وثائق وبيانات

بيان الحكومة السورية بشأن إعلان مبدأ الرئيس إيزنهاور

  •   
  •   
  •   

 أطلعت الحكومة السورية على بيان الرئيس الأمريكي الموجه إلى الكونغرس في الخامس من كانون الثاني 1957 ، وهي إذ ترحب بما ورد فيه من دعم الولايات المتحدة الأمريكية بدون تحفظ للسيادة الكاملة والاستقلال لأمم الشرق الأوسط، ترى من الموجب تبيان مايلي:
أولاً_ ترفض الحكومة السورية النظرية القائلة بأن وجود مصالح اقتصادية لدولة أو لمجموعة من الدول في إحدى مناطق العالم يبيح لها الحق بالتدخل في شؤون هذه المنطقة للحفاظ على تلك المصالح إذ أن هذه النظرية تخالف بصراحة مبدأ احترام السيادة، هذا المبدأ الذي يجب اتخاذه أساساً لعلاقات الدول فيما بينها والذي قام عليه الميثاق الأمم المتحدة.
    ثانياً_ ترى الحكومة السورية أن نظرية الفراغ هي نظرية مصطنعة يتذرع بها الاستعمار لتبرير تدخله وسيطرته، وأن الحكومة لترفض هذه النظرية رفضاً قاطعاً إذ لا فراغ في منطقة الشرق الأوسط بعد أن حصلت دوله على حريتها واستقلالها، كما أن الدول العربية هي وحدها صاحبة الحق الطبيعي في الدفاع عن استقلالها ووحدة أراضيها، وفي ممارسة سيادتها الكاملة دون أي سيطرة أو نفوذ أجنبي.
    ثالثاً_ إن الوقائع التاريخية البعيدة والقريبة الحدود والتي ما زالت ماثلة في أذهان العالم بأسره تثبت بشكل قاطع أنه لا أثر لوجود خطر الشيوعية في بلادنا يهدد سلامتها واستقلالها وحريتها، بل إن الوقائع الثابتة لتؤكد أن الاضطراب في الوطن العربي واحتمال العدوان عليه ليس لهما من سبب ولا يتأتيان إلا من الاستعمار والصهيونية، ولعل متتبع هذه الحوادث يرد مبدأها إلى تاريخ طويل حيث ينتهي إلى إنشاء إسرائيل في قلب الوطن العربي.
    وقد تأيدت مطامع الاستعمار والصهيونية بشكل سافر في تضافر هذين الخطرين بالعدوان الأخير على مصر
    ومن المؤسف أن يغفل الرئيس أيزنهاور الإشارة إلى هذا الحادث الدولي الهام والذي وقفت منها أمريكا نفسها ورئيسها موقفاً يدعو إلى التقدير وأن توصف الدول المعتدية بأنها حكومات وشعوب تحترم بشكل لائق آراء بني البشر.
    إن الحكومة السورية إذ تشير إلى خطورة بيان الرئيس أيزنهاور لتعلن عن اعتقادها الراسخ بأن مهمة الحفاظ على الأمن والسلام في الشرق الأوسط منوطة بأهل هذه المنطقة الذين لهم الحق بالدفاع عن أنفسهم تجاه كل خطر يهددهم أياً كان مصدره. 

دمشق 
10كانون الثاني 1957م.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق