عام

رسالة مصطفى رستم إلى أحمد حسن البكر عام 1966

 
 
 

   الرفيق أبو هيثم

   تحية عربية وبعد،

   لقد قررت القيادة القطرية إرسالي للاتصال بكم مباشرة لأسباب عديدة أهمها:

   إن القيادة شعرت بأن تعدد مواقف القطر العراقي وتعدد مقترحاته دون أن يُعلن موقفاً صريحاً واضحاً ونهائياً ساهم في تأخير عقد المؤتمر القومي التاسع المنتخب عدة شهور، ومع إمكانية حل الأزمة بصورة لم تعد مقبولة، وقدّرت أن بعض أنصار القيادة القومية السابقة ربما يُساهمون في التشويش وتشويه موقف القطر السوري، وأن الرسائل المتبادلة معكم ربما لم تكن كافية، فأرسلتني بُغية التحدث معكم مباشرة وإجلاء حقيقة الأمور وتحديد موقف واضح يحسم عملية التمييع هذه ويُعجل في عقد المؤتمر الذي به تُحَلّ الأزمة.

   وتنفيذاً لأمر القيادة فقد حضرت في تاريخ 7/7/1966، واتصلت معكم بعد ظهر 9/7 وأكدت في حديثي لكم نقطتين أساسيتين:

أولا: إن أي تأخير في عقد مؤتمر قومي تاسع منتخب لن يكون في مصلحة الحزب، لأن هذا التأخير سوف يساهم في تعقيد الأمور وتأزيمها وقد يقود الحزب في الوطن العربي إلى انشقاقات علينا جميعاً أن نتجنبها، وأن القيادة القطرية قد حددت اقتراحها في أسلوب دعوة المؤتمر ولم تتراجع عنه إطلاقاً وهو الاقتراح الذي أقره المؤتمر السوري الاستثنائي والذي انعقد بعد حركة 23 شباط، والمتضمن دعوة المؤتمر القومي التاسع المنتخب، من قبل لجنة ممثلي المنظمات الحزبية في الوطن العربي، وكانت القيادة القطرية متمسكة في هذا الاقتراح لقناعتها بهذه الطريقة التي تحقق وجود مؤتمر قومي يُمثل القواعد الحزبية فعلاً ولا يستطيع أحد أن يطعن فيه.

   وإزاء قناعتنا وتنفيذاً لقرار المؤتمر القطري السوري، فقد تمسكت بهذا الاقتراح ورفضت أي اقتراح آخر يخالف مضمونه، وقد أعلمت القيادة جميع المنظمات الحزبية أنها لا تملك حق التراجع عنه بل من حق المؤتمر خصوصاً وأنه لم يأت اقتراح جدي يحدد صيغة أفضل من هذه الصيغة.

   وعندما وردنا اقتراحكم الأخير بأن تدعو أنت للمؤتمر أو أنت مع بعض أعضاء القيادة القومية مثل “صدام وحافظ و إبراهيم …” وبعد توجيه الدعوة من قبلكم، تشرف على الانتخابات لجنة تمثل المنظمات الحزبية، فقد رأت القيادة أن هذا الاقتراح مقبول ولا يتعارض مع اقتراح المؤتمر القطري خصوصاً أن الدعوة من قبلكم أمر مستساغ ومقبول لأنكم لستم طرفاً في الأزمة كما نقدر، لقد كلفتني القيادة بالمجيء وإبلاغكم موافقتها على أن ترسلوا مندوباً من قبلكم يحمل معه تكليفاً خطياً بالمشاركة في اللجنة التي تنتظر في دمشق.

   وعندما استفسرتَ مني عن صحة تمثيل هذه اللجنة لمنظماتها فقد عرضتُ عليك استعدادنا لإرسال مندوب العراق إلى كل المنظمات الحزبية ليتأكد بنفسه من صحة تمثيلها مؤكداً لكم أننا نحن أصلاً لا نقبل أي إنسان إن لم يكن ممثلاً حقيقياً لمنظمته وأن أسلوب اللفلفة والتعيين نرفضه على أنفسنا تماماً كما رفضناه على غيرنا، ولو أردنا إتباع مثل هذه الأساليب لما كان هناك داع لمجيئي إلى هنا والاتصال بكم.

ثانياً: تنسيق العمل الحزبي في القطرين:

   إننا كقيادة نقود ثورة في قطر عربي، وتتوفر لدينا كافة الإمكانيات لن يغفر لنا رفاقنا في كل الوطن العربي إذا فشل رفاقنا في العراق، لأننا بالضرورة مسؤولون عن مشاركتهم في المصير، وعن بذل كل الجهود لإنجاح حزبنا في العراق رغم تآمر الاستعمار ومخابراته وعملائه.

   إن أهمية التنسيق تكمن في تحديد المسؤوليات على كل منّا وعندها نتجنب الارتباك أمام أية مفاجأة كما حصل لنا في 30/6 ونملك الصورة الواضحة ومعطيات تقدير الموقف الصحيح.

   إننا ندرك أن مشاكل كثيرة سوف تواجه الحزب في العراق وبالتالي تنعكس علينا كحزب وكثورة أهمها:

   – الوضع الحزبي والتناقضات المحتمل وجودها والجيوب المحتمل تعشيشها فيه، وروح التشكيك وعدم الثقة لا بد من وضع خطة مسبقة لتجنيب الحزب من انفجار مشابه لـ 18 تشرين.

   – الوضع العسكري والعناصر التي يتحالف الحزب معها، ووضع خطة لضمان استمرار الثورة دون أن يتحول الجيش في المستقبل إلى عامل تهديد لها، خصوصاً وأننا نقدر خطورة التناقضات داخل الجيش كما تقدرون ذلك وأشرتم إليه بحديثكم لنا.

   – المشكلة الكردية ووضع خطة مشتركة لحلها بأسلوب سلمي وبصورة تمنع من تدخل الاستعمار وشركات النفط وتقضي على الروح الانفصالية التي تغذيها.

   – الوضع الاقتصادي ووضع خطة لمجابهة المشاكل التي خلقتها عهود مظلمة بصورة تضمن قيام النظام الاشتراكي في العراق وعلى أسس تكفل النجاح والاستمرار.

   – الوضع السياسي وتحديد القوى التي ينبغي التعاون معها والقوى التي ينبغي استبعادها ووضع خطة لمعالجتها.

   – وضع الجنوب ودراسة الاحتمالات الانفصالية فيه وأثر الطائفية التي يغذيها الاستعمار ووضع خطة لمعالجتها.

   – دور سورية و العراق وأسلوب العمل القومي والوحدوي.

   – السياسة العالمية التي يجب أن ينتهجها الحزب ووضع خطة مشتركة لذلك بصورة تمنع احتمال التناقض مع مراعاة ظروف الحزب في كل قطر.

   وقد بينت لكم أننا نجهل أموراً كثيرة عن العراق، وأنكم لم تصارحونا في رسائلكم السابقة مما عرَّضنا، ويُعرضنا إلى إرباكات كثيرة قد تخلق التناقض فيما بين مواقفنا ومواقفكم إذا لم تكن الأمور واضحة فيما بيننا، وضربت مثلاً الارتباك الذي وقعنا فيه يوم 30/6 والتناقض المحتمل وقوعه في الموقف من القضية الكردية، وخصوصاً وأننا مضطرون لإصدار بيان سريع يحدد موقفنا … وغير ذلك من الاحتمالات.

   كل ذلك يدفعنا إلى الإلحاح بضرورة التنسيق وطلب الاجتماع من أجل ذلك، كما ذكرت لكم استعداد الدكتور نور الدين واللواء صلاح والدكتور يوسف للمجيء إلى العراق إذا لم تستطيعوا الذهاب، كل ذلك لما ندركه من أهمية وضع خطة متكاملة قبل التفكير بأي شيء.

    وحتى لا يُفهم من طلبنا هذا مساومة أو تعجيز كما يحلو للبعض تصويره، فقد عرضت عليكم باسم القيادة، استعدادنا لتقديم كل ما تطلبوه منا دون أي تردد في حال إشعارنا برسالة خطية تدونون فيها بأنكم تتحملون مسؤولية عملكم دون مشاركتنا، تأكيداً منا أننا لا نريد إحراجكم أو الإمساك بكم من يد تؤلمكم. وإن طلبنا لهذه الرسالة توضيحاً لحقيقة موقفنا ومسؤولياتنا أمام الحزب ومؤتمراته.

   الشائعات: قرأت في بعض نشرات القيادة القطرية العراقية وسمعت منكم ومن بعض الرفاق شائعات وضّحتُ حقيقتها لكم ولبعض الرفاق، وأثَبتها خطياً مرة ثانية.

   – يقول البعض بأن أحد الرفاق أعضاء المؤتمر القطري في سورية اقترح تبديل اسم الحزب “وقد سمح منيف الرزاز لنفسه أن يكذب ويذكر ذلك في نشرة تحمل توقيعه”، إن هذه الشائعة افتراء محض على الرفاق ومحاولة تشويش رخيصة ويدحض ذلك كل الرفاق الذين حضروا المؤتمر كأعضاء أصيلين أو مراقبين من كافة الأقطار.

   – تقول إحدى النشرات إن المؤتمر القومي كان مقرراً عقده من قبل القيادة القومية في واحد نيسان، هذا قول غير صحيح وأن القيادة القومية رفضت تحديد موعد لاجتماعاتها والنشرة الأخيرة التي أنزلتها وتهدد فيها بفصل كل من يحضر المؤتمر القطري الاستثنائي المزمع عقده يومذاك رغم إلحاح بعض أعضائها، يدعم التسجيلات الصوتية في 25 شباط.

