عاممقالات

المحامي ادوار حشوة : ذكريات حمصية!

  •   
  •   
  •   

المحامي ادوار حشوة – التاريخ السوري المعاصر

في الخمسينيات من القرن الماضي ضرب القحط سوريا ولم تعد مواسم القمح كافية وتم رفع سعر الرغيف فثار الناس غضبا ً واستغل البعثيون الاشتراكيون ذلك فقادوا تظاهرة شعبية ضد اصحاب المطاحن لان اصحاب الافران عزوا السبب الى المطاحن التي رفعت ثمن الطحين .
كان يوجد في حمص مطحنتان على طريق حماة بعد جامع خالد بن الوليد احداهما لال الاكشر والابعد لال اللبابيدي وهم من تجار الحبوب المعروفين .
اجتاح المتظاهرون مطحنة الاكشر واخرجوا اكياس الطحين ورموها في الشارع وفروا قبل ان تحضر الشرطة .
الاكشر زعم انهم سرقوا الطحين ولكن ذلك لم يكن صحيحا لان الذين نظموا التظاهرة ارادوا فقط الاحتجاج ولكن يمكن ان يكون بعض الناس قد اخذ من الشوارع الاكياس المرمية احتجاجاً.
الاكشر غادر حمص الى بيروت واوقف المطحنة والشرطة اعتقلت بعض المتظاهرين فاخلاهم القضاءلعدم توفر الدليل على السرقة .
في بيروت كان يوجد مقهى على الميناء اعتاد تجار الحبوب الجلوس فيه حيث تعقد صفقات شراء الطحين من البواخر وبيع القمح السوري الاصلح للمعكرونة لقساوته .
صدف ان باخرة طحين وصلت وتجمع التجار البيروتيون لشرائها فوجد الاكشر وظنوا انه جاء ليزاحمهم ويزيد السعر عليهم ولم يكن ذلك في باله فعرضوا عليه مبلغ مئة الف ليرة لبنانية لكي لا يزاود فزعم اولا انه بحاجة للطحين لان مطحنته متوقفة بسبب التظاهرة
ثم مع الحلحهم قبل وقبض المبلغ وعاد الى حمص واعاد العمل في المطحنة واصلح ما تم تخريبه واعاد سعر الطحين للافران وعاد سعر الرغيف لان ما قبضه في بيروت يغطي الاضرار ويزيد واسقط الدعوى 8ن المعتقلين وكان يقول الله اخذ والله اعطى !

اثناء الحرب الاهلية في لبنان كانت احدى اهم المطاحن ملكا لال اللبابيدي من حمص تقع في بيروت في المنطقة التي يسيطر عليها مسلحو الكتائب والقوات فعقد معهم اتفاقا بان يسلمهم حاجة القوات العسكرية من الطحين وللمدنين بسعر معقول مقابل ان يوافقوا على امداد المطحنة لبيروت الغربية بالطحين بسعر يزيد عن سعره في الشرقية وبهذا الفرق يتم تسديد ثمن القمح للمسلحين وما يزيد مناصفة بين اللبابيدي والكتائب!
بموجب هذا الاتفاق انقذ اللبابيدي مطحنته وحال دون الاستيلاء عليها كما صار وجوده مع عائلته في الشرقية آمناً .!
بعد هذا يقولون الكثير عن بساطة الحماصنة واهملوا ذكاء تجارهم !
وهذا هو السؤال
19-12-2017

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق