مختارات من الكتب

جميل مردم بك .. إعلان كاترو استقلال سورية 1941

تميم مردم بك- صفحات من حياة جميل مردم بك (15)

  •   
  •   
  •   

بعد عودة جميل بك ورفاقه من العراق إلى دمشق في أعقاب ظهور براءتهم في قضية اغتيال عبد الرحمن الشهبندر، عقدت الكتلة الوطنية التي أضحى شكري بك القوتلي رئيساً لها عدة اجتماعات لدراسة الأوضاع المستجدة، وتقرر بالإجماع تحويل الكتلة إلى حزب سياسي هو “الحزب الوطني”.

يقول منير المالكي في كتابه من “ميسلون إلى الجلاء سيرة سياسية”:
“الحزب الوطني: وقد كان مشكّلاً من رجال الكتلة الوطنية، انضم إليهم فريق من رجال الحكم وله أنصاره في جميع المدن السورية، ويعتبر أقوى الأحزاب وكان يرأسه رئيس الوزراء جميل مردم بك”.

بعدها استقالت حكومة المديرين وتشكلت وزارة برئاسة خالد بك العظم في 3 نيسان 1941 وفي عهدها زحفت الجيوش البريطانية والفرنسية على سورية ولبنان.
أصدر ممثل فرنسا الحرة في سورية الجنرال كاترو Catroux بياناً في 27/09/1941 أعلن فيه انتهاء الانتداب واستقلال سورية، وانسحبت قوات الجيش الفرنسي الخاضعة. لحكومة فيشي، وبقيت القوات الموالية للجنرال ديغول De Gaulle والمتفقة مع الحلفاء.
كان الشيخ تاج الدين الحسني في هذه الفترة رئيساً للجمهورية، وبعد تولي خالد بك العظم رئاسة الوزارة المصغرة جرى تأليف وزارة جديدة في نفس السنة برئاسة حسن الحكيم وكانت وزارة موسّعة.
عينت انكلترا بالاتفاق مع حليفتها فرنسا الجنرال الإنكليزي “إدوارد سبيرس Edward Speras” وزيراً مطلق الصلاحية في سورية ولبنان.

وبقي الجنرال كاترو مندوباً عاماً لفرنسا الحرّة فيهما. وذلك خلال عام 1942 وكانت وزارة الحكيم قد استقالت وتألفت وزارة حسني البرازي تلتها وزارة جميل الألشي، كل ذلك في عهد الشيخ تاج الدين الحسني. بعدها تشكلت وزارة جديدة برئاسة عطا بك الأيوبي في آذار 1942، وجرت انتخابات في تموز بحرية تامة فاز فيها الكتلويون في دمشق وسائر المحافظات، وتم انتخاب رئيس للمجلس النيابي، وانتُخِب شكري بك القوتلي رئيساً للجمهورية بالإجماع.
شرع القوتلي بإجراء مشاورات لتأليف حكومة جديدة، فصدرت مراسيم تكليف سعد الله بك الجابري، وتم تأليف الوزارة برئاسته في 19/08/1942 على الشكل التالي:
لطفي الحفار للداخلية ـ جميل مردم بك للخارجية ـ نصوح البخاري للدفاع الوطني والمعارف ـ خالد العظم للمالية ـ الدكتور عبد الرحمن الكيالي للعدلية ـ مظهر باشا رسلان للأشغال العامة والتموين ـ وتوفيق شامية للزراعة والتجارة.
كان من أبرز ما قامت به هذه الوزارة التحضير لإنشاء جامعة الدول العربية.

وقد استمرت هذه الوزارة في إدارة دفة الحكم أربعة عشر شهراً تمكنت في خلالها من إرساء قواعد حكم متينة في العاصمة والمحافظات. استقالت الحكومة الوطنية الأولى برئاسة سعد الله الجابري في 12/11/1944 بعد رجوعه من الإسكندرية وتوقيعه على ما سمي “بروتوكول الإسكندرية” بهدف تشكيل جامعة عربية تخدم مصالح الدول العربية.

وتألفت حكومة برئاسة فارس الخوري، وانتخب سعد الله الجابري رئيساً لمجلس النواب. وتم التوقيع على ميثاق الجامعة في مؤتمر عام انعقد في القاهرة بتاريخ 22 آذار 1945. وتألفت الجامعة من الدول التالية:
الجمهورية السورية ـ إمارة الأردن ـ المملكة العربية السعودية ـ الجمهورية اللبنانية ـ مملكة اليمن ـ مملكة العراق.

في عام 1945 سافر الرئيس شكري القوتلي يرافقه جميل مردم بك إلى القاهرة، وهناك اجتمعا بالوزير البريطاني الأول “المستر تشرشل” الذي كان يعقد مؤتمراً مع الرئيس الأمريكي روزفيلت والزعيم ستالين في فندق ميناهاوس قرب الأهرامات في الجيزة. وطالبه القوتلي بأن يتم الجلاء عن سورية باعتبار أن الحرب قد انتهت في المنطقة، وأجابه تشرشل عن طريق نصيحة قدمها له: “إن على سورية أن تعلن الحرب على المحور. وإن مثل هذه الخطوة من سورية لن تعرضها لأية مخاطر ما دامت القوات الغازية بعيدة ومنشغلة بالحرب فوق أراضيها. وهي في الوقت نفسه ستؤهل سورية لتكون مدعوة إلى “مؤتمر سان فرنسيسكو”. وإذا ما تمت دعوتها فإن الموضوع سيكون منتهياً حكماً لأن المنظمة لن تضم الدول الموضوعة تحت أية وصاية، وإنما ستضم الدول المستقلة تامة السيادة.

وفي 12 شباط 1945 قصد الرئيس شكري القوتلي قاعة مجلس النواب، وأعلن بنفسه في الجلسة الحرب الدفاعية ضد دول المحور.
وجهت الدعوات إلى مؤتمر سان فرنسيسكو الذي عليه أن يضع ميثاق الأمم المتحدة، ولم توجه الدعوة إلى سورية ولبنان، ذلك أن الدعوة يجب أن توجه من قِبَل الدول الخمس مجتمعة وهي بريطانيا ـ الولايات المتحدة الأميركية ـ الاتحاد السوفييتي ـ الصين ـ وفرنسا. ولم توافق فرنسا على هذه الدعوة، “إذ أنها تمسكت بالانتداب الذي قالت بأنه ما زال ساري المفعول وتمسكت بأنها مسؤولة عن النظام العام وبأن القوات الخاصة ما زالت مرتبطة بها”.

أما سورية ولبنان فقد تمسكتا بأنهما دولتان تتمتعان بكامل السيادة، ولم يعد هناك موجب لتكون فرنسا مسؤولة عن النظام. فالحرب أصبحت بعيدة عن البلاد، ولم يعد هناك مجال لتكون مسرحاً للعمليات العسكرية، وبأنه تم الاتفاق في 10 آذار 1945 على أن تسلم فرنسا لسورية نصف القوات الخاصة، على أن يتم تسليم النصف الآخر عند انتهاء العمليات الحربية في أوروبا.
غادر جميل مردم بك وزير الخارجية إلى القاهرة وقابل جلالة الملك فاروق الأول وعرض عليه الموضوع.

هدد الملك فاروق هو والدول العربية الأخرى المدعوة بمقاطعة المؤتمر إذا لم تتم دعوة سورية ولبنان، وتحت هذا الضغط اضطرت فرنسا للموافقة على دعوة سورية ولبنان لقاء ثمن طلبته من سورية وحدها، وهو أن يرسل رئيس الجمهورية السورية شكري القوتلي برقية شكر للجنرال دوغول!!… وقد أرسل القوتلي هذه البرقية فعلاً بتاريخ 2 نيسان 1945 هذا نصها:
“إنه لمدعاة سروري أن أبعث لسعادتكم بالشكر الجزيل للبادرة النبيلة التي قامت بها الحكومة الفرنسية تجاه سورية فيما يتعلق بحقها المشروع في الجلوس بمؤتمر سان فرنسيسكو. وأَغْتَنِمُ هذه الفرصة لأقدم لسعادتكم أطيب تمنياتي من أجل سعادة وازدهار فرنسا والشعب الفرنسي”.
سافر الجنرال “بينيه Beynet” المندوب العام الفرنسي المطلق الصلاحية إلى باريز للحصول على موافقة حكومته على اتفاق نقل القوات الخاصة إلى الحكومة السورية.
“غادر الوفد السوري إلى سان فرنسيسكو برئاسة فارس الخوري رئيس مجلس الوزراء. وأصبح جميل مردم بك رئيساً لمجلس الوزراء بالنيابة بالإضافة لوزارة الخارجية”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق