتكب خطأ ب أبعاد أحد مؤيدي اللواء جديد الذي أحس أن هناك طبخة مسمومة فشكل لجنة تحقيق كان العقيد عبد الكريم الجندي واحدا منها ف استعمل الجندي القسوة والعنف إلى أن انهار واعترف الرائد محمد نعيمي على عشرة أعضاء في المؤامرة وبدورهم اعترفوا على باقي الأعضاء الذين كان منهم مدنيون كـ منيف الرزاز و نبيل شويري وصهره منصور الأطرش ابن سلطان الأطرش

في الثامن من أيلول 1966 قام سليم حاطوم ب أكثر خطواته تهورا حيث هاجم اجتماعا عقد في مدينة السويداء كان يحضره صلاح جديد مع رئيس الدولة نور الدين الأتاسي حيث جند طلال أبو عسلي مصطفى الحاج علي إلى جانبه واقنع الرائد إبراهيم نور الدين قائد سرية الدبابات المتمركزة في بصر الحرير بقطع الطريق على جديد وأعضاء القيادة لكن خطوة حاطوم فشلت بعد تدخل مشايخ العقل والرد السريع من وزير الدفاع حافظ الأسد والذي ارسل نفاثات سلاح الجو واللواء سبعين إلى السويداء وبعد اتصال مع وزير الدفاع فر حاطوم إلى الأردن المعادي لنظام جديد في خطوة أكثر تهورا واندفاعا وهناك شن حاطوم هجوما لاذعا على قيادة 23 شباط خصوصا جديد والجندي الذي اتهمه ب العجز الجنسي مما شكل حالة من الحقد والكراهية تجاهه سيحصد حاطوم نتائجها لاحقا. أصدرت القيادة القطرية بيانا في8/ 9/1966جاء فيه (أن نفر من المغامرين بقيادة سليم حاطوم قاموا بتدبير مكيدة بمساندة نفر من الذين خانوا النضال الطبقي)

في السابع من آذار 1967 حكمت محكمة عسكرية في قاعة المسرح العسكري برئاسة المقدم مصطفى طلاس على حاطوم بالإعدام.

بعد حرب حزيران 67 صدر قرار ب إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ظن حاطوم انه يشمله فقرر العودة وبعضا ممن كانوا معه من عمان إلى دمشق في أكثر قراراته تهورا لكنه في منتصف الطريق قرر العودة إلى عمان لكن كمينا لقوات الأمن مع أفراد من الشرطة العسكرية كانت بانتظاره على مفرق قرية الصورة حيث ألقي القبض عليه وأرسل إلى محكمة ميدانية برئاسة المقدم طلاس حكمت عليه بالإعدام رمياً بالرصاص في حقل الرماية التابع لسجن المزة العسكري منهية حياة شخص اعتاد المغامرة وساهم من حيث يدري ولا يدري في وقوف النظام الجديد بعد 8 آذار على قدميه وإيصال الآخرين إلى قمة السلطة.

سامر الموسى: سليم حاطوم .. الرجل المتهور
صورة ل سليم حاطوم منطلقا في إحدى مغامراته

كانت وصيته الأخيرة زوجته وأولاده لينا وخالد الذي توفي بحادث سيارة على طريق الرقة- الطبقة في عام 1981

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي
إغلاق