أحداث

السماح بحرية السفر لليهود في سورية عام 1992

في الثامن والعشرين من نيسان عام 1992 تناقلت الوسائل الإعلامية نبأ رفع حظر السفر لليهود في سورية والسماح لهم بمغادرتها.

نشر الصحفي توماس إل .فريدمان، مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان:  “سوريا تمنح اليهود حرية المغادرة”، جاء فيه أن سورية أبلغت الولايات المتحدة بأنها رفعت حظر السفر والقيود المفروضة على بيع الممتلكات عن مواطنيها اليهود البالغ عددهم 4500 نسمة. وأضاف المقال: (وتبدو هذه الخطوة كمحاولة من الرئيس حافظ الأسد لجعل سوريا أكثر قبولاً لدى الولايات المتحدة بعد أن خسر حليفه السوفيتي القديم. ويُفترض أن اليهود السوريين باتوا أحراراً في السفر لأغراض العمل أو الترفيه، باستثناء السفر إلى إسرائيل. يعاني اليهود في سوريا من كل شيء، بدءاً من الاعتقالات التعسفية والتمييز، وصولاً إلى القيود المفروضة على الوظائف والأعمال التي يمكنهم ممارستها.وكان الأسد قد صرّح سابقاً بأنه إذا سمح لليهود بالسفر بحرية والهجرة، فإنهم جميعاً سيذهبون إلى إسرائيل. لكن انهيار الاتحاد السوفيتي غيّر كل ذلك. و الأسد الآن يمدّ يده نحو الغرب. و لكن لا توجد أية خطط حالية من قبل وزارة الخارجية الأميركية لإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.”

ونشرت صحيفة الاتحاد الخبر التالي وهو بعنوان: ( الشرع السماح ليهود سوريا بحرية السفر..)، وهذا نصه: (أكدت سوريا أن يهودها أحرار في السفر إلى أي مكان في العالم باستثناء “إسرائيل” وأعلنت على لسان وزير خارجيتها فاروق الشرع أن السماح لليهود السوريين بحرية السفر والعودة لا يعني تقرير مبدأ الهجرة إلا أنها نفت وجود أي ارتباط بين مفاوضات السلام وقرار رفع القيود على سفر اليهود.

كما أعلن إبراهيم بحمرا حاخام الطائفة السورية أن القرار ليس جديداً وأنه منذ تولى الرئيس حافظ الأسد السلطة في سوريا يسمح لنا بالسفر للخاري كأي مواطن سوري “لكننا نرفض فكرة الهجرة جملة وتفصيلاً.. فالهجرة لا تعنينا.. ما يعنينا هو السفر شأننا شأن أي مواطن سوري.

وأكد الحاخام أيضاً نبأ إطلاق سراح اثنين من اليهود كان قد حكم عليهما بالسجن 5 و 6 سنة، مضيفاً أنه يعجب لما يتردد حول قرار السفر.. وأنا أقول لكل الذين يتدخلون في شؤوننا عن الخارج: نحن مواطنون سوريون نتمتع بكافة الحقوق ولن نكون هدفاً لأي وسيلة إعلامية أجنبية، وقال أن بإمكان اليهود السوريين الآن شراء وبيع الممتلكات والسفر بحرية كجماعات وعائلات بعد إلغاء بعض الشكليات الرسمية، وان القرار لا يعني ان اليهود سيرحلون من سوريا.

كذلك أوضح الشرع الذي كان يتحدث للصحفيين قبل اجتماع المجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة “يوم 28 نيسان 1928” ان الرئيس السوري حافظ الأسد أمر قبل أسبوعين في اجتماعه مع أعضاء رابطة اليهود السوريين بإزالة كل التعقيدات التي تعوق حرية تنقل يهود سوريا.

وأكد الشرع أن حرية السفر للسوريين من مختلف الديانات مكفولة، وأنه لم يطرح شيئ خلال اللقاء مع المجلس الملي للطائفة الموسوية حول الهجرة، وقال أن القرار يشمل السفر إلى أي مكان عدا اسرائيل،وأن سجلات وزارة الداخلية السورية تؤكد أنه لم يسبق لأي مواطن سوري أياً كانت ديانته أن طلب الهجرة.

وأشار إلى تصريح لزعيم يهودي أميركي قال فيه أن أغلبية يهود سورية “4000 شخص” لا ترغب في الهجرة وأن قليلاً منهم يطلب السفر إلى أميركا.

وشد الشرع على أن هناك فرقاً بين حرية التنقل والهجرة.

وقالت وكالة “يونايتد برس” أن الوزير السوري أكد أنه لا علاقة للقرار بأي مساومات ولا بمحاولة الحصول على مكاسب في مفاوضات السلام.

وفي واشنطن أكدت المتحدثة باسم الوفد السوري في مفاوضات السلام أن تأشيرة الخروج التي كان يتعين على كل سوري الحصول عليها مسبقاً لمغادرته البلاد لم تعد ضرورية وأشارت إلى أن القرار لم يتخذ في إطار عملية السلام، وأنه عندما حاول الاسرائيليون خلال أول اجتماع سوري اسرائيلي “أمس الأول” في واشنطن في إطار المفاوضات الاستعلام عن جهود سوريا رفضنا الإجابة لأن اسرائيل غير مسؤولة عن أي مواطن سورية.

وكانت الخارجية الأميركية رحبت بالقرار السوري لكنها أشارت إلى أن دمشق لم تعترف رسمياً بحق الطائفة السورية بالهجرة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية أن واشنطن مسرورة لأن الحوار الذي أجرته مع سوريا على أعلى المستويات أدى لانضمام سوريا إلى مفاوضات السلام وايضاً لتأمين حقوق يهود سوريا.

وفي القدس رحب اسحق شامير رئيس وزراء إسرائيل بالخطوة وأعرب كما كان متوقعاً عن أمله في السماح “لأشقائنا” يهود سوريا قريباً بالهجرة إلى حيثما يشاءون.

ووصف اسحق موداعى وزير املالية الاسرائيلي القرار بأنه اشارة ايجابية إلى المستقبل.

وقال راديو اسرائيل ان شامير تلقى أمس رسالة من الرئيس الأميركي بوش حول هذا التطور أشار فيه إلى أنه برغم حظر السفر إلى اسرائيل فإن القرار السوري يفتح الباب أمام كل يهودي سوري يرغب في مغادرة بلاده.

كما رحبت فرنسا هي الأخرى يرفع القيود على تنقلات اليهود السوريين، وأشارت إلى أن رولان دوما وزير الخارجية الفرنسي أثار القضية خلال زيارته لدمشق قبل شهرين.

 المراجع والهوامش:

(1) صحيفة الاتحاد - الامارات، العدد 6399 الصادر يوم الأربعاء التاسع والعشرين من نيسان عم 1992م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى