الأحدث

الثورة السورية الكبرى 1925 – 1927

  •   
  •   
  •   

الثورة السورية الكبرى 1925 – 1927


أسباب الثورة:

كان الاستياء من سياسة الانتداب الفرنسي في تصاعد يوماً بعد يوم، ولاسيما منذ إلقاء القبض على أدهم خنجر الذي حاول الالتجاء إلى سلطان الأطرش في السابع عشر من تموز 1922م.

وتعود الأسباب المباشرة إلى حالة الاستياء العام بعد وفاة سليم الأطرش حاكم دولة جبل الدروز حين عينت السلطات الفرنسية الكابتن كاربيه حاكماً عاماً للجبل، الذي اتبع اسلوباً قاسياً مع الاهالي، وحاول إلقاء بذور الشقاق بين الأهالي وفرض الغرامات الحربية الطائلة عليهم، وحاول سحق نفوذ آل الأطرش باعتقال عدد كبير من شيوخهم.

تصاعد هذه الاستياء بعد رفع أبناء الجبل عريضة حملها وفد منهم إلى المفوض السامي فيغان وطلبوا فيها استبدال كاربيه بنائبه رينو، فرفض المفوض السامي استقبال الوفد واتسلام العريضة.


اندلاع الثورة:

خلال عام 1924 وبعد وفاة الأمير سليم الأطرش حاكم الجبل حدث خلاف بين زعماء آل الأطرش حول من يخلفه وكان هناك ثلاثة مرشحين من آل الأطرش وهم الأمير حمد وعبد الغفار ومتعب بك..

استغل الفرنسيون هذا الخلاف وحاولوا تثبيت وانتخاب الكابتن كاربيه حاكماً أصيلاً على الجبل.

في تلك الأثناء، وفي مطلع أيار 1925م، عقد اجتماع تمهيدي بين الوطنيين في السويداء والوطنيين في دمشق في منزل قاسم الهيماني، صاحب صحيفة الفيحاء، وناقش المجتمعون فيه سبل إشعال نار الثورة، ثم توالت الاجتماعات في منزل الدكتور عبد الرحمن الشهبندر، واتفق المجتمعون على إعلان الثورة[1]

تزامن ذلك مع مغادرة حاكم الجبل بالوكالة الكابتن كاربيه إلى فرنسا بإجازة مدتها ثلاثة أشهر وعين وكيلاً عنه الكابتن رينو.

خلال غياب كاربيه شعر السكان وأعضاء المجلس بحرية أكثر، فبدأوا بكتابة العرائض وإرسال الوفود إلى المندوب السامي يصفون أعماله ويطالبون بعدم إعادته إلى الجبل.. في داخل المجلس رفض أربعة أعضاء التوقيع على عريضة إقصاء الكابتن كاربيه وأيدوا بقاءه.

في الثالث من تموز 1925، وخلال انعقاد الدورة العادية للمجلس التمثيلي قام أهالي السويداء بالتجمع أمام دار الحكومة، وعند خروج الأعضاء المعارضين الأربعة الذين لم يوقعوا على عرائض الاحتجاج، هاجموهم وأهانوهم بالكلام والضرب..

 بعد ذلك قامت السلطات الفرنسية بعزل الكابتن “رينو” من منصبه وعينت مكانه الكومندان “توما مارتان” وحضرت لجنة للتحقيق بأعمال الكابتن كاربيه.

طلبت السلطات الفرنسية من بعض زعماء الجبل الحضور إلى دمشق للتشاور معهم إلا أنها قامت مباشرة بنفيهم إلى مناطق نائية مثل “تدمر – الحسكة – الميادين”، وفرضت عليهم الإقامة الجبرية، وكان “سلطان باشا الأطرش” من المطلوبين للذهاب إلى دمشق إلا انه تخلف ولم يلب الدعوة.

وقام سلطان الأطرش بجولة مع فرسان القريا وغيرهم من القضاء الجنوبي للتحضير للثورة، فزار كلاً من “ملح” و “متان” و“عرمان” وقام ومن معه من الفرسان تتقدمهم البيارق بمهاجمة مركز القضاء في “صلخد” وأحرقوا مقر المستشار ومركز القضاء.

حملة نورنان:

أرسلت القيادة الفرنسية من السويداء قوة مؤلفة من سرية مشاة معززة بالفرسان لإلقاء القبض على “سلطان باشا الأطرش” فخيمت في طريقها على نبع الكفر، وعندما علم سلطان باشا بتحركها لاقاها بسرعة مع القوة التي معه إلى الكفر هاجمها وقضى عليها بالسلاح الأبيض، وكان ذلك في الحادي والعشرين من تموز 1925. بعد هذه المعركة مباشرة تحصنت القوة الفرنسية الباقية في قلعة السويداء وانسحب جنود الجبل إلى قراهم.

بعد معركة الكفر التي قام بتنفيذها أبناء القضاء الجنوبي رغب “سلطان باشا الأطرش” أن تعم الثورة كل أنحاء الجبل.

وبالاتفاق مع الشيخ “أحمد الهجري” دعي إلى اجتماع عام تم عقده في قرية “قنوات” المقر الروحي ، وضم ممثلين عن كل أبناء الجبل، وقرر المجتمعون إشعال نار الثورة ضد الفرنسيين حتى جلائهم التام عن أرض الوطن.

دعا سلطان الأطرش  إلى حمل السلاح، وأصدر بياناً في الثالث والعشرين من آب 1925 دعا فيه إلى حمل السلاح تحت عنوان: (إلى السلاح .. إلى السلاح).

رغب “سلطان باشا” القيام بجولة في القضاء الشمالي مع وجهاء الجبل كما فعل في الجنوب فزاروا “شهبا” وبعض مراكز النواحي حيث جرت اجتماعات عامة شملت أبناء القضاء وتقرر فيها الاشتراك بالثورة حتى الجلاء التام عن أرض الجبل.

بعد أيام جرت معركة المزرعة، وأيقظ الانتصار فيها الهمم، فسارع رجال السياسة الوطنيون من سورية ولبنان إلى جبل الدروز من أجل الاتصال والتنسيق مع سلطان باشا الأطرش ورفاقه.

وفي اجتماع عقد في قرية ” عرى” وضم زعماء الثورة في الجبل مع الزعماء الذين قدموا إليه ومنهم الدكتور “عبد الرحمن الشهبندر” و”نسيب البكري” و”نبيه العظمة” والشيخ”محمد حجازي”، وغيرهم، ومن لبنان الأمير “عادل أرسلان” و”فؤاد سليم” و”عادل بك النكدي” و”رشيد بك طليع” وغيرهم قرروا ما يلي:

يطلق على هذه الثورة اسم الثورة السورية الكبرى، وانتخبوا “سلطان باشا الأطرش” قائداً عاماً لها، وأكدوا على ضرورة انتشار هذه الثورة لتشمل كل أنحاء الوطن وتحقيق الوحدة السورية، وتمسكوا بمبدأ أنه لا يجوز إجراء صلح منفرد مع أحد الأطراف المشتركة مالم تتحقق كل هذه الأهداف.

أرسلت السلطات الفرنسية الوفود من سورية ولبنان إلى الجبل لبحث الصلح فرفض “سلطان باشا الأطرش” الصلح المنفرد وطالب بجلاء فرنسا التام وتحقيق الوحدة  السورية.. ولكي تعم الثورة كل أنحاء سورية كما نص الاتفاق سُيرت قوات من الجبل إلى دمشق ولكنها لم تتمكن من اختراق الحماية المشددة من قبل القوات الفرنسية وعادت بعد ان خاضت معارك عديدة أثناء سيرها مع القوات البرية الفرنسية والطيران.

أما القوة التي اتجهت إلى منطقة “قلعة جندل” و”عرنة” فقد انضم اليها سكان هذه القرى وجوارها وهاجموا مراكز الجيش الفرنسي في “قطنا” فلم ينجحوا، وبعدها هاجم الجيش الفرنسي هذه القرى وأجبر المجاهدين على الانسحاب منها.. بالنسبة للقوة التي اتجهت إلى “مجدل شمس” فقد انضم إليها أيضاً سكان المنطقة وتابعوا جميعاً إلى “حاصبيا” و”راشيا” وتمكنوا من احتلال هذين الموقعين وجوارهما لعدة أشهر بمساعدة سكانها، ثم اضطروا إلى العودة بعد أن قام الجيش الفرنسي وبقوى كبيرة برية وجوية بالهجوم على مواقعهم[1].


 


الموقف الدولي من الثورة السورية الكبرى 1925-1927

 


شهداء الثورة السورية الكبرى

 


[1] الشهبندر (عبد الرحمن الشهبندر)، مذكرات، دار الإرشاد، بيروت 1967م، صـ 156

[2] أبو عساف (أمين)، ذكرياتي، دمشق 1996، صـ 17-20.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق