وثائق وبيانات

خطاب علاء الدين الدروبي أمام غورو 1920

  •   
  •   
  •   

في الوليمة التي أولمتها الحكومة السورية للجنرال غورو في  7 آب 1920م. 
   غادر الملك فيصل سورية على أثر دخول القوات الفرنسية بقيادة الجنرال غور إلى سورية في 24 تموز عام 1920م. وقبيل وفي الخامس والعشرين من تموز 1920،  شكل الملك فيصل حكومة برئاسة علاء الدين الدروبي. وبعيد دخول الجنرال غورو وقواته إلى دمشق أقام رئيس الوزراء السوري وليمة على شرف الجنرال غورو في الحادي عشر من آب وألقى خطاباً فيها، هذا نصه:
    يا صاحب الفخامة!
    أرحب بفخامتكم باسم الحكومة السورية وأهنئكم بسلامة الوصول وأتمنى لكم وللحكومة التي تمثلونها كل غبطة وحبور. وإنني عملاً بما يوحيه إليّ الشعور الوطني الذي يختلج في جوانح أبناء سوريا أشكر لكم كل شكري على تصريحكم الأخير بأن الحكومة الافرنسية التي عهد إليها مؤتمر السلم بمهمة الانتداب في سورية لا ترمي من ورائه إلا إلى رعاية مصلحة البلاد وفلاحها، وأن استقلال السوريين الذي سبق الاعتراف بصورة علنية غير مهدد بخطر. ومما يزكي هذا التصريح الرسمي الذي يبث الطمأنينة في النفوس، وأن تقاليد فرنسا الباهرة وماضيها المجيد وما صرح به زعماؤها منذ خاضت غمار الحرب ذوداً عن حوزة العدل ونصرة للحق على القوة، لا يترك مجالاً للشك بأن حكومتكم المبجلة لا ترغب كما ذكرتم في استعمار سورية ولا تحاول استبعادها، وإنما تريد أن تعمل بمبادئها القوية المأثورة عن أبطال ثورتها الكبرى الذين كتبوا حقوق الإنسان بدمائهم في تاريخ العالم. وأن مؤتمر السلم الذي اختاركم للانتداب في هذه البلاد السورية وإنما زاد في ضمانة تأييد حقوق الشعب السوري وصيانة حريته واحترام استقلاله، ولذلك فانتداب حكومتكم المعظمة لبلادنا ليس فيه ما نخشاه لأن كرامتنا أصبحت مضمونة بصورة علنية، ونؤمل أن ننال منكم ما نالته أمريكا وايطاليا والبلجيك واليونان، وغيرها من الشعوب المهضومة الحق من قبل. ولقد كان رجال البلاد المتنورون على ثقة وطيدة بما لفرنسا من سلامة القصد، إلا أن أقلية صغيرة- أكثرها غريب الدار- كانت توسوس في صدر الجمهور كما لا يخفى عليكم بأن فرنسا دولة مستعمرة وأنها تعمل على بسطة ملكها من نفقة غيرها، على أن الذين انخدعوا بزخرف القول لا يلبثون أن يعرفوا الحقيقة التي خفيت علينا البتة. وإيضاحاً للحقيقة التي مازالت مكتنفة بالغموض أريد أن أصرح لفخامتكم بأن الشريف فيصلاً كان يشاطرنا هذا الرأي وكان في مذكراته الخصوصية يجهر بإخلاص واستقامة الافرنسيين، إلا أن ذوي الريب المحيطين به أثاروا الحوادث الأخيرة المؤلمة وأن البحث العميق في هذه القضية سيظهر صدق هذا البيان. وإنما يرجع إلى عدل فرنسا تقدير هذه الأحوال وأن تحكم فيها بما تراه موافقاً للعدل.
    إن شعورنا لا يمكن أن يرتاب فيه. لأننا قاتلنا في صفوفكم وفي سبيل تلك القضية العادلة وإننا كنا نؤلف جزءاً لا ينفصل عن جموعكم وقد كان مصيرنا مرتبط بمصيركم ولذلك يحق لنا بعد الذي أظهرناه من الإخلاص والولاء أن نتوقع تحقيق أمانينا القومية كافة في السلعة التي تقرر فيها النصر العام، وإني لعلى ثقة أن كلماتي ستمحو كل أثر لسوء التفاهم ولاسيما ونحن نخشى خطراً يهدد استقلال سورية بل يزيدنا اطمئناناً عليه مبادؤكم النبيلة وتصريحات أكابر رجالكم الرسمية والاتفاقات المبرمة بين فخامة رئيس وزارتكم المسيو كليمنصو ومندوب سورية في مؤتمر السلم، وهي الاتفاقات التي تثبت أن فرنسا لا تأتي لسورية إلا كصديق لا كمستعمر. ولقد تفضلتم أنتم فخامتكم ووعدتم بأنكم تحترمون استقلال الشعب السوري وحريته وتتكلون على المودة والصدق المتبادلين ولقد مثلتم فكرة فرنسا السامية نصيرة الحرية والمدنية.
    وذلك ما جرأنا يا صاحب الفخامة على قبول مسؤولية الساعة الحاضرة وإننا اعتماداً على معاونتكم لم نتردد في القيام بالمهمة التي يكون من نتيجتها حرية وطننا المحبوب واستقلاله، وأن الحكومة الوطنية التي استحقت ثقتكم والتفاتكم السامي كما أثبت ذلك منشور الجنرال غوابه في 26 تموز وقد بادرت بكل إخلاص إلى إجابة ما طلب منها وقبلت الاشتراك في العمل والسعي مع رجالكم الفنيين الذين يعملون لمصلحة سورية. وإنني مقتنع بأن المحبة التي يضمرها السوريون تجاه فرنسا- وهي المحبة التي جبلت بالدماء في ساحتي الجهاد الأدبي المادي اللذين أديا إلى نيل الحرية- لا تتزعزع، وإن عزم السوريين ونشاطهم المعروفين في كل بلدة نزلوها مودة فرنسا المأثورة لأكبر ضمانة لفوز قضيتنا الوطنية التي ينتظرها السوريون بفارغ الصبر.
    ولذلك أحييكم يا صاحب الفخامة بصفتكم الصديق الرسمي والشخصي لسورية وأتمنى لكم طيب الإقامة في هذه البلدة العظيمة التاريخية ولجيشكم الذي أظهر في خطته أنه موجود في بلاد صديقة.
    فلتحيا سورية حرة ومستقلة ولتحيا فرنسا الفخيمة الكريمة.        