   – إن ما ورد في إحدى النشرات عن تهديدنا بقطع المعونات عن العراق كلام غير صحيح ومرفوض جملة وتفصيلاً.

  – سألني الرفيق “حسن” إنه سمع بأن القيادة في سورية تتعاون مع الحركيين ولها علم بحركة 30/6 ويد فيها. نطلب من قيادة العراق التحقق في ذلك ومحاسبة مرَوج هذه الشائعة إن كان حزبياً لادعائه بأنه يملك وثائق تثبت قوله. وهذا طبعاً قول كاذب.

   – يقول البعض إننا نطالب بنسبة تمثيل عدد الشعب في كل قطر أملاً في السيطرة على المؤتمر القومي، إن هذا الموضوع لم يبحث من قبلنا مطلقاً، وأن الذي نطلبه هو تطبيق النظام الداخلي.

   إن من يروج مثل هذه الشائعات في الجهاز الحزبي عناصر حاقدة على الحزب ونطلب من قيادة القطر العراقي توضيح حقيقة الأمور للجهاز الحزبي كما نرجوها أن لا تنجر وراء أي شائعة عنّا قبل التأكد منها وسؤالنا عنها بغية الحفاظ على الروح الرفاقية والحرص على تماسكنا كحزب واحد.

   موقفنا: تردد على لسان البعض من رفاقنا في العراق إننا لم نحدد موقفنا ولا نجيبهم على مقترحاتهم ورسائلهم رغم أننا كنا واضحين تماماً إلا أنني أرى ضرورة تلخيص موقف القيادة حتى الآن في النقاط التالية:

   إننا نصر على دعوة مؤتمر قومي تاسع منتخب يشرف على إعداده لجنة من ممثلي المنظمات الحزبية ولا مانع لدينا أن يوجه الدعوة الرفيق أبو هيثم وتشرف لجنة المنظمات على تنفيذ الدعوة وإننا لا نستطيع الموافقة على أي اقتراح آخر يخالف مضمون هذا الموقف إلا إذا قرر المؤتمر القطري السوري ذلك. وإننا لسنا متمسكين بممثلين معينين، بل نقبل اشتراك أي مندوب يمثل منظمته فعلاً.

   إننا نفرق بين موقف المنظمة الحزبية من حركة 23 شباط وبين حاجتها المادية للعمل، ولا نقبل لأنفسنا إطلاقاً أسلوب المساومة.

   إننا نرفض ما يكتب هنا من قبل أزلام عفلق، وإننا نؤكد أننا في معركة معهم ونعتبر أن فهم موقفنا من خلال رسائلهم أو أقوالهم فهمٌ ظالم لنا، إننا نستطيع أن نعبر ونكتب لكل من يسألنا ولسنا بحاجة لمثل هؤلاء التراجمة.

   إننا على استعداد لتنفيذ كل الطلبات حين تصلنا رسالة خطية كما ذكرتُ في حديثي معكم في الاجتماع الأول.

   إننا لا نقبل بأية محاولة انشقاقية باسمنا، ونطلب من جميع الرفاق الذين يتصلون بنا العودة إلى منظماتهم لأننا واثقون بأن القواعد الحزبية السليمة سوف تقف دائماً بجانب الاتجاه الثوري السليم.

   إننا نعتبر أنفسنا غير مسؤولين عن أية رسالة تصلكم عن غير طريق أبو رياض “مهيدي الحسيني”، ونأمل أن تكون مراسلاتكم لنا عن طريقه، قطعاً لدابر الشك والالتباس الذي حصل باسمنا وعن لساننا ودون علمنا.

   الرفيق أبو هيثم:

   إنني لا أزال حين أتذكر حديثكم آمل في التغلب على مثل هذه العقبات، وأرجو أن تتفهموا موقفنا وكان الله في عون حزبنا في العراق.

   استمر الحرص على وحدة الحزب القومية**، وأرسلت اللجنة التحضيرية مندوباً عنها إلى بغداد لإقناع قيادتها بضرورة المشاركة في اللجنة، ولكن قيادة قطر العراق حمّلته رسالة إلى قيادة قطر سورية وإلى اللجنة التحضيرية تتضمن صيغة جديدة للدعوة إلى المؤتمر تتلخص بأن يتولى عضوا القيادة القومية العراقيان أحمد حسن البكر وصدام التكريتي الدعوة إلى المؤتمر، واقتراحاً بإعادة تشكيل اللجنة التحضيرية واعتبار كافة العقوبات التي فرضت بحق البعض بعد 23 شباط لاغية.

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

مروان حبش

وزير وعضو قيادة قطرية سابق

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي