ولد محمد طلب هلال في قرية غصم في محافظة درعا عام 1931م.
تزوج من صفية هلال وله منها مضر وطرفة وقصي.
انضم إلى حزب البعث.
تخرج في عام 1961 برتبة ملازم أول، وتم تعيينه رئيساً في الأمن السياسي في الحسكة في مطلع الستينيات.
أصدر دراسة بعنوان: (دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية والاجتماعية والسياسية)، طرح فيها مشروع ما يسمى الحزام العربي.
وهذا ملخص عن الدراسة حول «المشكلة الكردية» في محافظة الجزيرة (1963)...
كتب محمد طلب هلال دراسته عن محافظة الجزيرة عام 1963، في سياق سياسي وأمني مضطرب شهدته سورية في مطلع ستينيات القرن العشرين، وكان يشغل حينها منصب رئيس الشعبة السياسية للأمن في محافظة الحسكة. وقد حظيت هذه الدراسة بانتشار واسع لاحقًا، وأصبحت من أكثر النصوص إثارة للجدل في تناولها لما سمّاه الكاتب «المشكلة الكردية» في شمال شرق سورية. لا تُقدَّم الدراسة بوصفها بحثًا اجتماعيًا أو تاريخيًا، بل كتشخيص إداري–أمني يهدف إلى توصيف واقع سكاني وسياسي، واقتراح آليات للتعامل معه من منظور الدولة.
ينطلق هلال من افتراض أساسي مفاده أن الوجود الكردي في محافظة الجزيرة يشكّل «مشكلة» ذات أبعاد سياسية وأمنية وقومية، تتجاوز كونها مسألة اجتماعية أو ثقافية. ويؤكد في أكثر من موضع أن هذه المشكلة مرتبطة بالموقع الجغرافي الحساس للجزيرة، وبطابعها الحدودي، وبما يراه ارتباطًا محتملًا بين الأكراد في سورية والحركات القومية الكردية في الدول المجاورة. ووفق هذا التصور، لا يُنظر إلى الأكراد كجماعة محلية مندمجة بالكامل في الدولة، بل ككتلة قومية ذات امتدادات خارجية.
يعالج الكاتب الوجود الكردي في الجزيرة بوصفه، في جزء كبير منه، نتيجة هجرات حديثة نسبيًا، ويركّز على الطابع غير التاريخي لبعض التجمعات السكانية الكردية، مقابل التشديد على أولوية سيادة الدولة وحدودها السياسية. ويُستخدم هذا الطرح لتدعيم فكرة أن التغير الديموغرافي في المنطقة لم يكن طبيعيًا أو تدريجيًا، بل ارتبط بعوامل إقليمية، ما يجعل التعامل معه، من وجهة نظر الكاتب، مسألة سيادية وأمنية.
في تصويره للمشكلة الكردية، يميل هلال إلى التعامل مع الأكراد بوصفهم فاعلًا جماعيًا متجانسًا، أكثر من كونهم جماعة اجتماعية متنوعة داخليًا. فلا يميّز النص بوضوح بين الفئات الاجتماعية المختلفة داخل المجتمع الكردي، ولا بين الأبعاد الاقتصادية أو المحلية للحياة اليومية، بل يركّز أساسًا على البعد القومي والسياسي. ويُفترض في هذا السياق أن استمرار الخصوصية القومية واللغوية للأكراد يحمل في طياته قابلية للتحول إلى مطالب سياسية مستقلة.
يعتمد الكاتب مقاربة يمكن وصفها بالتشخيص الأمني للمشكلة الكردية، حيث يتم الربط المباشر بين الانتماء القومي والولاء السياسي. فالهويّة القومية الكردية تُقدَّم باعتبارها عاملًا مقلقًا في حد ذاتها، وليس فقط حين تتحول إلى نشاط سياسي منظم. ويغيب في هذا التصوير الفصل بين التعبير الثقافي واللغوي من جهة، والعمل السياسي من جهة أخرى، ما يؤدي إلى توسيع نطاق «المشكلة» ليشمل البنية الاجتماعية نفسها.
يحدّد هلال أبعاد المشكلة الكردية عبر ثلاثة مستويات مترابطة. المستوى الأول هو البعد الديموغرافي، حيث يرى أن تركز الأكراد في مناطق حدودية حساسة يخلّ بالتوازن السكاني المرغوب من منظور الدولة، ويخلق واقعًا جغرافيًا قد يسهّل المطالب السياسية الجماعية. أما المستوى الثاني فهو البعد الثقافي–القومي، إذ يُنظر إلى اللغة الكردية والهوية القومية بوصفهما عائقين أمام الاندماج الكامل في الإطار القومي العربي للدولة السورية. ويتصل المستوى الثالث بالبعد السياسي والأمني، المتعلق بإمكانية تشكّل حركات منظمة تطالب بالحكم الذاتي أو الانفصال.
وانطلاقًا من هذا التشخيص، يقترح الكاتب مجموعة من السياسات للتعامل مع المشكلة الكردية، يمكن تصنيفها ضمن أدوات الضبط الإداري وإعادة التنظيم السكاني. تشمل هذه السياسات تنظيم الملكية الزراعية، وإعادة توزيع الأراضي، وتشجيع استقرار مجموعات سكانية عربية في بعض المناطق، بهدف تعزيز الطابع القومي العربي لمحافظة الجزيرة كما يتصوره المؤلف. ويُقدَّم هذا التوجه بوصفه إجراءً وقائيًا يهدف إلى منع تشكّل وقائع ديموغرافية دائمة.
إلى جانب ذلك، يدعو هلال إلى تشديد الرقابة الإدارية والأمنية، ولا سيما في المناطق الحدودية، وربط التنمية الاقتصادية بإطار الولاء للدولة المركزية. ويؤكد على دور المؤسسات الرسمية، مثل التعليم والإدارة المحلية، في إعادة تشكيل الانتماءات، من خلال تعميم اللغة العربية وتعزيز الخطاب القومي الرسمي. وتقوم هذه الرؤية على افتراض أن الاستقرار السياسي يتحقق عبر درجة عالية من التجانس القومي، أكثر مما يتحقق عبر إدارة التعدد والاعتراف به.
بصورة عامة، تعكس دراسة محمد طلب هلال تصورًا يرى في المشكلة الكردية تحديًا بنيويًا يهدد وحدة الدولة، ويستوجب معالجات شاملة من أعلى، تعتمد على أدوات الدولة الإدارية والأمنية والتنموية. ولا يطرح النص حلولًا تقوم على إدماج المطالب السياسية ضمن أطر تفاوضية أو دستورية، بل يركّز على الاحتواء والسيطرة وإعادة التشكيل الاجتماعي.