المصدر:
جريدة العاصمة في 8 آب 1920م.

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


  •   
  •   
  •   
سورية 1900سورية 1901سورية 1902سورية 1903سورية 1904
سورية 1905سورية 1906سورية 1907سورية 1908سورية 1909
سورية 1910سورية 1911سورية 1912سورية 1913سورية 1914
سورية 1915سورية 1916سورية 1917سورية 1918سورية 1919
سورية 1920سورية 1921سورية 1922سورية 1923سورية 1924
سورية 1925سورية 1926سورية 1927سورية 1928سورية 1929
سورية 1930سورية 1931سورية 1932سورية 1933سورية 1934
سورية 1935سورية 1936سورية 1937سورية 1938سورية 1939
سورية 1940سورية 1941سورية 1942سورية 1943سورية 1944
سورية 1945سورية 1946سورية 1947سورية 1948سورية 1949
سورية 1950سورية 1951سورية 1952سورية 1953سورية 1954
سورية 1955سورية 1956سورية 1957سورية 1958سورية 1959
سورية 1960سورية 1961سورية 1962سورية 1963سورية 1964
سورية 1965سورية 1966سورية 1967سورية 1968سورية 1969
سورية 1970سورية 1971سورية 1972سورية 1973سورية 1974
سورية 1975سورية 1976سورية 1977سورية 1978سورية 1979
سورية 1980سورية 1981سورية 1982سورية 1983سورية 1984
سورية 1985سورية 1986سورية 1987سورية 1988سورية 1989
سورية 1990سورية 1991سورية 1992سورية 1993سورية 1994
سورية 1995سورية 1996سورية 1997سورية 1998سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي