مختارات من الكتب

جلال السيد: نشأة حزب البعث

من كتاب: حزب البعث العربي الاشتراكي

  •   
  •   
  •   

نشأة الحزب

في نيسان من عام 1942م، قدمت من بلدي إلى دمشق وأقمت فيها طوال ثلاثة أشهر مستمرة. وكنت أبحث عن أخي وابن عم لي هو صديق مبادئ فوق أنه قريب نسب، وهما اللذان اعتقلتهما السلطات البريطانية لمقاومتهما الحلفاء.

وكان مقرهما مجهولاً والشائعات متضاربة حول مكان وجودهما. فمن قائل انهما نقلا الى جنوب افريقيا حيث نقل عدد كبير من زعماء العراق بعد حركة رشيد عالي الكيلاني ومن قائل أنهما قد اعدما سراً، ومن قائل إنهما في إحدى جزء الهند.

وقد تم العثور عليهما في سجن (الميه وميه) في جنوب لبنان وقرب مدينة صيدا. وكان التعذيب قد احالهما إلى اشباح ولكنهما كانا يشعران بلذة هذا التعذيب لأن لهما قضية يشقيان في سبيلها.

ومن باب المصادفة قد اجتمعت مع الأستاذ ميشيل عفلق في دار صديق لنا من وجهاء حي الميدان الذي يسكن بالقرب منه الأستاذ ميشيل عفلق وكان اجتماعنا حول مائدة عشاء.

وكنت اسمع عن السيد عفلق واقرأ له في مجلة الطيعة. وكنت أعرف انه قد قام مع بعض رفاق له بتأسيس جمعية (نصرة العراق) خلال ثورة رشيد عالي الكيلاني. وقد يكون هو سمع عني شيئاً. وقد دارت بيننا الأبحاث وتشعبت وكانت وحدتنا تامة في كل الأمور التي بسطناها يومئذ.

وكان هذا اللقاء سبباً في تعطش متبادل للقاء ولقاء. واستمرت الاجتماعات يومياً وقد تكرر في اليوم الواحد مرات.

واستمر البحث وكشف عن أمور لم يكن يعلمها أحد. وقد عرف السيد عفلق مصادر السلاح الذي كان ينقل الى دمشق من العراق ثم الى ثوار فلسطين ومن الذي كان يتولى نقله ويسهر على تهريب المجاهدين من العراق للانخراط في الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني والطغيان الصهيوني في فلسطين.

ولست أريد هنا الخوض في تفاصيل هذه الأمور ولا كشف الأسماء التي قامت بالخدمات القومية التي يتعرض القائمون بها صباح مساء الى الموت او السجن او الأبعاد. ولا أريد الكشف حتى لا أقع في ما حذرت منه في مطلع هذا الكتاب حينما قلت أن الباحثين يبرزون مواقفهم وأراءهم وحدها دون سواها حتى أنهم يلقون في روع القراء أنهم هم وحدهم كانوا قطب الرحى ودعائم العمل. ولهذا سوف اجتاز هذه المرحلة مكتفياً بالإشارة اليها من بعيد.

وتعدد الاجتماعات بيني وبين السيد عفلق وتتناول المواضيع الفكرية والنظرية، وكان بعض الرفاق يشاركوننا في البحوث السياسية والفكرية.

المصدر
السيد (جلال)، حزب البعث العربي الاشتراكي، صـ15-16
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق